طنجة المتوسط يعزز السيادة الغذائية للمغرب في زمن الأزمات

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتنامي التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، لم تعد السيادة الغذائية مسألة إنتاج فقط، بل أضحت رهينة بقدرة الدول على تأمين تدفق منتجاتها وضمان انسيابها نحو الأسواق بكفاءة. وفي هذا السياق، يبرز ميناء طنجة المتوسط كأحد الأعمدة الاستراتيجية التي يعوّل عليها المغرب لتعزيز موقعه الغذائي إقليمياً ودولياً.
ويتأكد هذا الدور مع انعقاد المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، الذي يرفع شعار «استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية»، حيث يشكل المركب المينائي حلقة وصل حاسمة بين الإنتاج الفلاحي الوطني والأسواق العالمية، سواء من حيث التصدير أو تأمين الواردات الحيوية.
وخلال سنة 2025، عزز طنجة المتوسط مكانته كمنصة لوجستية متكاملة تخدم القطاع الفلاحي، من خلال معالجة نحو 3.8 ملايين طن من المنتجات النباتية عبر النقل الدولي الطرقي، منها 3 ملايين طن موجهة للتصدير، إلى جانب 22 مليون طن من المنتجات الغذائية عبر الحاويات المبردة. ولا يقتصر هذا الدور على دعم الصادرات، بل يمتد إلى ضمان استقرار السوق الوطنية عبر تأمين الواردات الأساسية في مواجهة تقلبات سلاسل التوريد العالمية.
ويشكل عامل الزمن عنصراً حاسماً في هذه المعادلة، خاصة بالنسبة للمنتجات سريعة التلف، إذ تتيح البنية التحتية المتطورة للميناء معالجة عمليات التصدير في غضون ثلاث ساعات فقط، مدعومة بمنصات متخصصة وسلاسل تبريد متكاملة، ما يعزز جودة المنتجات ويرفع تنافسيتها، خصوصاً في الأسواق الأوروبية.
كما يستند هذا الأداء إلى شبكة ربط دولية واسعة، تتيح الوصول إلى أكثر من 180 ميناء عبر 70 دولة، مع آجال نقل تنافسية لا تتجاوز ثلاثة أيام نحو شمال أوروبا، وعشرة أيام نحو القارتين الأميركيتين، وعشرين يوماً نحو الصين، وهو ما يعزز موقع المغرب كمزود موثوق للمنتجات الفلاحية.
إلى جانب البنية التحتية، يشكل التحول الرقمي ركيزة أساسية في تعزيز نجاعة سلاسل الإمداد، حيث يعتمد الميناء على منظومة رقمية متكاملة «Port Community System»، تتيح لمختلف الفاعلين تدبير العمليات اللوجستية بشكل إلكتروني كامل، من التصريح المسبق إلى تتبع الشحنات ومعالجة الوثائق.
وتسهم هذه المنصة في تقليص الزمن الإداري وتبسيط المساطر، خصوصاً بالنسبة للمنتجات الحساسة، كما تم تعزيزها بحلول تكنولوجية متقدمة، من بينها تقنيات البلوك تشين، التي تضمن تتبعاً آمناً وشفافاً للعمليات، وتحد من مخاطر الأخطاء والتلاعب.
كما يتيح التكامل الرقمي مع الجهات التنظيمية معالجة الوثائق المرتبطة بالتصدير، بما في ذلك الشهادات الصحية وشهادات سلامة النباتات، بشكل سريع وموحد، دون الحاجة إلى تعدد المساطر الورقية.
وتعكس هذه الدينامية تحول طنجة المتوسط من مجرد منصة مينائية إلى أداة استراتيجية في خدمة السيادة الغذائية للمغرب، من خلال ضمان انسيابية الصادرات، وتأمين الواردات، وتقليص آجال المعالجة، وتعزيز الربط بالأسواق الدولية.
وفي ظل التحديات العالمية المتزايدة، يرسخ هذا النموذج موقع المغرب ضمن الفاعلين القادرين على بناء منظومة غذائية مرنة، تستجيب لمتطلبات الأسواق وتواجه تقلبات الإمداد بثقة وكفاءة.
The post طنجة المتوسط يعزز السيادة الغذائية للمغرب في زمن الأزمات appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.



