تهريب الوقود في ليبيا.. استقرار سياسي هش بثمن اقتصادي باهظ
منصة فواصل الاخبارية |
حذّرت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها لعام 2026 من أن تهريب الوقود في ليبيا تحوّل إلى ركيزة غير معلنة للاستقرار الهش بين الشرق والغرب منذ 2020، رغم كلفته الباهظة على الاقتصاد.
ويستند هذا التوازن إلى تفاهم ضمني يقوم على تقاسم عائدات النفط والتغاضي عن مصادر تمويل موازية، أبرزها تهريب الوقود، عبر شرائه بأسعار دولية وبيعه محليا مدعوما، ثم إعادة تصديره لتحقيق أرباح كبيرة لشبكات النفوذ.
ورغم مساهمته في تجنب التصعيد، يفاقم هذا النموذج الانقسام ويضعف الحوافز لتوحيد المؤسسات، في وقت تعتمد فيه السلطات على قنوات إنفاق خارج الميزانية لتمويل الرواتب وتعزيز السيطرة، ما يقلل فرص التسوية السياسية أو إجراء الانتخابات.
اقتصاديا، أدى الإنفاق المرتفع وسوء الإدارة إلى تآكل الاحتياطيات وتراجع قيمة الدينار، وسط اعتماد شبه كامل على النفط، فيما يعاني نحو ثلث السكان من صعوبات معيشية.
ويكشف التقرير أن نحو 40% من الوقود المستورد بين 2022 و2024 تم تهريبه، مستفيدا من فارق السعر الكبير، إذ لا يتجاوز سعر اللتر محليا سنتين مقابل نحو دولارين في أوروبا، مع انتقال الشحنات غالبا بحرا إلى وجهات أوروبية وإقليمية.
وقدّرت تكلفة الاستيراد بأكثر من 9 مليارات دولار في 2024، مقابل عائدات تهريب تتراوح بين 1.5 و7 مليارات دولار سنويا، ما يعكس حجم الاقتصاد الموازي المرتبط بالقطاع.
دوليا، تظل ليبيا محور اهتمام أوروبي للطاقة والهجرة، لكن الانقسامات تحدّ من فعالية السياسات، فيما يحذر التقرير من أن أي تحرك منفرد لكبح التهريب قد يؤدي إلى تداعيات عكسية، داعيا إلى مقاربة منسقة تجمع بين الإصلاح الاقتصادي والتعاون الأمني.
ويخلص التقرير إلى أن تهريب الوقود، رغم دوره في تثبيت التوازن الحالي، يمثل تهديدا طويل الأمد لاستقرار ليبيا، ما يجعل معالجته شرطا أساسيا لأي إصلاح حقيقي.
The post تهريب الوقود في ليبيا.. استقرار سياسي هش بثمن اقتصادي باهظ appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.





