تحالف مغربي–صيني لإطلاق ثورة طاقية في إفريقيا.. مشاريع كبرى تجمع الشمس والتخزين والاقتصاد الأخضر
في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في سوق الطاقة العالمي، أعلنت مجموعة مارِيتا عن دخولها في شراكة استراتيجية مع شركة Gotion High-Tech، لإطلاق سلسلة من المشاريع الطاقية الطموحة، تستهدف إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للطاقة داخل القارة الإفريقية.
ويأتي هذا التحالف في سياق دولي يتجه بقوة نحو الطاقات النظيفة، حيث تتسابق كبرى الشركات الصناعية للتموقع في أسواق الطاقة المتجددة، بينما تسعى الدول الإفريقية إلى تقليص عجزها في الكهرباء وجذب استثمارات نوعية تدعم تنميتها الاقتصادية.
ويرتكز المشروع على تكامل واضح بين الطرفين، إذ توفر الشركة الصينية خبرتها التكنولوجية في بطاريات الليثيوم وأنظمة تخزين الطاقة، مدعومة بوحدة صناعية متطورة بمدينة القنيطرة، فيما تعتمد المجموعة المغربية على تجربتها الطويلة في الأسواق الإفريقية وشبكة علاقاتها لتسهيل تنزيل المشاريع وفق خصوصيات كل بلد.
وتشمل هذه الشراكة حزمة واسعة من المبادرات التي تم الاتفاق عليها عبر ست مذكرات تفاهم، تتوزع بين إنشاء محطات للطاقة الشمسية بعدد من الدول الإفريقية، وتطوير حلول لتخزين الطاقة في أوروبا، إلى جانب إطلاق مشاريع صناعية لإنتاج شاحنات كهربائية بمدى طويل، فضلاً عن برامج بيئية لخفض الانبعاثات وتحويل النفايات إلى مصادر طاقة.
ومن المنتظر أن تنطلق أولى هذه المشاريع من مدينة ترييستي، حيث سيتم تحويل مناطق صناعية مهجورة إلى منصات لإنتاج وتخزين الطاقة الشمسية، بقدرة أولية تبلغ 2.4 ميغاوات، مع خطط لرفعها تدريجيًا إلى 7 غيغاوات باستثمارات تُقدّر بحوالي 1.4 مليار يورو.
أما على المستوى الإفريقي، فيستهدف البرنامج نحو 15 دولة، مع منح المغرب موقعًا محوريًا، خاصة عبر مشروع الرشيدية، الذي يجمع بين إنتاج الطاقة الشمسية وتخزينها لدعم الأنشطة الصناعية، خصوصًا في قطاع التعدين.
كما تمتد المشاريع إلى دول غرب إفريقيا، وعلى رأسها نيجيريا، من خلال توفير حلول بديلة لمولدات الديزل، بالإضافة إلى مبادرات كهربة البنيات التحتية في رواندا وأوغندا.
ولا يقتصر هذا التحالف على إنتاج الطاقة فقط، بل يتبنى أيضًا مقاربة الاقتصاد الدائري، من خلال مشاريع لتحويل آلاف الأطنان من النفايات البلاستيكية إلى وقود، إلى جانب إطلاق مبادرات فلاحية تعتمد على الطاقة الشمسية، في انسجام مع أهداف التنمية المستدامة.
وقد حظيت هذه المشاريع بدعم أولي من بنك التنمية الإفريقي، ما يعزز فرص تعبئة التمويلات الدولية ويؤشر على ثقة متزايدة في هذا النموذج الاستثماري.
ورغم التحديات المرتبطة بكلفة التمويل وتعقيد الأطر التنظيمية، يرى متابعون أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا واعدًا يمكن أن يُسرّع من وتيرة الانتقال الطاقي في إفريقيا، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لاستثمارات ضخمة لضمان ولوج شامل ومستدام إلى الكهرباء في القارة.





