... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
150295 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5679 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

تداعيات حرب إيران.. تركيا تقلص دعم الطاقة والأنظار تتجه إلى آثارها الاقتصادية

اقتصاد
ترك برس
2026/04/11 - 11:55 501 مشاهدة

ترك برس

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الاستيراد، تتجه الحكومة التركية إلى تقليص دعم الطاقة تدريجيًا، في محاولة لاحتواء أعباء الموازنة العامة. ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع زيادات ملحوظة في أسعار الكهرباء والغاز، ما يضع الأسر والقطاعات الإنتاجية أمام تحديات معيشية واقتصادية متزايدة.

ووجدت السوق التركية نفسها أمام موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة مع دخول قرارات الزيادة حيز التنفيذ في الرابع من أبريل/نيسان الجاري، بعد إعلان هيئة تنظيم سوق الطاقة رفع تعريفة الكهرباء للمنازل بنسبة 25%، بالتوازي مع قرار شركة "بوتاش" زيادة أسعار الغاز الطبيعي بالنسبة نفسها للمستهلكين المنزليين.

وشملت هذه الزيادات مختلف القطاعات بدرجات متفاوتة، حيث ارتفعت أسعار الكهرباء لقطاع الخدمات العامة والخاصة بنسبة 17.5%، في حين زادت تعريفة الكهرباء للقطاع الصناعي بنسبة 5.8%.

وعلى صعيد الغاز الطبيعي سجلت زيادة بنسبة 18.61% للمستهلكين الصناعيين، و19.42% لمحطات توليد الكهرباء، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".

وبحسب بيان هيئة تنظيم سوق الطاقة، فإن الزيادة في الأسعار جاءت بسبب زيادة تكاليف إنتاج وتوزيع الكهرباء.

تأتي هذه القفزة في وقت يواصل فيه التضخم ضغطه على القدرة الشرائية، إذ بلغ 30.87% على أساس سنوي في مارس/آذار الماضي، مدفوعا بارتفاع أسعار الغذاء والنقل، مما يضاعف أثر زيادات الطاقة على ميزانيات الأسر التركية.

وفي تصريحات سابقة، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار للجزيرة نت إن تركيا لا تملك هامشا واسعا لتفادي تداعيات تقلبات الارتفاع بأسعار الطاقة، مؤكدا أن كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل النفط ترفع فاتورة الطاقة على البلاد بنحو 400 مليون دولار.

مسار تصاعدي

تعكس زيادات أبريل/نيسان الجاري امتدادا لمسار تصاعدي شهدته أسعار الكهرباء والغاز في تركيا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع وتراجع قيمة الليرة، إضافة إلى الضغوط المتزايدة على المالية العامة.

وخلال هذه الفترة، انتقلت السياسة الحكومية تدريجيا من تثبيت الأسعار عبر الدعم إلى تمرير زيادات متتالية بهدف احتواء الكلفة المتراكمة على قطاع الطاقة.

وبدأت هذه التحولات بوضوح في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما رُفعت أسعار الغاز بنحو 20% للمصانع ومحطات توليد الكهرباء، بالتوازي مع زيادة مماثلة في تعريفة الكهرباء، في خطوة استهدفت القطاعات الإنتاجية مع الإبقاء على أسعار المنازل دون تغيير.

وفي أغسطس/آب 2024، اتجهت الحكومة إلى تعديل أسعار الغاز بالجملة للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 33.1%، في محاولة لتقليص الخسائر المتزايدة لشركة "بوتاش" دون تحميل المستهلك المنزلي كلفة مباشرة.

ومع حلول أبريل/نيسان 2025، عادت زيادات الكهرباء إلى الواجهة، حيث أعلنت هيئة تنظيم سوق الطاقة رفع تعريفة الكهرباء المنزلية بنسبة 25%، إلى جانب زيادات متفاوتة لقطاعات الخدمات والصناعة والزراعة، في حين أبقي على أسعار الغاز المنزلي مستقرة نسبيا.

غير أن هذا التوازن لم يدم طويلا، إذ في يوليو/تموز من العام نفسه  تم رفع أسعار الغاز الطبيعي للمنازل بنسبة 24.6%، في سياق ضغوط مرتبطة بأهداف الموازنة.

أسباب الزيادة

تتحرك زيادات أسعار الطاقة في تركيا ضمن سياق اقتصادي أوسع تحكمه درجة عالية من الاعتماد على الواردات.

وتعد تركيا من كبار مستوردي الغاز الطبيعي في أوروبا، إذ استهلكت في عام 2025 نحو 16 مليار متر مكعب من الغاز المستورد لتوليد الكهرباء، وهو ما يمثل أكثر من ربع إجمالي وارداتها من الغاز.

ويعكس ذلك ثقل فاتورة الطاقة في الاقتصاد التركي، التي قدرت بنحو 62 مليار دولار خلال العام ذاته، مع تصدر الغاز والنفط قائمة بنودها الرئيسية.

هذا الاعتماد البنيوي تزامن مع موجة صعود حادة في أسعار الطاقة عالميا في 2026، مدفوعة بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واتساع نطاقها ليشمل مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات النفط في العالم.

وانعكس ذلك على السوق المحلية، حيث زاد سعر الديزل في تركيا إلى نحو 80 ليرة (نحو 1.80 دولار) للتر، مما دفع وزير المالية محمد شيمشك إلى التحذير من أن استمرار دعم الوقود بهذا الشكل سيثقل كاهل الموازنة، ويجعل استدامة النظام الحالي موضع شك.

عبء معيشي

تظهر الزيادات في أسعار الطاقة أثرا مباشرا ومتسارعا على الحياة اليومية في تركيا، مع تصاعد الضغط على ميزانيات الأسر، ولا سيما ذات الدخل المحدود.

وبحسب التعريفة الجديدة، تجاوزت فاتورة الكهرباء لعائلة مكونة من 4 أفراد وتستهلك نحو 250 كيلوواط/ساعة شهريا حاجز 800 ليرة (حوالي 18 دولارا)، فيما تبلغ فاتورة استهلاك 100 كيلوواط/ساعة نحو 323.8 ليرة (حوالي 7.4 دولارات)، ما يعكس انتقال كلفة الزيادات بشكل شبه كامل إلى المستهلك النهائي.

وبعد مرور أيام قليلة على تطبيق الأسعار الجديدة، عبر مواطنون أتراك عن قلقهم حيال ما قد تجلبه لهم الأشهر المقبلة من أعباء إضافية.

وقال أحمد كليتش، وهو موظف حكومي في الأربعين من عمره، للجزيرة نت، "في السابق كنت أخصص مبلغا شبه ثابت للوقود، أما الآن فأصبحت التكلفة تتغير من أسبوع إلى آخر. مع ارتفاع أسعار الطاقة زاد سعر البنزين والديزل، وهذا انعكس مباشرة على مصروفاتي. رحلتي اليومية إلى العمل التي كانت أمرا روتينيا، أصبحت تحتاج إلى حساب مسبق".

ويضيف كليتش أن التأثير يمتد أيضا إلى تكاليف غير مباشرة، مثل ارتفاع أسعار خدمات النقل والسلع، "حتى عندما لا أستخدم السيارة أدفع الزيادة بشكل غير مباشر. أسعار السلع في الأسواق أصبحت أغلى لأن تكاليف النقل زادت. أنت تدفع كلفة الطاقة سواء بشكل مباشر أو ضمن أسعار كل شيء حولك".

أما فاطمة كايا، وهي ربة منزل وأم لطفلين، فتقدم صورة أكثر تفصيلا عن التغير داخل المنزل نفسه، وتقول إن الزيادة في الكهرباء دفعت الأسرة إلى إعادة تنظيم نمط الاستهلاك اليومي، "لم نكن نفكر كثيرا في استهلاك الكهرباء سابقا لكن الآن أصبحنا نحسب كل شيء. مثلا نحاول تشغيل الغسالة في أوقات محددة، ونؤجل استخدام بعض الأجهزة إذا لم تكن ضرورية".

وتشير فاطمة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في قيمة الفاتورة، بل في تراكم النفقات "فاتورة الكهرباء وحدها ربما يمكن تحملها لكن عندما تضيف إليها الغاز والماء والغذاء، يصبح الوضع مختلفا"، وتضيف "لم يعد لدينا الشعور بالأمان المالي. كل قرار صغير داخل المنزل أصبح مرتبطا بحساب التكلفة، وهذا بحد ذاته تغيير كبير في طريقة العيش".

ضغوط مركبة

وفي قراءة لتداعيات الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة، يرى بلال بغيش الأستاذ المساعد في الاقتصاد بجامعة الفاتح سلطان محمد، أن زيادات أسعار الطاقة في تركيا جاءت في سياق ضغوط خارجية وداخلية متراكمة، على رأسها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع كلفة الواردات، مما انعكس مباشرة على عجز الحساب الجاري والموازنة العامة.

ويضيف بغيش في حديث للجزيرة نت، أن الضغوط لا تقتصر على الطاقة، بل ترتبط أيضا ببيئة مالية عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتشديد السيولة، مما يرفع كلفة التمويل ويزيد من عبء خدمة الدين داخل الموازنة.

ويؤكد أن دعم الطاقة في تركيا بلغ مستويات مرتفعة في السنوات الأخيرة، حيث خصص له نحو 650 مليار ليرة (نحو 14.5 مليار دولار) في 2025، مع استهداف خفضه إلى نحو 300 مليار ليرة ( نحو6.7 مليارات دولار)، وهو ما يفسر الاتجاه نحو نظام التعريفة المتدرجة وتقليص الدعم تدريجيا.

ويشير بغيش إلى أن الزيادات الجديدة، بما فيها رفع الأسعار بنحو 25%، تهدف إلى تخفيف العبء على الموازنة، لكنها في المقابل قد تعمق الضغوط التضخمية، مع توقع إضافة نحو 0.6 نقطة مئوية إلى التضخم، إلى جانب تأثيرات غير مباشرة على تكاليف الإنتاج والبطالة.

إصلاحات مطلوبة

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي عثمان إيبيك أن الحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية على أسعار الطاقة في تركيا يمر عبر مزيج من السياسات الهيكلية والمالية، في مقدمتها تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، بما يشمل الكهرومائية والرياح والشمس، إلى جانب مشروعات استراتيجية مرتقبة مثل تشغيل أول مفاعل نووي وتوسيع إنتاج الغاز من البحر الأسود، ما يعزز الاكتفاء المحلي ويحد من الواردات.

وفي ما يتعلق بحماية الفئات ذات الدخل المحدود، يؤكد إيبيك في حديث للجزيرة نت، أن الحل يكمن في إعادة تصميم الدعم ليكون أكثر استهدافا، من خلال تقديم كميات مدعومة من الكهرباء والغاز للفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب اعتماد برامج تحويلات نقدية أو قسائم طاقة تغطي جزءا من الفواتير، مع تمويلها جزئيا من نظام الأسعار التصاعدية للطاقة.

ويضيف إيبيك أن تحسين كفاءة استهلاك الطاقة يمثل مسارا مكملا لا يقل أهمية، عبر دعم استخدام الأجهزة الموفرة وتحسين عزل المنازل، إلى جانب حملات توعية تساعد الأسر على خفض الاستهلاك وتجنب الانتقال إلى شرائح سعرية أعلى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤