تقارير: شحنات وقود صينية تمكّن إيران من إنتاج مئات الصواريخ الباليستية وتُنذر بتصعيد عسكري
عواصم: كشفت تقارير إعلامية واستخباراتية عالمية عن وصول شحنات ضخمة من المكونات الكيميائية من الصين إلى إيران، قادرة على تشغيل نحو 785 صاروخاً باليستياً، في تطور استراتيجي يهدف إلى ترميم المخزون الصاروخي الإيراني الذي استُنزف خلال المواجهات الأخيرة.
تفاصيل "شحنات الظل" عبر الموانئ الصينية
أفادت المعطيات، التي نشرت صحيفة "ذا تلغراف" جانباً منها، بأن أربع سفن إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية (Hamouna، Barzin، Shabdis، Rayen) قامت بنقل كميات كبيرة من مادة "بيركلورات الصوديوم" من ميناء "Gaolan" الصيني وموانئ كيميائية أخرى وصولاً إلى الموانئ الإيرانية.
وتشير التقارير إلى أن طهران تسلمت في أوائل عام 2025 أكثر من ألف طن من هذه المادة عبر مسارات تهريب معقدة شملت إطفاء أجهزة التتبع (AIS) وتقديم بيانات مضللة عن وجهات السفن، فيما رُبطت إحدى هذه الشحنات بانفجار غامض وقع في منطقة "بندر عباس".
الأهمية العسكرية والمواصفات الفنية
تعتبر مادة "بيركلورات الصوديوم" المكون الأساسي لإنتاج الوقود الصاروخي الصلب، حيث يتم تحويلها صناعياً إلى "بيركلورات الأمونيوم" الممزوج بمسحوق الألمنيوم. ويُستخدم هذا المزيج لتشغيل أحدث أجيال الصواريخ الإيرانية مثل "خيبر شكن" و**"حاج قاسم"**. وتأتي هذه الخطوة لتعويض النقص الحاد في القدرات الصاروخية الإيرانية الناتج عن:
الاستخدام المكثف للصواريخ في الحرب الجارية.
الضربات الأمريكية والإسرائيلية المركزة التي استهدفت منشآت الإنتاج والتخزين داخل إيران.
ردود الفعل والتبعات الاستراتيجية
أثارت هذه الشحنات استنفاراً في واشنطن وتل أبيب، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شبكة من الكيانات والأفراد في الصين وإيران. ويرى محللون أن السماح بخروج هذه المواد الحساسة يشير إلى مستوى متقدم من التعاون أو "التغاضي" الصيني الرسمي تجاه طهران.
وحذرت التقارير من أن نجاح إيران في إعادة بناء ترسانتها بسرعة قد يدفع نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري، تشمل تنفيذ ضربات استباقية تستهدف سلاسل الإمداد ومنشآت التصنيع لمنع طهران من استعادة موازين القوى الصاروخية في المنطقة.
ترامب يهدد بكين بـ"رسوم انتقامية"
تحصّلت الاستخبارات الأميركية على معلومات تفيد بأن الصين اضطلعت بدور أكثر فاعلية، وربما أرسلت ذخائر إلى إيران لاستخدامها في الحرب، التي اندلعت إثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، بحسب ما أورد تقرير صحافي، الأحد.
وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء اليوم: "لا أعتقد أن الصين ستقدم أسلحة لإيران، لكن إذا فعلت ذلك، فسنفرض عليها رسوما جمركية بنسبة 50%".
ووفق صحيفة "نيويورك تايمز"، تقوم أجهزة الاستخبارات الأميركية بتقييم احتمال أن تكون الصين قد زادت من دورها في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وفي حديث للصحيفة، قال مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن الصين ربما اضطلعت بدور غير مباشر في الحرب، "عبر التغاضي عن شحن بعض الشركات إلى إيران مواد كيميائية، ووقودا، ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري".
وأشار المسؤولون إلى أن الصين دأبت منذ فترة طويلة على توخي الحذر في إرسال معدات عسكرية مباشرة إلى إيران، إلا أن بعض الأسماء داخل الحكومة تدفع باتجاه تقديم دعم مباشر لقوات الأمن الإيرانية.
وادعى المسؤولون أن إدارة واشنطن حصلت مؤخرا على معلومات استخباراتية تفيد بأن الصين ربما أرسلت إلى إيران صواريخ تطلق من على الكتف، تُعرف باسم "مانبادز".
غير أنهم أوضحوا أن هذه المعلومات غير مؤكدة، ولا توجد أي أدلة على استخدام تلك الأسلحة في الميدان.
من جهة أخرى، ذكر المسؤولون أن الاستخبارات الأميركية توصلت إلى معطيات تفيد بأن "روسيا تقدم أيضا معلومات استخباراتية عبر الأقمار الاصطناعية للجيش الإيراني"، بما يساعد "الحرس الثوري" على تحديد السفن الأميركية والأهداف العسكرية والدبلوماسية في الشرق الأوسط.
كما ادعى المسؤولون أن روسيا تقدم لإيران مساعدات غذائية ومعدات عسكرية غير فتاكة وصورا فضائية، لكنها تتجنب تزويدها بأسلحة مباشرة خشية استفزاز الولايات المتحدة.
والأحد، أعلنت طهران وواشنطن انتهاء مفاوضات بينهما في إسلام آباد من دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.
وتتبادل إيران والولايات المتحدة اتهامات بالمسؤولية عن عدم إبرام اتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانتا تعتزمان إجراء جولة تفاوضية جديدة خلال هدنة لمدة أسبوعين، أعلنتا عنها فجر الأربعاء الماضي.





