تقرير دولي: تقاسم عائدات النفط وتهريب الوقود يعرقلان تسوية الأزمة الليبية
كشف تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية أن معسكري الحكومة في طرابلس وسلطة حفتر يقدمان نفسيهما كخصمين، لكنهما يتقاسمان عائدات النفط خلف الأبواب المغلقة، في ظل وجود مخططات تمويل غير رسمية.
وأوضح التقرير أن هذه العلاقة تتيح تدفقات مالية للطرفين، تمكنهما من دفع الرواتب وشراء الولاءات السياسية وترسيخ سلطتيهما داخل مناطق نفوذهما، وهو ما يسهم في تعطيل أي تسوية تتعلق بإجراء الانتخابات وتوحيد البلاد.
وأشار التقرير إلى أن الحكومتين في طرابلس وبنغازي تدعمان تحالفين عسكريين قائمين على تقاسم عائدات النفط، مع التغاضي عن مصادر الدخل غير الرسمية التي يستغلها الطرفان.
وبيّن أن هذه المصادر غير الرسمية تتمثل أساسا في تهريب الوقود المستورد، الذي تشتريه ليبيا بأسعار دولية ثم تبيعه محليا بأسعار مدعومة، قبل أن يُعاد بيعه في السوق السوداء خارج البلاد.
وأكد التقرير أن تهريب الوقود أصبح عنصرا أساسيا في الترتيب القائم بين سلطات شرق ليبيا وغربها، حيث يتسامح القادة مع هذه المخططات غير المشروعة بل ويشجعونها.
ولفت إلى أن العواصم الأجنبية تدرك وجود هذه الشبكة التي تكلف الدولة مليارات الدولارات، لكنها تفضل التزام الصمت اعتقادا منها بأن ذلك يضمن عدم انهيار السلام الهش واستمرار تدفق النفط من مناطق سيطرة حفتر.
كما أشار التقرير إلى تورط أجهزة حكومية ومسؤولين سياسيين في عمليات تهريب الوقود، داعيا إلى تحرك أوروبي أقوى للحد من هذه الظاهرة عبر نهج شامل ومنسق دوليا، مع مراعاة ردود الفعل المحتملة، خاصة من جانب حفتر.
وخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات تكبد الدولة خسائر فادحة، وتعيق النمو الاقتصادي، وتكرس الصراع بين النخب المتنافسة، ما يزيل أي حوافز لإعادة توحيد البلاد ويقوض مبادرات الوساطة الدولية الرامية إلى إنهاء الانقسام.
وبحسب تقديرات محللين ليبيين وأجانب، تتراوح عائدات تهريب الوقود بين 6 و7 مليارات دولار سنويا خلال الفترة من 2022 إلى 2024، في حين قدّر النائب العام هذه العائدات بنحو 1.5 مليار دولار سنويا.
ظهرت المقالة تقرير دولي: تقاسم عائدات النفط وتهريب الوقود يعرقلان تسوية الأزمة الليبية أولاً على أبعاد.



