تضطلع بمهام استراتيجية تشمل إعداد وتنفيذ سياسات التحكم في الاستهلاك: الحكومة تدرس إنشاء وكالة وطنية جديدة للفعالية الطـاقوية

أعلنت الحكومة عن شروعها في دراسة مشروعي مرسومين تنفيذيين تمهيدا لاعتمادهما في إطار مساعي تحديث الهياكل العمومية وتعزيز فعالية السياسات القطاعية، ويتعلق المشروع الأول بإنشاء الوكالة الوطنية للفعالية الطاقوية والتحكم في الطاقة، من خلال دمج الهيئات الناشطة في المجال قصد تحسين التنسيق وترشيد استهلاك الطاقة ودعم الانتقال نحو الطاقات المتجددة، فيما يتعلق المشروع الثاني، بوضع إطار تنظيمي يحدد شروط وكيفيات المصادقة على مواد بناء وصيانة واستغلال مختلف منشآت البنى التحتية، بهدف ضمان جودة الإنجاز وتعزيز معايير السلامة والاستدامة في المشاريع العمومية.
وفي هذا الصدد ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، يوم أمس الأربعاء، اجتماعا للحكومة خصص لدراسة ملفين ذي طابعين استراتيجيين، في سياق توجهات الدولة نحو تحديث الاقتصاد وتحقيق تنمية مستدامة، وأشار بيان لمصالح الوزير الأول في هذا الصدد إلى أن الحكومة استهلت أشغالها في اجتماعها الأسبوعي، بدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يتضمن إنشاء الوكالة الوطنية للفعالية الطاقوية والتحكم في الطاقة، وهي هيئة جديدة تأتي نتيجة دمج كل من وكالة ترقية وترشيد استخدام الطاقة ومحافظة الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية.
ويأتي هذا المشروع في سياق إصلاحات هيكلية، إذ من المرتقب على ضوئه أن تضطلع الوكالة الجديدة بمهام استراتيجية، تشمل إعداد وتنفيذ سياسات التحكم في استهلاك الطاقة، خصوصا في القطاعات كثيفة الاستهلاك مثل الصناعة والنقل، ومرافقة برامج تطوير الطاقات المتجددة، على غرار مشاريع الطاقة الشمسية التي تسعى الجزائر من خلالها إلى رفع مساهمة الطاقات النظيفة في المزيج الطاقوي.
ومن بين الأهداف المرتقبة لإنشاء هذه الوكالة، إطلاق برامج وطنية لتحسين النجاعة الطاقوية في السكنات والإدارات العمومية، فضلا عن تعزيز الشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا في مجالات الابتكار الطاقوي.
وينظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من رؤية أوسع لتثبيت مكانة الجزائر كفاعل طاقوي رئيسي، ليس فقط كمصدر للمحروقات، بل أيضا كمستثمر في الطاقات النظيفة، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو تقليل الانبعاثات الكربونية.
في الشق الثاني من الاجتماع، شرعت الحكومة ـ حسب ذات المصدر ـ في دراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط وكيفيات المصادقة على مواد بناء وصيانة واستغلال منشآت الطرق، الطرق السيارة، المنشآت المطارية والبحرية، وكذا منشآت السكك الحديدية.
ويأتي هذا النص استجابة لانشغالات متكررة تم طرحها في أكثر من مناسبة، خلال السنوات الأخيرة الماضية، حيث تم تسجيل نقائص في جودة بعض المشاريع القاعدية، خاصة فيما يتعلق بعمر المنشآت وتكاليف الصيانة المرتفعة.
كما يأتي هذا المشروع من أجل وضع إطار مرجعي موحد للمعايير التقنية الخاصة بمواد البناء المستعملة في الأشغال العمومية، وضمان مطابقة المواد للمواصفات الدولية، بما يعزز سلامة المستخدمين ويقلل من مخاطر التدهور المبكر للبنية التحتية، علاوة على فرض آليات رقابة ومصادقة مسبقة على المنتجات، إلى جانب دعم تنافسية المؤسسات الوطنية عبر تشجيع استخدام مواد ذات جودة عالية.
و يرتبط هذا المشروع ببرامج كبرى أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة، تشمل توسعة شبكة الطرق السيارة، تحديث الموانئ، وتطوير السكك الحديدية، وهي مشاريع تتطلب ضمان أعلى درجات الجودة والاستدامة.
ويعكس جدول أعمال اجتماع الحكومة ليوم أمس توجها حكوميا واضحا نحو تحسين الحوكمة العمومية، سواء من خلال تقليص عدد الهيئات المتدخلة ورفع كفاءتها، أو عبر ضبط المعايير التقنية في القطاعات الحيوية.
ويرتقب أن تسهم هذه الإجراءات، في تعزيز ثقة المستثمرين، تحسين أداء المرافق العمومية، ودعم جهود الجزائر في تحقيق تنمية اقتصادية متوازنة ومستدامة.
عبد الحكيم أسابع
