تلميذان من البويرة يطلقان منصة تربوية رائدة

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم في مختلف المجالات، أصبح من الضروري إدماج التكنولوجيا الحديثة في قطاع التربية والتعليم، لما لها من دور فعال في تحسين جودة التعليم وتسهيل التواصل بين مختلف الفاعلين في المنظومة التربوية. برزت ضمن هذا السياق، مبادرة شبابية طموحة لتلميذين من ولاية البويرة يدرسان بثانوية تواتي أعمر ببلدية معالة.
يتعلق الأمر بالنابغة عجو عبد الرحيم وزميله مصطفاي محمد، تمثلت في تطوير منصة رقمية متكاملة خاصة بالثانوية التي يدرسان بها، أطلقا عليها اسم “فضاء ثانوية تواتي أعمر الرقمي”، وهو نظام تقني متكامل يجمع بين “هندسة البرمجة” و”احترافية التصميم”، ليضع مؤسسة التربوية في طليعة المؤسسات المرقمنة وطنيا.
ويرمي هذا الإنجاز، إلى رقمنة الخدمات التربوية والإدارية وتجاوز العوائق الجغرافية والتنظيمية التي تعاني منها ثانوية تواتي اعمر التي تنتمي إلى منطقة ذات طابع جبلي، حيث يواجه التلاميذ وأولياؤهم صعوبات يومية في التنقل والوصول إلى المؤسسة، خاصة في ظل نقص وسائل النقل وبعد المسافات، هذا الواقع الجغرافي انعكس بشكل مباشر على جودة التواصل بين الإدارة والأولياء، حيث أصبح من الصعب على العديد منهم متابعة المسار الدراسي لأبنائهم بشكل منتظم، كما أن النظام التقليدي القائم على الوثائق الورقية لم يعد كافيًا لمواكبة متطلبات العصر، حيث يتسبب في بطء معالجة الطلبات، وضياع الوقت، وصعوبة إيصال المعلومات في الوقت المناسب.
من هنا جائت الفكرة
ومن هنا، بدأت تتشكل فكرة المشروع، التي وُصفت في بدايتها بأنها مجرد “وهم” أو حلم بسيط، لكنها في الحقيقة كانت استجابة ذكية لحاجة حقيقية داخل الوسط التربوي، وانطلقت الفكرة من ملاحظة بسيطة لكنها عميقة، حيث أن الأولياء لا يستطيعون متابعة أبنائهم، ناهيك عن مصاعب أخرى، منها أن هناك تلاميذ يضيعون دروسًا بسبب الغياب، والإدارة مثقلة بالطلبات الورقية، مع ضعف في إيصال المعلومة خارج أسوار المؤسسة التربوية.
هذه التحديات اليومية دفعت صاحبي المشروع إلى التفكير في حل رقمي يختصر المسافات، ويوفر الوقت، ويضمن وصول المعلومة بشكل فوري وآمن، ورغم أن الفكرة بدت في البداية صعبة التحقيق، خاصة في ظل الإمكانيات المحدودة، إلا أنها تحولت تدريجيًا إلى مشروع حقيقي بفضل الإصرار والعمل المستمر، حيث تم تصميم المنصة لتكون نظامًا متكاملًا يضم أربعة فضاءات رئيسية، منها فضاء المدير، يعد مركز التحكم الرئيسي، حيث يوفر لوحة تحكم تعرض إحصائيات دقيقة حول عدد المستخدمين ونشاطهم، إدارة شاملة للحسابات، معالجة طلبات الأولياء (غيابات، تأخرات، شهادات…)، إصدار الوثائق الرسمية رقميًا، نظام رسائل للتواصل المباشر، لوحة إعلانات لنشر الأخبار والمستجدات، فضاء الأستاذ يوفر بيئة تعليمية رقمية متكاملة، إنشاء أقسام افتراضية، إضافة التلاميذ عبر رموز دخول، نشر الدروس والمحتوى، التفاعل مع التلاميذ عبر التعليقات، نظام مراسلة فورية، فضاء التلميذ يمنح التلميذ دورًا فعالًا في العملية التعليمية الانضمام للأقسام، متابعة الدروس في أي وقت، التفاعل مع المحتوى،التواصل مع الأساتذة.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post تلميذان من البويرة يطلقان منصة تربوية رائدة appeared first on الشروق أونلاين.





