طواحين الهوية في الجزائر: قراءة في ذكرى الربيع الأمازيغي وصراع التيارات
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تحل هذه الأيام ذكرى ما يُعرف بـ'الربيع الأمازيغي' في الجزائر، وهي المحطة التي انطلقت شرارتها في العشرين من أبريل عام 1980. جاءت تلك الأحداث رداً على قرار تعسفي بمنع محاضرة للكاتب الراحل مولود معمري حول الشعر الأمازيغي في جامعة تيزي وزو، مما فجر احتجاجات واسعة في منطقة القبائل طالبت بالاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية. لم تتوقف تداعيات هذا الصراع عند الثمانينيات، بل عادت لتطل برأسها بشكل مأساوي في عام 2001 خلال ما عُرف بـ'الربيع الأسود'. تلك الفترة شهدت حصيلة كارثية بلغت 127 قتيلاً، بالإضافة إلى مئات الجرحى الذين أصيب بعضهم بإعاقات دائمة، مما عمق الجراح في الذاكرة الجمعية لسكان المنطقة والجزائريين عموماً. في الوقت الراهن، يرى مراقبون أن 'الجزائر الجديدة' لا تزال تكرر أخطاء الماضي في التعامل مع الملفات الثقافية. فقد منعت السلطات الأمنية مؤخراً جلسة بيع بالتوقيع لكتاب الباحثة فاطمة أوصديق المعنون بـ'الهويات المتمردة' في العاصمة، وقامت بحجز النسخ وإغلاق المكتبة، في خطوة تعيد للأذهان سياسات المنع القديمة. تزامن هذا المنع مع عودة 'طواحين المعارك الثقافية' للدوران من جديد، خاصة مع انتشار مقال قديم للروائي أمين الزاوي. المقال الذي كُتب قبل عشر سنوات بالفرنسية وأعيدت ترجمته، أثار موجة من الجدل بسبب نبرته التي اعتبرها البعض إقصائية تجاه البعد العربي للجزائر، مما زاد من تسميم الأجواء المشحونة أصلاً. على الجانب الآخر، يبرز التيار العروبي الإسلاموي بمواقف لا تقل حدة، حيث مثلها المؤرخ محمد لمين بلغيث الذي سُجن سابقاً لوصفه الأمازيغية بأنها 'صنيعة صهيونية'. ورغم الإفراج عنه بعفو رئاسي، إلا أن خطابه يعكس عمق الاستقطاب الهوياتي الذي يغذيه غياب الحوار الوطني الشامل والشفاف. يشير الكاتب إلى مفارقة لافتة في سلوك بعض النخب الثقافية الجزائرية، سواء المحسوبة على التيار العروبي أو الأمازيغي. فبينما يهاجم البعض دول الخليج العربي أو يتنكر للروابط التاريخية، يتسابق هؤلاء أنفسهم للمنافسة على الجوائز الأدبية والمالية التي تقدمها تلك الدول، مما يكشف عن ازدواجية في المعايير. بالعودة إلى التاريخ، يبرز دور قبائل 'كتامة' أو ما يُعرف بـ'قبائل الحضرة' كعماد للدولة الفاطمية التي انطلقت من المغرب الأوسط لتؤسس القاهرة. هذا التاريخ يؤكد أن التنوع الأمازيغي كان دوماً جزءاً أصيلاً من الفعل الحضاري الإسلامي...





