تونس: جدل سياسي وحقوقي واسع عقب إحالة محمد الغنوشي للقضاء المالي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
شهدت الساحة السياسية والقضائية في تونس موجة واسعة من الردود المتباينة عقب قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف إحالة محمد الغنوشي، رئيس الحكومة الأسبق، إلى الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي. ويأتي هذا القرار ليشمل أيضاً مديراً عاماً سابقاً بوزارة الشباب والرياضة، على خلفية اتهامات تتعلق بتجاوزات قانونية في إحدى الصفقات العمومية التي تعود لسنوات ما قبل الثورة. واعتبر مراقبون أن ملاحقة الغنوشي، الذي يلقبه البعض بـ 'الرجل الذي أنقذ تونس' لدوره في تأمين انتقال السلطة عقب هروب زين العابدين بن علي عام 2011، تحمل أبعاداً تتجاوز الشق القانوني الصرف. وقد أثار توقيت إعادة فتح هذه الملفات تساؤلات حول الجدوى من ملاحقة مسؤولين غادروا السلطة منذ أكثر من عقد من الزمن، خاصة في ظل غياب أدلة مادية مستجدة تبرر هذا التحرك القضائي المفاجئ. وفي سياق الردود السياسية، انتقد المرشح الرئاسي السابق سامي الجلولي بشدة هذه الخطوة، مشيراً إلى أن الغنوشي يمثل نموذجاً لنظافة اليد والمهنية العالية كخبير اقتصادي. وأوضح الجلولي أن الرجل الذي كرمته اليابان بأرفع أوسمتها عام 2022 تقديراً لدوره الاقتصادي، لا يستحق الإحالة إلى القضاء في سن الخامسة والثمانين، بل كان الأجدر تكريمه على جهوده في منع سقوط الدولة في الفوضى الشاملة إبان أزمة 2011. من جانبها، أفادت مصادر قضائية بأن التحقيقات تتركز حول شبهات استغلال الصفة لتحقيق فائدة لا وجه لها والإضرار بالإدارة، وهي التهم المنصوص عليها في الفصل 96 من المجلة الجزائية التونسية. وتعود جذور الملف إلى فترة إشراف الوزير الأسبق طارق ذياب على وزارة الشباب والرياضة، حيث تم الكشف عن ثغرات في التصرف في المنشآت والصفقات العمومية التابعة للوزارة والحي الوطني الرياضي. وأشار النائب بدر الدين القمودي إلى المكانة الدولية التي يتمتع بها الغنوشي، مذكراً بتقليده وسام 'إمبراطورية الشمس البازغة' من قبل السلطات اليابانية. وأكد القمودي أن هذا التكريم جاء نتيجة إسهامات الغنوشي الفعالة في بناء علاقات اقتصادية متينة جعلت من تونس وجهة رئيسية للاستثمارات اليابانية في القارة الأفريقية، مما يعزز من صورة الرجل كبناء للدولة وليس مفسداً فيها. وفي ذات السياق، استذكر الإعلامي زياد الهاني مواقف إنسانية للوزير الأول الأسبق، مشيداً بتواضعه وزهده في مظاهر السلطة حتى أثناء توليه أرفع المنا...




