تحذيرات من انفجار منطقة الساحل الأفريقي: الغرب يتجاهل الانهيار وسيدفع الثمن
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
حذر الكاتب والصحفي الأمريكي هوارد فرينش، في تحليل معمق نشرته مجلة "فورين بوليسي"، من مغبة استمرار تجاهل القوى الغربية للتدهور المتسارع في منطقة الساحل الأفريقي. وأشار فرينش إلى أن مالي، التي كانت تُعد نموذجاً ديمقراطياً ملهماً في القارة خلال تسعينيات القرن الماضي، انزلقت إلى فوضى أمنية وسياسية عارمة تنذر بانفجار وشيك قد يطال أثره المجتمع الدولي بأسره. واستعرض الكاتب تجربته المهنية الطويلة كمراسل في غرب أفريقيا، مستذكراً حقبة التسعينيات التي وصفها بأنها شهدت "ثورة سياسية هادئة". ففي عام 1996 وحده، شهدت القارة تنظيم نحو 18 انتخابات تنافسية، مما عزز الآمال الدولية آنذاك في ترسيخ قيم التداول السلمي للسلطة وإنهاء عقود من الحكم العسكري والأنظمة الشمولية التي كبلت القارة. ويرى فرينش أن التجربة المالية كانت تمثل حجر الزاوية في هذا التحول، حيث نجحت في الانتقال إلى الحكم المدني عام 1992 رغم التحديات الاقتصادية والتعليمية الهائلة. وقد ألهم هذا النجاح دولاً مجاورة مثل بنين وغانا والنيجر لتوسيع هوامش الحريات العامة، مما دفع حتى الأنظمة السلطوية في المنطقة إلى تخفيف قبضتها الأمنية والسياسية استجابةً لموجة التغيير. إلا أن هذا المشهد الإيجابي تبدل كلياً في السنوات الأخيرة، حيث تصاعدت وتيرة الانقلابات العسكرية وانتشرت الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في عموم منطقة الساحل. وأوضح المقال أن الفشل في حماية المكتسبات الديمقراطية أدى إلى فراغ أمني استغلته التنظيمات المتطرفة لفرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي. وسلط الكاتب الضوء على هجوم واسع النطاق نفذته جماعات متمردة في أواخر نيسان/ أبريل الماضي، استهدف مدناً مالية عدة بشكل متزامن في عملية وصفت بأنها الأكثر تنظيماً. وشبه فرينش هذا الهجوم بـ "هجوم تيت" الشهير خلال حرب فيتنام، مؤكداً أنه كشف عن هشاشة القبضة الأمنية للمجلس العسكري الحاكم في باماكو وعجزه عن تأمين المراكز الحيوية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية وسياسية فادحة، شملت مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا وإصابة رئيس جهاز المخابرات بجروح خطيرة. كما لفتت مصادر إلى أن رئيس المجلس العسكري، أسيمي غويتا، اختفى عن الأنظار لعدة أيام عقب الهجوم، مما عكس حالة من الارتباك الشديد والذعر في أعلى هرم السلطة المالية. مالي تحولت من نموذج ديمقراطي واعد في تسعينيات القرن الماضي...





