طهران تناور وواشنطن ترفض.. من يكسب جولة الوقت؟
الوطن – أسرة التحرير
تكشف المؤشرات الصادرة بشأن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المقترح الإيراني الأحدث عن فجوة عميقة في مقاربات الطرفين، تتجاوز تفاصيل البنود التقنية إلى جوهر الرؤية الاستراتيجية لكل منهما، فواشنطن لا تنظر إلى المقترح باعتباره خطوة نحو التهدئة، بل محاولة لإعادة ترتيب الأولويات بشكل يُضعف أوراق الضغط الأميركية، وخصوصاً مع طرح فكرة تأجيل الملف النووي مقابل معالجة قضايا الملاحة في مضيق “هرمز”.
ويتمحور القلق الأميركي، وفق “سي إن إن”، حول أن أي تخفيف للقيود البحرية أو إعادة فتح المضيق من دون ضمانات واضحة بشأن تخصيب اليورانيوم سيمنح طهران “متنفساً اقتصادياً وسياسياً”، ومن دون مقابل حقيقي في ملف يُعدّ الأكثر حساسية للأمن القومي الأميركي.

من هنا، يبدو أن إدارة ترامب تتمسك بمنطق “الصفقة الشاملة من البداية”، رافضةً أي مقاربة مرحلية قد تتيح لإيران كسب الوقت وتعزيز موقعها التفاوضي.
في المقابل، يعكس الطرح الإيراني إدراكاً لتعقيدات ميزان القوى، وسعياً لتفكيك الملفات الكبرى إلى مراحل، تبدأ بما هو أقل تكلفة سياسياً، أي أمن الملاحة، قبل الانتقال إلى العقدة الأصعب المرتبطة بالبرنامج النووي، غير أن هذا الطرح يصطدم بعدم ثقة أميركية متراكمة، وبمخاوف من غياب مركز قرار موحد داخل طهران، وهو ما أشار إليه مسؤولون أميركيون باعتباره عاملاً معرقلاً لأي اتفاق محتمل.
اللافت أن التصريحات الإيرانية التي تحدثت عن “عودة محدودة للقتال” تعكس استخداماً محسوباً لأداة التصعيد، ليس بالضرورة كخيار نهائي، بل وسيلة ضغط لتحسين شروط التفاوض، وهو ما يقابله تردد أميركي في استئناف الحملة العسكرية، رغم إبقاء هذا الخيار قائماً، ما يضع الطرفين في حالة “ردع متبادل هش” قابل للانفجار أو الاحتواء خلال فترة زمنية قصيرة.
في هذا السياق، تبدو التحركات الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وصولاً إلى لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، محاولة لتوسيع هامش المناورة عبر استقطاب دعم دولي يوازن الضغط الأميركي، ومع ذلك، يبقى الحسم مرهوناً بقدرة الطرفين على التوفيق بين منطق “الصفقة الفورية” الذي تتبناه واشنطن، ومنهج “التدرج المرحلي” الذي تطرحه طهران، في معادلة تبدو حتى الآن أقرب إلى التصعيد منها إلى التسوية.





