طوابير انتظار تسلم الرواتب ترهق متقاعدي ريف الحسكة
يعاني المتقاعدون جنوبي محافظة الحسكة من ازدحام شديد خلال فترات صرف الرواتب عبر مؤسسة البريد، ما تسبب بمعاناة للمراجعين، ولا سيما كبار السن.
ويعزو المتقاعدون سبب هذا الازدحام إلى اعتماد مركز واحد فقط لصرف الرواتب بريف الحسكة الجنوبي، والذي يقع في مدينة الشدادي، الأمر الذي يؤدي إلى توافد أعداد كبيرة من المستفيدين إلى مكان واحد ولساعات طويلة، وسط غياب تنظيم يخفف من الضغط المتزايد.
ساعات طويلة من الانتظار
في مركز صرف رواتب المتقاعدين في مدينة الشدادي، تتشكل طوابير انتظار طويلة خلال فترات تسلم الرواتب، ما يضع المراجعين من كبار السن أمام معاناة كبيرة نتيجة طول وقت الانتظار وبطء إنجاز المعاملات، في ظل اعتماد آلية صرف محدودة لا تستوعب الأعداد المتزايدة.
يصل سلمان الحميد (69 عامًا)، يوميًا من ناحية العريشة جنوبي الحسكة، التي تبعد نحو 40 كيلومترًا عن مركز تسلم الرواتب في مدينة الشدادي، لكنه لم يتمكن من تسلم راتبه بسبب الازدحام الشديد والأزمة الخانقة على عملية الصرف.
وقال سلمان، إنه لا يستطيع تحمل تكلفة التنقل اليومية من العريشة، إذ تصل تكلفة المواصلات إلى نحو 100,000 ليرة سورية يوميًا (نحو 7.6 دولار) بين أجور النقل وبُعد المسافة، في حين يبلغ راتبه التقاعدي 920,000 ليرة فقط، أي ما يعادل 70.7 دولار.
وأضاف أنه كمتقاعد لم يعد قادرًا على تحمل هذه التكاليف المرتفعة بشكل متكرر، ما يضاعف من معاناته في كل مرة يحاول فيها تسلم مستحقاته المالية.
وطالب سلمان الجهات المعنية بإيجاد حلول أكثر مرونة لتنظيم عملية الصرف، بما يخفف من الأعباء المادية ويضمن وصول الرواتب للمتقاعدين بسهولة وكرامة.
وسبق أن افتتحت الحكومة مركزًا في ناحية العريشة، أواخر شهر شباط الماضي، إلا أنه أغلق في وقت لاحق، بحسب مراسلي عنب بلدي في الحسكة.
من جانبها، قالت سلمى حمران (68 عامًا) من مدينة الشدادي، إن طريقة تسليم الرواتب صعبة ومرهقة جدًا بالنسبة لها، خصوصًا أنها تعاني من مرض السكري.
وبينت أنها لا تملك أي شخص لتنظيم وكالة له لتسلم راتبها، ما يجبرها على الوقوف في انتظار طوابير طويلة.
وأوضحت أنها لم تتمكن من تسلم راتبها إلا بعد يومين من المراجعة، قضت خلالها نحو ثماني ساعات يوميًا في الانتظار، الأمر الذي انعكس سلبًا على وضعها الصحي وزاد من معاناتها.
وطالبت سلمى بمعاملة المتقاعدين مثل الموظفين الجدد من حيث آلية الصرف، وربط بياناتهم على تطبيق “شام كاش” لتسهيل عملية تسلم الرواتب وتخفيف الأعباء عنهم.
وتعد مدينة الشدادي المركز الرئيس للمؤسسات الحكومية والأمنية بعد خروج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منها، ما جعلها نقطة استقطاب للعديد من المراجعين من مختلف المناطق للحصول على الخدمات والمعاملات الحكومية، الأمر الذي زاد من الضغط على المرافق الخدمية، ولا سيما مركز صرف الرواتب.
البريد يعمل بالطاقة القصوى
توجه أغلبية المتقاعدين من مناطق الحسكة إلى مؤسسة البريد في الشدادي عقب افتتاحه، ما تسبب بازدحام كبير وضغط متزايد على آلية الصرف.
المكلف بإدارة مؤسسة البريد في مدينة الشدادي، بشار الحماري، قال لعنب بلدي، إنهم يعملون بشكل يومي بالطاقة الاستيعابية القصوى لتسيير أمور المتقاعدين وتسليمهم مستحقاتهم.
وأوضح أنهم انتقلوا إلى المركز الجديد الذي يمتلك طاقة استيعابية أكبر من المركز السابق، والذي كان يقع ضمن أحد المقار الصغيرة، حيث قامت إدارة المنطقة بتأمين مقر جديد وأوسع لتقديم الخدمة بشكل أفضل.
وأضاف أنهم يواجهون ضغطًا كبيرًا على المركز، حيث يصل إلى الحد الأقصى نتيجة الإقبال المتزايد خلال أيام صرف الرواتب، إذ يتجاوز عدد المراجعين يوميًا 200 شخص، ما يفاقم حالة الازدحام ويزيد من معاناة المستفيدين.
وأشار إلى أن مشكلة الازدحام سيتم حلها مستقبلًا عبر فتح عدة مراكز جديدة في الريف الجنوبي، بما يخفف الضغط عن المركز الحالي، وذلك في حال توفرت الإمكانيات اللازمة والكوادر الكافية لتشغيل تلك المراكز بشكل منتظم.
وتقع مدينة الشدادي على بعد 60 كم تقريبًا إلى الجنوب من مدينة الحسكة، على الطريق الرئيس الواصل بين محافظتي الحسكة ودير الزور والذي يقسمها إلى قسمين شمالي وجنوبي.
وتبعد نحو 40 كم عن الحدود العراقية، ويمر بها نهر “الخابور” الذي ينبع من جنوب شرقي تركيا ويعبر الحدود إلى سوريا من ناحية رأس العين، شمالي محافظة الحسكة.
وسيطرت الحكومة السورية على الشدادي في منتصف شباط 2026 بعد عملية عسكرية واسعة استهدفت “قسد” من بلدة دير حافر شرقي حلب إلى الرقة، ثم إلى أغلبية الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، والذي شمل الشدادي وتل حميس وتل براك ومركدة والعريشة والعديد من المناطق الأخرى.





