تحذيرات طبية من أثر الصدمات المتكررة على دماغ الأطفال وتوصيات للتعامل مع الخوف
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أكدت الطبيبة النفسية سنابل الأخرس أن الحروب تترك ندوباً غائرة في نفوس الأطفال تتجاوز مجرد السلوك العابر، لتصل إلى التأثير المباشر على بنية الدماغ وتطوره. وأوضحت أن التعامل مع هذه التداعيات يتطلب وعياً أسرياً عميقاً يراعي الفروق العمرية والقدرات الإدراكية لكل طفل على حدة لضمان حمايته من الانهيار النفسي. بالنسبة للأطفال الذين لم يتجاوزوا سن الثالثة، أشارت مصادر طبية إلى أنهم لا يملكون القدرة على استيعاب التعقيدات السياسية أو أسباب النزاع. لذا، يجب على الوالدين التركيز على توفير الأمان الجسدي وتبسيط الأصوات المخيفة الناتجة عن الانفجارات عبر تصويرها كأحداث عارضة ومؤقتة لا تستدعي الذعر الدائم. عند بلوغ الطفل سن السابعة أو الثامنة، تبدأ مداركه في استيعاب مفاهيم صعبة مثل الفقد والموت، وهنا تبرز الحاجة إلى المصارحة التدريجية بالواقع. وشددت الأخرس على أهمية تعزيز الشعور بالأمان خلال هذه المرحلة، مع تجنب إخفاء الحقائق بشكل كامل، بل تقديمها بجرعات تتناسب مع قدرة الطفل على التحمل. أما في مرحلة ما بعد العاشرة، فيصبح من الضروري تقديم تصور متوازن وواقعي لمفهوم الموت، بما يساعد اليافعين على تخفيف وطأة الخوف الوجودي. وحذرت الطبيبة من لجوء بعض العائلات لرسم صورة وردية مبالغ فيها للحياة، مؤكدة أن 'الأمان المطلق' المزيف يضعف قدرة الطفل المستقبلية على التكيف مع الأزمات الحقيقية. الصدمات المتكررة، خصوصاً لدى الأطفال دون العاشرة، قد تؤدي إلى تغييرات بيولوجية في الدماغ تشمل تضخم مناطق الخوف وتراجع وظائف التخطيط. وفيما يتعلق بالجانب البيولوجي، كشفت الأخرس أن الصدمات المتكررة تؤدي إلى تضخم في المناطق الدماغية المسؤولة عن الاستجابة للخطر، وهو ما يجعل الطفل في حالة استنفار دائم. وفي المقابل، يلاحظ تراجع في كفاءة المناطق المسؤولة عن التركيز والتخطيط واتخاذ القرار، مما يؤثر سلباً على مستقبله الدراسي والمهني. ونبهت المصادر إلى أن أشد أنواع الصدمات النفسية قد لا تأتي من القصف أو الدمار الخارجي، بل من الأذى الذي قد يلحق بالطفل من داخل محيطه الأسري. فالتجاهل أو الصمت عن الانتهاكات التي يرتكبها أشخاص يفترض أنهم مصدر الأمان يفاقم الاضطرابات النفسية ويحولها إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها لاحقاً. وختمت الطبيبة توصياتها بالتأكيد على أن سلوك الأهل هو المرآة التي يرى من خلالها الطفل واقعه، فهدوء الكبار وتماسك...





