تخوّف إسرائيلي من “التحالف الرباعي الجديد”!
السبيل – خاص
تناولت صحيفة “معاريف” العبرية في تقرير لافت ما وصفته بملامح “تحول إقليمي جديد” في الشرق الأوسط، مشيرة إلى “تقارب غير مسبوق” بين تركيا والسعودية ومصر وباكستان، في سياق متغيرات أمنية وسياسية متسارعة تشهدها المنطقة.
وبحسب ما أورده التقرير؛ فإن هذا التقارب لا يزال في مراحله غير المعلنة رسمياً، لكنه يتجلى عبر تنسيق متزايد بين هذه الدول على مستويات سياسية وأمنية، إلى جانب لقاءات دبلوماسية وتعاون عسكري محدود، وتفاهمات تتصل بإعادة صياغة دور القوى الإقليمية في ظل ما يوصف بتراجع الانخراط الأمريكي المباشر في ملفات الشرق الأوسط.
وتشير “معاريف” إلى أن هذا الحراك يأتي في لحظة إقليمية مضطربة، تتداخل فيها التحولات في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وتزايد التوترات في الخليج، وتنامي الأدوار الإقليمية للقوى الكبرى غير العربية، وهو ما دفع هذه الدول – وفق القراءة الإسرائيلية – إلى محاولة ملء فراغ استراتيجي متشكل في المنطقة.
كما يذهب التقرير إلى أن هذا التشكّل الرباعي، وإن لم يُعلن كتحالف عسكري رسمي، إلا أنه يضم عناصر قوة متكاملة من حيث الثقل الجغرافي والديمغرافي والعسكري والاقتصادي، حيث تمتلك تركيا ثقلاً عسكرياً متقدماً، والسعودية قوة اقتصادية ونفطية محورية، ومصر موقعاً استراتيجياً يتحكم في ممرات مائية حساسة، بينما تضيف باكستان بعداً نووياً وعسكرياً ذا تأثير إقليمي واسع.
وفي المقابل؛ يلفت التقرير إلى أن “إسرائيل” تنظر إلى هذه التطورات بحذر بالغ، وتعمل على رصد انعكاساتها المحتملة، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي اصطفاف إقليمي من هذا النوع إلى تقليص هامش الحركة التقليدي الذي اعتمدته تل أبيب لعقود في إدارة توازنات المنطقة.
وفي الحقيقة؛ لا يبدو أن الحديث يدور عن تحالف مكتمل البنية، أو إطار مؤسسي واضح المعالم، بقدر ما يتعلق بتقارب تراكمي في المصالح، فرضته التحولات الجيوسياسية المتسارعة وتراجع القدرة الأمريكية على ضبط الإيقاع الإقليمي كما كان في السابق.
غير أن الأهمية الاستراتيجية لهذا التقارب، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا تكمن في شكله الحالي، بل في مساره المحتمل. فحتى دون إعلان رسمي أو بنية عسكرية مشتركة؛ فإن مجرد تنامي التنسيق بين هذه القوى يطرح احتمال إعادة تشكيل مراكز الثقل في الإقليم، بما قد يحدّ من قدرة “إسرائيل” على الانفراد بإدارة بعض ملفات الصراع أو التأثير فيها.
وفي المحصلة، يعكس هذا الطرح الإسرائيلي إدراكاً متزايداً بأن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً وتعددية في موازين القوة، حيث لم تعد التحالفات التقليدية كافية لضبط المشهد، فيما تتشكل تدريجياً اصطفافات جديدة قد لا تزال غير مكتملة، لكنها تحمل في طياتها مؤشرات تغيير في قواعد اللعبة الإقليمية.
ويبقى السؤال: هل نحن أمام ولادة توازنات إقليمية جديدة فعلاً، أم أن ما يُطرح اليوم لا يزال في إطار قراءات مبكرة لمرحلة انتقالية لم تكتمل ملامحها بعد؟
The post تخوّف إسرائيلي من “التحالف الرباعي الجديد”! appeared first on السبيل.





