تغييرات داخل البوليساريو تحت ضغط أمريكي متصاعد
في سياق إقليمي ودولي متوتر، لجأت الجزائر إلى إدخال تعديلات عميقة داخل هياكل جبهة البوليساريو، شملت إقالة قيادات بارزة في محاولة لاحتواء ضغوط متزايدة تقودها دوائر داخل الكونغرس الأمريكي ومجلس الشيوخ الأمريكي، تدفع نحو تصنيف الجبهة ضمن التنظيمات الإرهابية.
تحركات استباقية لاحتواء الأزمة
وتشير المعطيات إلى أن عملية إعادة الهيكلة طالت حوالي عشرين منصبا داخل القيادة العسكرية والسياسية للجبهة، إضافة إلى محيط زعيمها إبراهيم غالي، في خطوة توحي بوجود محاولة لتقليل حدة الانتقادات الدولية وتفادي تبعات قرارات أمريكية محتملة.
وشملت القرارات إبعاد شخصيات ارتبطت بخطابات تصعيدية، أبرزها محمد الولي أعكيك، الذي دعا سابقا إلى تنفيذ عمليات داخل الصحراء، ومصطفى سيدي علي البشير، الذي أثار جدلا واسعا بدعوته إلى استهداف شركات أجنبية تنشط بالمنطقة، وهو ما ساهم في رفع منسوب القلق الدولي.
احتقان داخل مخيمات تندوف
في المقابل، لم تمر هذه التغييرات دون تداعيات داخلية، إذ سجلت مخيمات تندوف حالة من الغضب، مع اتهامات لقيادة الجبهة بإعادة تدوير نفس الوجوه بدل إحداث إصلاحات حقيقية، خاصة بعد تعيين أعكيك في منصب جديد بدل إقصائه بشكل نهائي.
كما تزايدت الدعوات للاحتجاج أمام مقر الجبهة في الرابوني، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل القاعدة التنظيمية.
نفوذ جزائري مباشر في التعيينات
وفي خطوة تعكس استمرار التأثير الجزائري، تم تعيين حمة سلامة، المقرب من المؤسسة العسكرية الجزائرية، في موقع قيادي خلفا لأعكيك، وهو ما يؤكد أن القرارات الاستراتيجية للجبهة لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بصناع القرار في الجزائر.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تندرج ضمن مقاربة براغماتية جديدة تسعى الجزائر من خلالها إلى تخفيف الضغط الدولي، دون أن تعكس تحولا حقيقيا في موقفها من النزاع، بل محاولة لتفادي كلفة سياسية ودبلوماسية ثقيلة قد تنتج عن تصنيف الجبهة كتنظيم إرهابي.
المقالة تغييرات داخل البوليساريو تحت ضغط أمريكي متصاعد نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز


