تحذيرات دولية متصاعدة: نفوذ الإخوان يتمدد بين أوروبا والسودان ويثير مخاوف أمنية
تشهد الساحة الدولية تصاعدًا ملحوظًا في التحذيرات من تنامي نفوذ جماعة الإخوان المسلمين، وسط تقارير غربية تشير إلى توسع أنشطتها بشكل لافت بين أوروبا والسودان، في وقت تخضع فيه الجماعة لمزيد من التدقيق الأمني والسياسي داخل عدد من الدول الغربية.
وبحسب تقارير إعلامية ودراسات صادرة عن مراكز بحثية، لم يعد نشاط الجماعة يقتصر على العمل السياسي التقليدي، بل بات يعتمد على شبكات متعددة تشمل منظمات مجتمع مدني، وهيئات غير حكومية، إلى جانب امتدادات داخل مؤسسات رسمية في بعض الدول.
وفي هذا السياق، أوضحت منصة "ذا يوربيان تايمز" أن الجماعة تعتمد أساليب مختلفة وفق البيئة الجغرافية، لكنها تحافظ على هدف موحد يتمثل في إعادة تشكيل المجتمعات وفق رؤيتها الأيديولوجية.
نشاط أوروبي عبر "القوة الناعمة"
تشير التقارير إلى أن حضور الجماعة في أوروبا يرتكز على ما يُعرف بـ"الشبكات الناعمة"، والتي تضم منظمات شبابية وخيرية، إضافة إلى مؤسسات دينية وتعليمية. وتهدف هذه الشبكات إلى التأثير غير المباشر على السياسات العامة، مستفيدة من هامش الحريات المتاح في الدول الأوروبية.
السودان.. نفوذ داخل هياكل السلطة
على النقيض، يبدو المشهد مختلفًا في السودان، حيث يرتبط تاريخ الجماعة بهياكل الحكم. فقد تمكنت، خلال فترة حكم عمر البشير، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، ولا تزال تحافظ على نفوذ ملحوظ، خصوصًا داخل الأجهزة العسكرية والأمنية.
ويرى محللون أن الجماعة، المعروفة محليًا باسم "الكيزان"، عززت حضورها بعد انقلاب أكتوبر 2021 بقيادة عبد الفتاح البرهان على الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك، وهو الحدث الذي يعتبره كثيرون نقطة تحول في إعادة تموضعها داخل السلطة.
أدوات دبلوماسية وضغوط خارجية
تشير تقديرات إلى أن الجماعة تستخدم أدوات العمل الدبلوماسي لتوسيع نفوذها خارجيًا، عبر مراقبة أنشطة السودانيين في المهجر، وممارسة ضغوط على المعارضين، من بينها تعطيل أو منع إصدار وثائق السفر.
كما تتحدث تقارير عن محاولات للتأثير على الفعاليات الدولية عبر تنظيم تحركات مضادة في عواصم غربية، مستفيدة من قوانين حرية التعبير، وهو ما برز خلال فعاليات مؤتمر برلين الأخير.
إجراءات أوروبية متزايدة
في المقابل، كثفت دول أوروبية، من بينها فرنسا والنمسا، إجراءاتها للحد من أنشطة الجماعات المرتبطة بالإخوان، عبر تشديد الرقابة على مصادر التمويل وإغلاق بعض الجمعيات، فيما تدرس دول أخرى آليات قانونية لمواجهة ما تصفه بتهديدات "الإسلام السياسي".
تصنيف أمريكي وتصاعد القلق الدولي
وفي خطوة لافتة، صنفت الولايات المتحدة في مارس الماضي فرع الجماعة في السودان، المعروف بـ"الحركة الإسلامية السودانية"، كمنظمة إرهابية، في مؤشر على تصاعد القلق الدولي من دورها في تأجيج الصراع وتقويض جهود الاستقرار.
ارتباطات إقليمية ومخاطر متزايدة
وتشير تقارير إلى وجود ارتباطات محتملة بين الجماعة وجهات إقليمية، من بينها إيران، التي يُعتقد أنها تقدم دعمًا عسكريًا يشمل أسلحة وطائرات مسيرة لفصائل متحالفة داخل السودان.
ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين العوامل السياسية والعسكرية قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص التسوية، ما يشكل تهديدًا متزايدًا للاستقرار الإقليمي والدولي.





