تحليل لـ “البلاد”: القانون الدولي تحت اختبار الجغرافيا السياسية.. والاستثمار رهينة الجغرافيا السياسية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أكد المحامي والمحكم الدولي د. محمد رضا بوحسين، في تحليل لـ “البلاد”، أن النظام القانوني الدولي لحماية الاستثمارات يواجه اختبارا غير مسبوق في ظل تسارع التحولات الجيوسياسية، من العقوبات الاقتصادية إلى النزاعات المسلحة وضم الأراضي، مشيرا إلى أن حماية الاستثمارات لم تعد مسألة قانونية تقليدية، بل معادلة معقدة تتداخل فيها السياسة بالقانون.
وأوضح بوحسين أن الإطار القانوني الحالي ما يزال قائما على 3 ركائز رئيسة، تشمل المعاهدات الثنائية لحماية الاستثمار (BITs)، والاتفاقيات متعددة الأطراف مثل معاهدة ميثاق الطاقة (ECT)، إلى جاشنب آليات تسوية المنازعات بين المستثمر والدولة (ISDS) والتحكيم عبر مركز ICSID، والتي توفر ضمانات مثل المعاملة العادلة والمنصفة والحماية من المصادرة. إلا أن هذه الأدوات، بحسب بوحسين، تواجه ضغوطا متزايدة عندما تتصادم مع قوانين العقوبات أو النزاعات السيادية، ما يستدعي تطوير أدوات قانونية مبتكرة.
وأشار إلى أن الحالة الروسية تمثل نموذجا واضحا لهذا التعقيد، حيث أدت أكثر من 6000 عقوبة إلى تحويل العقوبات إلى سلاح مزدوج يضر بالدولة والمستثمرين معا. ورغم لجوء شركات إلى التحكيم، فإن التحدي الأكبر يتمثل في تنفيذ الأحكام بسبب الحصانة السيادية، كما في قضية “يوكوس” التي تجاوز حكمها 50 مليار دولار، والتي أكدت أن التأميم دون تعويض عادل يعد انتهاكا قانونيا رغم السياقات السياسية.
وفي ما يتعلق بالمناطق المضمومة، مثل القرم، بيّن بوحسين أن الإشكال يكمن في “فجوة السيادة”، حيث لا يعترف القانون الدولي بالضم، بينما تفرض الدولة سيطرة فعلية على الأرض، وهو ما دفع هيئات التحكيم إلى تبني مبدأ “السيطرة الفعلية” كأساس للمسؤولية القانونية، كما في حكم لصالح بنك أوشاد بقيمة 1.1 مليار دولار. وأضاف أن قضايا مثل تهديد شركة “تاتنفت” بمقاضاة أوكرانيا تؤكد أن آليات ISDS ليست حكرا على طرف دون آخر.
أما في السيناريو الإيراني، فأوضح أن التعقيد يتضاعف مع تداخل العقوبات طويلة الأمد واحتمالات التصعيد العسكري، ما يخلق بيئة عالية المخاطر، خصوصا مع تهديدات مضيق هرمز. وأشار إلى أن محكمة المطالبات الإيرانية - الأميركية تمثل نموذجا فعالا لمعالجة النزاعات، إلى جانب دور محكمة العدل الدولية في توسيع نطاق الحماية ليشمل الإجراءات التعسفية، وليس فقط المصادرة المباشرة.
وأكد بوحسين أن النظام القانوني، رغم مرونته، يواجه تحديات بنيوية، أبرزها صعوبة تنفيذ الأحكام، وتضارب القوانين بين التزامات المعاهدات ومتطلبات الامتثال للعقوبات، فضلا عن الانتقادات المتزايدة لآليات التحكيم الدولي.
واختتم بوحسين تحليله لـ “البلاد” مؤكدا أن حماية الاستثمارات لم تعد تعتمد على النصوص القانونية وحدها، بل على إدارة المخاطر السياسية، من خلال صياغة عقود دقيقة، واختيار هيئات تحكيم محايدة، والاستفادة من أدوات التأمين ضد المخاطر السياسية مثل MIGA، وإعادة هيكلة الاستثمارات عبر دول تتمتع بشبكة معاهدات قوية، مشددا على أن القانون الدولي سيبقى أداة أساسية لكنه لم يعد كافيا بمفرده.


