تجارب جديدة تكشف سر الهبوط الآمن على قمر زحل “تايتان”
علوم وتكنولوجيا – زحل – مواقع إلكترونية
كشف فريق علمي بقيادة البروفيسور فرانشيسكو بانيراي من جامعة إلينوي أوربانا-شامبين عن نتائج تجارب حديثة حول سلوك الدروع الحرارية للمركبات الفضائية عند دخول الغلاف الجوي لقمر زحل تايتان. وتقدم هذه التجارب فهماً غير مسبوق لآلية “تنفس” الدروع الحرارية، مما يمهد الطريق لتصميم مركبات أكثر أماناً استعداداً لبعثة الطائرة المروحية “دراغونفلاي” المقرر إطلاقها عام 2028.
يعد الهبوط على أي كوكب أو قمر من أخطر مراحل الرحلات الفضائية، حيث تتعرض المركبات لحرارة هائلة ناجمة عن الاحتكاك مع جزيئات الغلاف الجوي. ومن أجل حماية المركبات وضمان سلامتها، أجرى العلماء تجارب محاكاة لدخول المركبات إلى أجواء مختلفة، وركزوا بشكل خاص على الغلاف الجوي الكثيف لتايتان، المكوّن من 95% نيتروجين و5% ميثان، والذي يختلف تماماً عن الغلاف الجوي للأرض.
باستخدام تقنية نفق الرياح Plasmatron X، أظهرت التجارب أن الدروع الحرارية “تتنفس” عند دخول الغلاف الجوي، إذ تبدأ الطبقة الخارجية بالاحتراق والانحلال في عملية تعرف بالإزالة (Ablation). وعند وجود الأكسجين، تكون عملية الإزالة مستقرة، بينما تتحول إلى انفجارات متقطعة في غياب الأكسجين، وهو سلوك جديد لم يُلاحظ سابقاً خلال أكثر من 15 عاماً من الدراسات.

ستدرس بعثة “دراغونفلاي” سطح تايتان بمروحيتها، بما في ذلك البحيرات و الأنهار الهيدروكربونية، للبحث عن جزيئات عضوية قد تمثل مقدمة للحياة. وستسمح المركبة بمراقبة التغيرات الجوية والسطحية على مدى زمني أطول من البيانات السابقة لمسبار هويغنز الذي هبط على تايتان عام 2005.
تتيح نتائج هذه التجارب للعلماء تصميم دروع حرارية أكثر أماناً وقادرة على تحمل الظروف القاسية لأي كوكب أو قمر، وهو ما سيكون أساساً لتطوير مركبات فضائية مستقبلية تتحرك بسرعات عالية عبر الغلاف الجوي، مع ضمان سلامتها وكفاءتها أثناء الهبوط أو التحليق في أجواء غريبة.
تفتح تايتان ببحيراته وأنهاره الهيدروكربونية نافذة فريدة لفهم تكوين الجزيئات العضوية وإمكانية وجود الحياة، وتضع الأساس العلمي لتصميم بعثات فضائية أكثر أماناً وفعالية في المستقبل.
The post تجارب جديدة تكشف سر الهبوط الآمن على قمر زحل “تايتان” appeared first on Beirut News Center.





