تقرير: تصعيد ترمب ضد إيران يهدد بـ"حرب أطول من المتوقع" في الشرق الأوسط
يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موقفاً عدائياً متزايداً تجاه إيران، خصوصاً فيما يتعلق بمضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى ضربات أميركية واسعة إذا انتهت مهلة إنذاره، لكن محللين يحذرون من أن هذه الخطوات قد تعزز موقف طهران، وتدفع نحو صراع إقليمي طويل بدلاً من إجبار إيران على التراجع.
ترمب، الذي كان في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، بدا وكأنه يفقد هدوءه، ففي منشور غاضب على مواقع التواصل الاجتماعي الأحد، طالب إيران بـ"فتح المضيق فوراً"، مستخدماً لغة غير مسبوقة لرئيس أميركي، حتى مقارنة بفترات الحرب الباردة، وفق "هآرتس".
ومع اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها ترمب، يبدو أنه يتجه نحو تصعيد عسكري قد يشمل هجمات منهجية على البنية التحتية الإيرانية، خصوصاً محطات الكهرباء. وإذا حدث ذلك، فمن المرجح أن تنضم إسرائيل، التي طالما شجعت هذا النهج.
وفي غياب تراجع في اللحظة الأخيرة، يبدو أن ترمب يُسحب نحو حرب طويلة في الشرق الأوسط، في تناقض مع تصريحاته السابقة، على أمل أن يؤدي التصعيد إلى دفع إيران نحو المرونة وإنهاء القتال، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.
وذكرت "هآرتس" أن ترمب، في رسالته الأخيرة، لم يذكر مطلبه السابق بإزالة اليورانيوم المخصب، ولا حتى دعواته لتغيير النظام في إيران، بل ركز فقط على إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران للضغط على سوق النفط والاقتصاد العالمي.
"سوء فهم عميق"
الخبير في الشأن الإيراني، راز زيمت، أشار إلى أن خطاب ترمب يعكس "سوء فهم عميق" لطبيعة النظام الإيراني، مؤكداً أنه من الصعب تخيل أي دولة تستجيب لمطالب تُطرح بهذه الطريقة. الأمر لا يتعلق بتقييم استراتيجي أو تصورات أيديولوجية، بل برغبة في الحفاظ على الكرامة الوطنية الأساسية".
وأضاف أن القيادة الإيرانية تعتقد أن قدرتها على تحمل الضربات أقوى من قدرة خصومها والاقتصاد العالمي على تحمل تبعات إغلاق المضيق.
وشرح زيمت فكرته بالقول إنه "لا يعلم ما إذا كان النظام الإيراني قد وصل إلى نقطة انهيار، لكن من الواضح أن قادته يعتقدون أن قدرتهم على الصمود أمام الهجمات على البنية التحتية الحيوية في إيران "أقوى من قدرة جيرانها والاقتصاد العالمي على استيعاب التداعيات المتوقعة لمثل هذه الخطوة".
وتابع قائلاً إنه حتى لو وافقت إيران في نهاية المطاف على فتح المضيق، فإن تصريحات ترمب نُظر إليها في طهران على أنها تعبير عن اليأس لا القوة.
وذكرت "هآرتس" أن النظام الإيراني، منذ تأسيسه، يعتمد على مزيج من الأيديولوجيا الصارمة والقمع الداخلي وتقديم الامتيازات لأنصاره. وقد أثبت في يناير الماضي، خلال الاحتجاجات الواسعة، استعداده لاستخدام العنف الشديد للبقاء في السلطة.
وأشارت إلى أن القيادة الجديدة، التي ظهرت بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي ومسؤولين كبار، تشير إلى استمرار هذا النهج.
وذكرت "هآرتس" أن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تعد تهدف فقط إلى إضعاف القدرات العسكرية والصناعية لإيران، بل تبدو كأنها محاولة لإضعاف البلاد لسنوات، بعد الفشل في فرض نظاماً أكثر اعتدالاً في طهران.
وفي سياق آخر، عبّر ترمب عن رضاه عن عملية عسكرية أميركية لإنقاذ ضابط أميركي من داخل إيران، بعد إسقاط طائرة مقاتلة من طراز F-15. وقد تطلبت العملية جهوداً كبيرة، بما في ذلك قصف طائرات نقل عسكرية.
وبحسب موقع "هآرتس"، "بالنظر إلى طريقة تفكير ترمب، يبدو أن نجاح عملية الإنقاذ هذه قد يدفعه إلى المجازفة مرة أخرى في القتال.
هذا النجاح قد يدفع ترمب إلى اتخاذ قرارات أكثر جرأة في الحرب، ورغم تحقيق الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقاً جوياً واضحاً، إلا أن الحرب تبقى غير مضمونة النتائج. فحتى إيران نجحت في إسقاط طائرة، ما يذكّر بأن الحروب ليست مباريات رياضية يمكن أن تنتهي بدون خسائر، وفق "هآرتس".






