... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
96860 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8040 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

تجربة الإسلام اليساري في لبنان: تحالفات متناقضة ونتائج عكسية

العالم
النهار العربي
2026/04/04 - 11:20 501 مشاهدة

شوقي سري الدين

 

هكذا عبّر المسلمون عن امتعاضهم وعدم رضاهم عن التحكم المسيحي - الماروني في مكامن السلطة في لبنان، بما كان يسمى في حينه المارونية السياسية.

 

ركبوا موجة العروبة والاشتراكية التي سادت المنطقة العربية في منتصف القرن الماضي بقيادة مصر والمد الثوري الناصري، متسلحين بشعار الدفاع عن القضية الفلسطينية ومحاربة المشروع الصهيوني.

 

كانت أحداث 1958 التعبير الأول عن حالة عدم الرضا لدى المسلمين في لبنان، لتكشف انقساما داخليا لم يكن ظاهرا للعلن، حيث تمترس المسلمون وراء مشروع الوحدة العربية أسوة بالوحدة التي حصلت بين سوريا ومصر، في ما عرف بالجمهورية العربية المتحدة التي لم تدم طويلا، وكانت تجربة فاشلة بامتياز.

 

تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بطلب من كميل شمعون الذي كان رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، وأحبطت طموحات المسلمين في الانضمام إلى الوحدة العربية، وأوقفت المد المصري الناصري إلى لبنان بعدما رست البوارج العسكرية الأميركية على الشاطئ اللبناني.

 

قاد المفاوضات بعد ذلك من الجانب اللبناني مع المصريين الرئيس الجديد فؤاد شهاب، وكانت نتيجتها حياد لبنان عن المحاور العربية، ما أدى إلى مرحلة استقرار داخلي استمر حتى أوائل سبعينيات القرن الماضي حين بدأ نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية يعظم في لبنان بعد وفاة الرئيس جمال عبدالناصر وأفول التيار الناصري.

 

من هنا بدأ يتشكل حلف جديد في لبنان يرتكز على الهدف نفسه ويرفع الشعار عينه، القضية المركزية، قضية فلسطين، وهو شعار جامع بين المسلمين والقوى اليسارية العلمانية بشقيها الماركسي والقومي، حيث أصبح التحالف أمرا طبيعيا بين هذه القوى ومنظمة التحرير الفلسطينية في وجه من يعارض الوجود الفلسطيني المتعاظم، والذي بدأ يشكل خطرا على الكيان اللبناني، أقله من وجهة نظر هذه القوى التي تمثلت بأكثريتها من المسيحيين الذين كانوا متمسكين بحياد لبنان وسيادته وبإخراج الوجود الفلسطيني.

 

بدأت المواجهة، وكانت حرب 1975 التي تأسست على أثرها "الحركة الوطنية اللبنانية" بقيادة كمال جنبلاط، وشكلت تحالف الإسلام السياسي اللبناني مع القوى اليسارية العلمانية الداعمة للوجود الفلسطيني في وجه جبهة من الأكثرية المسيحية صنفت باليمين اللبناني، على أساس أن اليمين بطبيعة الحال هو عكس اليسار. استمرت هذه الحرب خمس عشرة سنة حتى بداية التسعينيات، وخلّفت دمارا وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات وانقساما طائفيا حادا. 

 

القوى العلمانية التي كانت متحالفة مع المسلمين وجدت نفسها في خضم حرب طائفية عنيفة بين المسلمين والمسيحيين، وكانت تبرر ذلك بأن مبادئ الحركة الوطنية كالديموقراطية والعلمانية تمثلهم، وأنها المبادئ نفسها التي يجاهدون من أجلها لإرضاء جمهورهم، بينما كان المسيحيون العلمانيون الذين كانوا يعملون ضمن "الحركة الوطنية" الضحية الأكبر لهذا التناقض، حيث كانوا يُنتهكون من اليمين ومن اليسار أحيانا.

 

كان شعار اليمين اللبناني متمثلا في حزب الكتائب بقيادة بشير الجميل، سيادة لبنان والنأي بالنفس، من دون أن ننسى شعاره الشهير الـ10452 كم2. وفي المقابل كان اليسار الإسلامي ينعته بالانعزالية والعمالة للصهيونية وعدائه للعروبة.

 

اغتيل بشير الجميل سنة 1982 ليسقط معه شعار لبنان أولا، وكذلك سقط مشروع الإسلام اليساري بقيادة "الحركة الوطنية" على أثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982، وإخراج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت متوجهة إلى تونس.

 

وعاد شعار لبنان أولا والنأي بالنفس بعد أكثر من خمسة وعشرين عاما على أثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري سنة 2005، ليكون شعار المسلمين اللبنانيين قبل المسيحيين هذه المرة.

 

 تأسست بعد ذلك على أنقاض الحركة اليسارية المقاومة الإسلامية التي بدأت تتشكل في لبنان أوائل الثمانينيات، مدعومة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتملأ الفراغ الذي أحدثه انهيار الإسلام اليساري، مستندة إلى الشعار نفسه، المقاومة ضد العدو الإسرائيلي وتحرير فلسطين، ولكن هذه المرة على قاعدة دينية وإسلام سياسي جهادي شيعي. رغم ذلك تحالف معها اليسار العلماني اللبناني على أساس الشعار نفسه، القضية الفلسطينية.

 

لقد شكل هذا التحول دخول إيران الشيعية لاعبا أساسيا على الساحة اللبنانية، ما أضاف انقساما مذهبيا، ولا سيما بين المسلمين السنة والشيعة، إلى جانب الانقسام الطائفي، وأدخل لبنان في صراع دائم بين إيران من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، عطّل البلاد وأقحمها في حروب مدمرة أهلكت الاقتصاد والعباد وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، ولا نعرف متى تنتهي.

 

تجربة الإسلام اليساري في لبنان لافتة إذا ما تأملنا فيها بالعودة إلى الوراء لنرى التناقضات، قوى علمانية تحارب الطوائف مرة تحت شعار علماني وأخرى تحت شعار ديني، وإسلام يساري يرفع شعار عدو الأمس وشعارات صاخبة على حساب استراتيجية صلبة واضحة لم تحقق أي انتصار للقضية الفلسطينية ولم تضعف العدو الإسرائيلي، بل جعلته أكثر قوة وإجراما في حق لبنان.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤