... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
115771 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9243 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

ثلاثة أشهر على بدء الاستبدال.. حضور لافت للعملة السورية القديمة

اقتصاد
عنب بلدي
2026/04/06 - 12:34 501 مشاهدة

رغم إعلان حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، في آذار الماضي، استبدال نحو 35% من أصل 41 تريليون ليرة سورية (كتلة نقدية قديمة)، أي أكثر من 14 تريليون ليرة قديمة، في المرحلة الأولى التي شملت استبدال فئتي خمسة آلاف وألفي ليرة سورية قديمة، فإن هاتين الفئتين، وبعد مضي ثلاثة أشهر على إطلاق عملية الاستبدال التي بدأت مطلع كانون الثاني الماضي، ما زالتا منتشرتين بكثرة في الأسواق والمحال التجارية والوسط التجاري في ساحة المحافظة بدمشق، وفقًا لما رصده مراسل عنب بلدي.

وترافق إعلان المركزي المثير للجدل، مع تمديد مهلة الاستبدال لشهرين إضافيين حتى نهاية أيار المقبل، في محاولة لاحتواء التحديات اللوجستية، وضمان وصول العملية إلى مختلف المناطق في سوريا، ولكن غياب الندوات والمحاضرات والفعاليات التوعوية بضرورة استبدال العملة السورية القديمة، وتداول الجديدة يطرح العديد من التساؤلات، ويعكس حالة من عدم الجدية بالاستبدال.

في هذا السياق، يقدّم الخبير الاقتصادي والأكاديمي السوري الدكتور محمد فقيه، قراءة تحليلية لهذه الظاهرة، موضحًا الأسباب الكامنة وراء استمرار تداول الفئات النقدية الكبيرة القديمة، والعوامل التي تعيق نجاح عملية الاستبدال، إضافة إلى التحديات الأوسع المرتبطة بسعر الصرف والثقة النقدية.

غياب التوعية يربك استبدال العملة في سوريا

ضعف الإقبال على استبدال العملة في سوريا لا يرتبط فقط بالعوامل الاقتصادية، بل يتأثر أيضًا بغياب واضح لحملات التوعية الموجهة للمواطنين، بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فقيه، مشيرًا إلى أنه حتى الآن، لم تُرافق عملية استبدال العملة حملات إعلامية كافية تشرح آليات التنفيذ، والمواعيد النهائية، وأهمية الالتزام بها، ما ترك شريحة واسعة من الناس في حالة من الغموض والتردد.

وقال فقيه، إن هذا القصور يظهر جليًا في غياب الإعلانات المنظمة عبر وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وعدم استخدام الرسائل النصية للهواتف المحمولة كأداة مباشرة للوصول إلى المواطنين، كما لم تُفعّل الندوات التوعوية في غرف التجارة والصناعة أو على مستوى المحافظات، وهي أدوات كان يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في توضيح الإجراءات وطمأنة الفعاليات الاقتصادية.

ويرى أن غياب هذه الجهود التوعوية يضعف الثقة بالعملية النقدية برمتها، ويعزز من سلوك الانتظار أو التردد لدى المواطنين، بل ويدفع البعض إلى الاستمرار في تداول العملة القديمة أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية، ما يعوق تحقيق أهداف الاستبدال ويزيد من تعقيد المشهد النقدي.

وكان الحصرية أعلن، في آب 2025، قبل أربعة أشهر من بدء استبدال العملة، أن المصرف المركزي سيطلق حملة توعية شاملة لتعريف المواطنين بآليات الاستبدال وخطواتها، وأن كل مواطن سيتمكن من تسجيل مبالغ الاستبدال مسبقًا بما يتيح له السحب دون تأخير، وشدد على أن المصرف يراهن على وعي المواطن وثقته بالمؤسسات الوطنية، وفق ما نقلته الوكالة السورية للأنباء (سانا) عنه.

التعايش النقدي ونقص السيولة يكرّسان حضور الفئات الكبيرة

استمرار تداول فئتي 5000 و2000 ليرة سورية، يعود بالدرجة الأولى، وفق ما يرى الدكتور محمد فقيه، إلى وجود فترة تعايش بين العملتين القديمة والجديدة، في ظل عدم سحب الكتلة النقدية القديمة بشكل كامل رغم تمديد مهلة الاستبدال، وهذا الواقع خلق حالة انتقالية غير مكتملة، أبقت الفئات الكبيرة في دائرة التداول.

الجمع بين التعايش النقدي ونقص السيولة يفسّر إلى حد كبير بقاء الفئات الكبيرة كأداة رئيسة في المعاملات اليومية.
محمد فقيه
خبير اقتصادي

 

 

 

وأشار إلى أن النقص الواضح في الفئات الأصغر مثل 1000 و500 ليرة، رغم عدم بدء استبدالها، يعكس أزمة سيولة حقيقية في الأسواق، وهذا النقص يدفع المتعاملين إلى الاعتماد على الفئات الأكبر لتلبية احتياجاتهم اليومية.

كما أن التمديد الإضافي لفترة الاستبدال ساهم في تعزيز استمرار هذه الفئات، خاصة أنها تمثل القيم الأعلى بين العملات القديمة، ما يجعلها أكثر ملاءمة في ظل ارتفاع الأسعار.

وبالتالي، فإن الجمع بين التعايش النقدي ونقص السيولة يفسّر إلى حد كبير بقاء الفئات الكبيرة كأداة رئيسة في المعاملات اليومية.

وأصدر حاكم مصرف سوريا المركزي، في بداية آذار الماضي، قرارين بـ”استبدال الفئات التالية من جميع الإصدارات القديمة، وهي فئة 500 ليرة سورية، وفئة 200 ليرة سورية، وفئة 100 ليرة سورية، وفئة 50 ليرة سورية، وذلك ضمن المهل المحددة قانونًا”، و”تمديد أجل الاستبدال المنصوص عليه وفق الأحكام النافذة، وذلك لمدة 60 يومًا تبدأ من 1 من نيسان”.

صرافة غير رسمية تعرقل الاستبدال

قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فقيه، إن هناك تحديات اقتصادية وسياسية تعوق عملية سحب العملات القديمة من الأسواق، أبرزها غياب فروع المصارف وشركات الصرافة المرخصة في بعض المناطق، خاصة في الشمال الشرقي مثل دير الزور والرقة والحسكة.

وهذا الغياب يدفع المواطنين إلى اللجوء للصرافة غير الرسمية، التي لا تزال تتعامل بالفئات النقدية القديمة، ما يبطئ من وتيرة الاستبدال ويُبقي هذه العملات في التداول، وحتى في المناطق التي كانت خاضعة سابقًا لسيطرة الحكومة، تنتشر مكاتب الصرافة غير الرسمية بشكل واسع، خاصة في الأرياف، مقارنة بالمؤسسات المالية الرسمية.

وكل هذه العوامل تخلق بيئة غير مواتية لتنفيذ سياسة نقدية مركزية، وتُظهر أن التحدي لا يقتصر على القرار، بل يمتد إلى البنية المؤسسية والتنفيذية على الأرض.

ويقلل التوسع في ترخيص شركات الصرافة من السوق السوداء ويزيد من الشفافية، إذا ترافق برقابة فعالة، بحسب ما أكده خبير الإدارة المالية والتدقيق البنكي الدكتور علي محمد، في حديث سابق إلى عنب بلدي، حيث يُعتبر أحد الأهداف الرئيسة من الترخيص، وذلك يعني أن الكتلة النقدية المتمثلة بالقطع الأجنبي ستكون موزعة بين عدد أكبر من الشركات، مما يقلل من هيمنة الشركات الكبرى على السوق.

وهو ذاته ما أشار إليه الأكاديمي المختص بالاقتصاد المالي والنقدي الدكتور ياسر المشعل، بأن الشركات المرخصة الجديدة يمكن أن تقلص من السوق السوداء، وزيادتها ضرورة اقتصادية، لكن فقط إذا قدمت أسعار صرف مرنة قريبة من السوق غير الرسمية وسهّلت إجراءات التصريف، مركزًا على أن سوء الرقابة يمكن أن يخلق ثغرات للاستغلال والفساد.

استبدال العملة خطوة شكلية دون إصلاحات

أكد الخبير الاقتصادي فقيه أن عملية استبدال العملة لا تُعد حلًا كافيًا لمعالجة التضخم أو إصلاح الاقتصاد السوري، بل هي إجراء نقدي شكلي يندرج ضمن إدارة الكتلة النقدية، دون أن يمس الأسباب البنيوية للأزمة.

فالتضخم في سوريا، بحسب فقيه، مرتبط بعوامل أعمق مثل ضعف الإنتاج، وتشوه الأسعار، وهشاشة النظام المصرفي، واتساع السوق الموازية، وهي مشكلات لا يمكن حلها بمجرد تغيير شكل العملة.

كما أن حذف الأصفار من العملة قد يسهل العمليات الحسابية، لكنه لا يزيد من القوة الشرائية، ولا يخلق إنتاجًا جديدًا، بل قد يؤدي إلى ضغوط نفسية في الأسواق، وفي حال غياب الثقة العامة والسياسات الواضحة، قد ترتفع وتيرة الطلب على الدولار، ما يفاقم من تراجع قيمة الليرة بدلًا من دعمها.

وأشار فقيه إلى أن ارتفاع سعر الصرف، خاصة عندما يتجاوز 12 ألف ليرة للدولار، يضغط بشكل مباشر على تداول العملة المحلية، ويدفع الأفراد والتجار إلى تسعير السلع بسرعة والاحتفاظ بالنقد الأقوى.

هذا الواقع يجعل عملية استبدال العملة أكثر حساسية، إذ إن أي ارتباك في السياسة النقدية أو في عمليات السحب قد يدفع إلى الاحتفاظ بالنقد القديم أو التحول إلى الدولار كمرجع للتسعير، ويؤكد أن تراجع قيمة الليرة يضعف قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، ما يؤدي إلى انتشار ظاهرة التسعير المزدوج أو الضمني بالدولار، حتى في المعاملات التي تتم بالليرة.

وخلص فقيه إلى أن نجاح عملية الاستبدال لا يرتبط بشكل العملة، بل بثقة الأفراد في استقرارها، وهو ما يتطلب سياسات نقدية قوية، وضبطًا للسيولة، واستقرارًا في سعر الصرف، خاصة أن ضعف الليرة يعزز من استمرار تداول الفئات الكبيرة القديمة التي تسهّل المعاملات في بيئة غير مستقرة.

ستة أسباب تفسر غياب العملة الجديدة

يعدد الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمود عبد الكريم، ستة أسباب رئيسة لضعف انتشار العملة الجديدة تتمثل بـ:

  • الاكتناز بسبب عدم اليقين.
  • التوزيع غير المتوازن للعملة الجديدة بين المناطق.
  • احتفاظ التجار بالنقد الجديد تحسبًا لصعوبة الحصول عليه لاحقًا.
  • قيود السحب التي تعوق انتقال الأموال إلى قطاع الأعمال.
  • ضعف وسائل الدفع غير النقدي، ما يزيد الطلب على الكاش.
  • ذاكرة التضخم الطويلة التي تدفع السوق إلى سلوك حذر ومبالغ فيه.

هذه العوامل مجتمعة تفسر استمرار تداول الفئات القديمة مثل 5000 و2000 ليرة، رغم بدء عملية الاستبدال منذ بداية عام 2026.

وأكد عبد الكريم أن الحل لا يكمن فقط في الرقابة، بل في خطة متكاملة تشمل جدول ضخ واضحًا، وتوسيع قنوات الاستبدال، وتوفير سيولة للتجارة، وتعزيز وسائل الدفع الإلكتروني، لاستعادة الثقة وتحسين دوران النقد في السوق.غياب الوضوح يفاقم أزمة السيولة.

ويرى الدكتور محمود عبد الكريم، أن غياب جدول زمني واضح لعملية الضخ النقدي يزيد من فقدان الثقة لدى المواطنين، ويعزز سلوك الاكتناز، وهو سلوك اقتصادي قابل للقياس وليس مجرد عامل نفسي، فعندما لا يعرف المودع متى يمكنه الوصول إلى أمواله، تتحول هذه الأموال إلى رصيد غير سائل، ما يدفع الناس للاحتفاظ بالنقد خارج المصارف فور حصولهم عليه.

غياب جدول زمني واضح لعملية الضخ النقدي يزيد من فقدان الثقة لدى المواطنين، ويعزز سلوك الاكتناز.
محمود عبد الكريم
خبير اقتصادي ومالي

 

 

 

هذا الواقع يؤدي إلى انخفاض الإيداعات وارتفاع السحوبات، ما يضع الفروع المصرفية في حالة عجز عن تلبية الطلب، حتى لو لم تتغير الكتلة النقدية الإجمالية، وبحسب عبد الكريم، فإن تقارير اقتصادية وثقت هذا النمط، حيث أدت القيود على السحب والخوف من عدم القدرة على الوصول إلى الأموال إلى عزوف الناس عن الإيداع.

وفي ضوء ما طرحه الخبيران، يتضح أن نجاح عملية استبدال العملة في سوريا لا يتحقق بإجراء نقدي منفرد، بل يتطلب أولًا تعزيز حملات التوعية عبر الإعلام والرسائل المباشرة والفعاليات الاقتصادية لرفع وعي المواطنين، مرورًا بوضع خطة واضحة وجدول زمني معلن لعملية الضخ والسحب النقدي، وتوسيع قنوات الاستبدال في جميع المناطق، وصولًا إلى معالجة جذور الأزمة وضبط التضخم، وتعزيز استقلالية المصرف المركزي، وتحسين إدارة السيولة، وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني، بما يرسّخ الثقة بالعملة الجديدة ويضمن انتقالًا سلسًا ومستدامًا في السوق النقدي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤