... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
11513 مقال 127 مصدر نشط 24 قناة مباشرة 1355 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 19 ثانية

تنظيم بيع المشروبات الكحولية بدمشق.. هل تجاوزت المحافظة صلاحياتها؟

عنب بلدي
2026/03/23 - 21:02 501 مشاهدة

يتواصل الجدل بشأن قرار محافظة دمشق الذي ينظّم مهنة بيع المشروبات الكحولية، في ظل تباين بين الرواية الرسمية التي تصفه بـ”الإجراء التنظيمي”، وقراءات قانونية وحقوقية تعتبره تجاوزًا للصلاحيات وتدخلًا بالحريات الشخصية.

ومع تصاعد الجدل، تحوّل القرار إلى قضية رأي عام تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والدستورية مع الاعتبارات الاجتماعية.

ما مضمون القرار؟

المحافظة أصدرت، في 15 من آذار الحالي، قرارًا تضمن منع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية، وتحويل تراخيص الحانات إلى مقاهٍ، مع حصر بيع الكحول “بالمختوم” في ثلاثة أحياء محددة هي باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن شروط جديدة.

ومنحت المحافظة مهلة قدرها ثلاثة أشهر للمحال التي تمارس بالفعل مهنة بيع المشروبات الروحية “بالمختوم” داخل مدينة دمشق لتسوية أوضاعها وفق الأحكام الجديدة.

وأثار القرار موجة انتقادات واسعة، كان أبرزها ما صدر عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، التي اعتبرت أن القرار “يمسّ بالتنوع الاجتماعي والثقافي الذي تتميز به سوريا”.

لكن خلال عدة أيام فقط، تصاعدت الانتقادات، ما دفع محافظة دمشق إلى إصدار توضيح موسّع في 21 من آذار، أكدت فيه أن القرار ليس جديدًا بل يستند إلى تشريعات سابقة، وعلى رأسها مرسوم 1952.

ونفت ما أشيع عن استهداف مناطق باب توما والقصاع وباب شرقي، مؤكدة أنها “أيقونة من هوية العاصمة وثقافتها”، بحسب تعبير المحافظة.

هذا التوضيح لم يخفف الجدل، بل فتح الباب أمام نقاش أوسع حول مشروعية القرار، وحدود سلطة الإدارة، وانعكاساته على الحريات والتنوع الاجتماعي.

“خروج عن حدود الاختصاص”

يشكّل تحديد نطاق صلاحيات المحافظ نقطة محورية في تقييم القرار، إذ يبرز التساؤل حول ما إذا كان قرار محافظة دمشق يندرج ضمن إطار الإجراء الإداري، أم أنه يتجاوز ذلك إلى مستوى فرض قواعد عامة ذات طابع تشريعي.

في هذا السياق، أوضح الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، أن القرار الصادر عن محافظة دمشق بتحديد مناطق محددة لبيع المشروبات الكحولية وإلغاء أنشطة معينة، يُعد قرارًا إداريًا يخضع لمبدأ المشروعية، أي لوجوب توافقه مع القوانين النافذة وحدود الاختصاص الممنوح للإدارة.

وبالرجوع إلى أحكام قانون الإدارة المحلية رقم “107” لعام 2011، بحسب الكيلاني، يتبيّن أن المحافظ يمارس صلاحيات تنفيذية محصورة في تطبيق القوانين وإدارة المرافق العامة، دون أن يمتلك سلطة وضع قواعد عامة مجردة أو فرض قيود تمس الحقوق والحريات.

وعليه، فإن إصدار قرار يتضمن تنظيمًا عامًا يمس حرية العمل أو النشاط الاقتصادي يخرج عن حدود الاختصاص، ويُعدّ تجاوزًا للسلطة، بحسب ما أكد الكيلاني لعنب بلدي.

من جهته، يعتبر مدير  منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، بسام الأحمد، أن القرار “غير قانوني من أساسه”، لأنه لا يستند إلى أي نص نافذ يجيز هذا النوع من التقييد، مؤكدًا أن “أي جهة، سواء كانت المحافظة أو حتى الوزارة، لا يحق لها إصدار قرار يمسّ الحريات الأساسية دون سند قانوني صريح”.

وأوضح الأحمد أن المخالفة لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى التعارض الصريح مع الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة “12” التي تنص على أن الدولة تضمن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

وقال الأحمد في حديث إلى عنب بلدي، إن القرار يمسّ بشكل مباشر هذه الحريات، ما يجعله انتهاكًا واضحًا لمبادئ دستورية يفترض أن تكون المرجعية في المرحلة الانتقالية.

الاستناد إلى مرسوم 1952.. قراءة قانونية متباينة

اعتمدت المحافظة في توضيحها على المرسوم التشريعي رقم “180” لعام 1952، معتبرة أنه الأساس القانوني لتنظيم بيع المشروبات الكحولية.

غير أن الخبير القانوني المعتصم الكيلاني يقدّم قراءة مغايرة، موضحًا أن المرسوم حدّد شروط الترخيص وبعض القيود المرتبطة بالموقع وطبيعة الأحياء، لكنه لم يمنح الإدارة صلاحية فرض حظر شامل أو إعادة توزيع النشاط جغرافيًا.

ويعتبر أن القرار الحالي “يتجاوز نطاق التنظيم إلى إعادة صياغة القاعدة القانونية نفسها”، وهو ما يشكّل تعديلًا ضمنيًا للتشريع، وهو أمر يدخل حصرًا في اختصاص السلطة التشريعية، مما يجعل القرار مشوبًا بعيب مخالفة القانون.

أما بسام الأحمد، فيربط هذه المسألة بإشكالية أوسع تتعلق بالانتقائية في استخدام القوانين، قائلًا إن “السلطة تلجأ أحيانًا إلى قوانين قديمة عندما تخدم توجهاتها، وتتجاهلها عندما لا تناسبها”، مشددًا على أن المرجعية في المرحلة الحالية يجب أن تكون للإعلان الدستوري، لا للنصوص المتفرقة الموروثة.

“تقييد للحريات الشخصية”

تحوّل القرار سريعًا إلى قضية حقوقية، مع اتهامات بأنه يقيّد الحريات الشخصية الفردية، وهذا ما يتعارض مع الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية.

المعتصم الكيلاني، يرى أن القرار يمسّ مجموعة من الحقوق الأساسية، أبرزها حرية العمل وحرية النشاط الاقتصادي، إضافة إلى الحرية الشخصية ومبدأ المساواة، موضحًا أن هذه الحقوق “لا يجوز تقييدها إلا بقانون، وبما يحقق حدود الضرورة والتناسب”.

أما فرض هذه القيود بقرار إداري، فيُعدّ انتهاكًا لمبدأ سمو القانون، وخروجًا عن الإطار الدستوري، بحسب ما أضاف الكيلاني.

ويتقاطع هذا الطرح مع ما قاله مدير منظمة “سوريون من أجل العدالة والحقيقة”، بسام الأحمد، الذي شدد على أن المادة “12” من الإعلان الدستوري واضحة في ضمان الحريات الأساسية، معتبرًا أن القرار “يمثّل انتهاكًا مباشرًا لهذه المادة”، وأن “الدولة ملزمة بحماية الحريات، لا الحدّ منها”.

تداعيات على النسيج الاجتماعي

أحد أكثر جوانب القرار إثارة للجدل هو حصر بيع الكحول في أحياء محددة، ذات خصوصية دينية واجتماعية (غالبية سكانها من أبناء الديانة المسيحية).

وهنا، قال القانوني المعتصم الكيلاني، إن هذا الإجراء يثير إشكالية قانونية تتعلق بمبدأ المساواة، إذ قد يُفسَّر على أنه تمييز غير مباشر، من خلال تحميل مناطق معينة عبء نشاط محدد دون غيرها.

ويؤكد أن “ربط نشاط اقتصادي بهوية منطقة أو تركيبتها السكانية يفتح الباب أمام طعون قانونية جدية”.

أما الأحمد، فيركّز على البعد المجتمعي، معتبرًا أن القرار يخلق “وصمًا” لمناطق بعينها، ويعيد إنتاج صور نمطية قديمة، وهو ما وصفه بأنه “خطأ كبير في مرحلة انتقالية يفترض أن تعزز التماسك الاجتماعي”.

وقال الأحمد، إن “تصنيف مناطق على أنها أماكن لنشاط معين، قد يدفع إلى ربطها بسلوكيات اجتماعية سلبية، وهو أمر له تداعيات خطيرة على النسيج المجتمعي”.

لا أثر قانوني لـ”التوضيح”

برّرت المحافظة قرارها بالحفاظ على الآداب العامة والحد من الفوضى، بما في ذلك انتشار المحال غير المرخصة.

غير أن الكيلاني يوضح أن ما يصدر عن الإدارة تحت مسمى “توضيح” لا يغيّر من الوضع القانوني للقرار ما لم يتضمن إلغاء صريحًا أو تعديلًا حقيقيًا في مضمونه.

فالعبرة في القرارات الإدارية، بحسب الكيلاني، تكون بمحتواها وآثارها القانونية، لا بتسميتها أو صياغتها، وبالتالي، فإن إعادة طرح القرار بصياغة مختلفة مع بقاء أثره يُبقيه مشوبًا بعدم المشروعية.

وقد تستند الإدارة في إصدار القرار إلى اعتبارات تتعلق بالنظام العام أو الخصوصية الاجتماعية، وهي أهداف مشروعة من حيث المبدأ، غير أن مشروعية الهدف لا تكفي بذاتها، إذ يجب أن تكون الوسيلة المستخدمة قانونية ومتناسبة وصادرة عن جهة مختصة، وعليه، تبعًا للكيلاني، فإن النية الحسنة لا تُضفي الشرعية على قرار مخالف للقانون.

بدوره، لفت بسام الأحمد لفت إلى أن غياب محكمة دستورية عليا مستقلة يشكّل أحد أبرز أسباب استمرار مثل هذه الإشكالات، مشددًا على أهمية وجود جهة قضائية قادرة على الفصل في دستورية القوانين والقرارات الإدارية، وإبطال ما يخالف منها نصوص الإعلان الدستوري.

 الاحتجاجات.. مؤشر قانوني واجتماعي

تظاهر مئات الناشطين السوريين في دمشق، في 22 من آذار، احتجاجًا على قرار المحافظة رقم “311 م.ت” المتعلق بتنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية، وتأكيدًا على احترام الحريات الشخصية وفق ما تضمنه الإعلان الدستوري.

وبحسب مراسل عنب بلدي، توافد نحو 200 شخص من مختلف الطوائف السورية، إلى ساحة “باب توما” ضمن أحياء دمشق القديمة، للمطالبة بإلغاء القرار.

وشدد المحتجون على عدم التدخل بالحريات الشخصية، ودراسة القرارات قبل إصدارها من قبل المسؤولين الحكوميين، لا سيما المحافظين.

الكاتب عمار ديوب، أكد لعنب بلدي أن الوقفة هي رفض للقرار الصادر عن المحافظة، والذي اعتبر أنه “تعدى على الحريات الشخصية والعامة”.

وقال إن القرار يتدخل بشؤون الناس الفردية، وتمييز بين الطوائف والأحياء، وإن “دمشق وسوريا خلصت من هذا التمييز منذ قرن”.

أما الدكتور هيثم العطواني، مدرس مادة المنطق العلمي، فأوضح أن القرار الذي اعتبره “جائرًا” هو جزء من سلسلة من القرارات “التعسفية”، مرجعًا أسباب القرارات إلى أمرين: “الجهل” وعدم استشارة الآخرين.

بُعد قانوني للمساس بالحريات

يرى القانوني المعتصم الكيلاني، أن الاحتجاجات، تعكس وجود شعور عام بوقوع مساس بالحقوق أو بوجود تمييز، وهو ما يمنحها بعدًا قانونيًا يتصل بحرية التعبير والتجمع السلمي.

كما تُعدّ مؤشرًا على خلل في التوازن بين القرار الإداري ومتطلبات العدالة والمساواة، ما يستدعي إعادة النظر فيه ضمن الأطر القانونية.

أما الأحمد، فيعتبر أن هذه التحركات “دليل على رفض مجتمعي واسع للتضييق على الحريات”، مشيرًا إلى أن تصويرها على أنها مرتبطة بموضوع الكحول فقط هو “تبسيط مُخلّ”، لأن جوهرها يتعلق بالحريات الأساسية.

المسار القانوني والإصلاحات المطلوبة

في ظل استمرار الجدل، يبرز المسار القانوني كأحد الخيارات المطروحة.

يوضح الكيلاني أن الطعن أمام مجلس الدولة يُعد الطريق الأنسب لإلغاء القرار، استنادًا إلى عيب مخالفة القانون وتجاوز السلطة.

كما يمكن اللجوء إلى المسار الإداري بطلب سحب القرار أو تعديله، إلى جانب تفعيل الدور الحقوقي في توثيق الآثار والمطالبة بالامتثال لمبدأ سيادة القانون.

في المقابل، يؤكد بسام الأحمد، إلغاء القرار وجميع القرارات المشابهة التي تمسّ الحريات الأساسية، والحاجة إلى إصلاحات قضائية حقيقية تنهي حالة “الانتقائية” في تطبيق القوانين، بحيث لا يجري التعامل معها وفق ما يتوافق مع توجهات السلطة، بل ضمن إطار قانوني ودستوري واضح وموحّد.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤