تحول في العقيدة العسكرية: كيف انزلقت إسرائيل إلى دوامة الحروب اللانهائية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أفادت تقارير تحليلية بأن بقاء إسرائيل على مدار العقود الثمانية الماضية في محيط إقليمي مضطرب لم يكن وليد الصدفة، بل استند إلى رؤية سياسية وعسكرية دقيقة. فقد آمن المؤسسون الأوائل بأن القوة تكمن في تجنب المواجهات الطويلة، والحرص على أن تكون أي حرب مفروضة سريعة وذات أهداف واضحة لا تتجاوز القدرات الواقعية للدولة. كانت هذه العقيدة العسكرية التقليدية تضع حماية 'الحياة المدنية' وازدهار الاقتصاد والتكنولوجيا كأولوية قصوى، مما يتطلب حصر النزاعات في أضيق نطاق زمني ممكن. وبناءً على ذلك، تمحورت الاستراتيجية حول ثلاثة أعمدة رئيسية هي الردع الفعال، والإنذار الاستخباراتي المبكر، والقدرة على الحسم العسكري الخاطف لتجنب الاستنزاف. إلا أن المشهد الراهن يشير إلى تحول جذري وخطير في هذا النهج، حيث تجد إسرائيل نفسها منخرطة في سلسلة من الصراعات المتزامنة التي امتدت لنحو عامين ونصف. هذا الوضع الجديد أدى إلى استنزاف ملموس في قدرات القوات المسلحة التي باتت موزعة على جبهات قتالية متعددة ومفتوحة دون أفق زمني واضح للنهاية. على الصعيد الميداني، عمد الجيش الإسرائيلي إلى تثبيت واقع جديد عبر إقامة 'مناطق أمنية' في قطاع غزة وجنوب لبنان والأراضي السورية، بالتزامن مع تصعيد العمليات في الضفة الغربية. كما امتدت المواجهة لتشمل ضربات جوية مباشرة ضد أهداف إيرانية بالتنسيق مع واشنطن، مما يعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي. السعي إلى تحقيق نصر كامل لضمان أمن كامل يعد هدفاً غير واقعي، ما أدى إلى تفويت فرص تبني أهداف أكثر محدودية. وتشير المصادر إلى أن النجاحات التكتيكية والعملياتية التي يحققها الجيش على المدى القصير لا يمكنها إخفاء الكلفة المتزايدة لإطالة أمد الحرب. فبالرغم من إضعاف القدرات العسكرية لحركتي حماس وحزب الله، إلا أن التنظيمين لا يزالان يمتلكان تأثيراً وقدرة على التهديد، مما يجعل الأهداف المعلنة بعيدة المنال. ويرى مراقبون أن الإخفاق الاستراتيجي يكمن في التمسك بشعار 'النصر الكامل' كسبيل وحيد لتحقيق الأمن، وهو تصور يفتقر إلى الواقعية السياسية. هذا الإصرار أدى إلى ضياع فرص عديدة للوصول إلى تسويات مرحلية أو أهداف محدودة كان من شأنها استعادة قوة الردع وفتح مسارات دبلوماسية أطول أمدًا. في نهاية المطاف، يبدو أن التخلي عن القواعد التي وضعت حدوداً واضحة لاستخدام القوة العسكرية قد وضع الاستقرار الإسرائيلي في مهب...




