طائرات ورقية بأسماء أيتام غزة.. محاولة لاستعادة طفولة انهكتها الإبادة

المركز الفلسطيني للإعلام
في مشهد امتزج فيه الألم بالأمل، حلّقت عشرات الطائرات الورقية، الخميس، فوق شاطئ بحر النصيرات وسط قطاع غزة، تحمل أسماء أطفال فقدوا عائلاتهم خلال الحرب، في محاولة رمزية لاستعادة شيء من طفولتهم المفقودة.
وجاءت الفعالية ضمن نشاط إنساني نظمته مؤسسة “هيوسم” لصالح الأطفال الذين فقدوا أسرهم، حيث كتب المشاركون أسماءهم وأحلامهم على الطائرات الورقية قبل إطلاقها في السماء، في رسالة تعكس تمسكهم بالحياة رغم قسوة الواقع.
وقالت ممثلة المؤسسة فهيمة الجعبري إن الفعالية تهدف إلى التخفيف من الآثار النفسية التي خلّفها العدوان الإسرائيلي على الأطفال، ومنحهم فرصة لرفع معنوياتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
وأوضحت أن النشاط يأتي ضمن مشروع “أحلام الناجي الوحيد”، الذي أطلقته المؤسسة في يوليو/ تموز 2025، في ذروة الحرب، مشيرة إلى أن كل طفل مشارك يحمل قصة فقد وألم، مضيفة: “منهم من كان تحت الركام مع عائلته… كل طفل لديه حكاية لا تُنسى”.
وأكدت الجعبري أن الهدف من الفعالية هو تجديد الأمل، قائلة: “نطلق اليوم أحلامهم في سماء غزة لنقول إن الأمل ما زال موجوداً”، لافتة إلى أن المؤسسة تعمل حالياً مع 35 طفلاً من فئة “الناجي الوحيد”، وتوفر لهم المأوى والغذاء والرعاية النفسية.
ومن بين هؤلاء الأطفال، تقف الطفلة لميس كحيل، التي فقدت والديها خلال الحرب، محاولة الإمساك بطائرتها الورقية إلى جانب إخوتها. وتقول: “فقدت أمي وأبي، وأصيب إخوتي الثلاثة”، مشيرة إلى أنها تعيش مع إخوتها في مقر المؤسسة.
وأضافت لميس أنها اضطرت للجوء إلى المؤسسة بعد عجزها عن توفير مكان آمن لإخوتها، قائلة: “الحياة صعبة بعد فقدان الأب والأم… لكننا نحاول التأقلم”، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لإنهاء الحرب.
وبحسب وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، فقد نحو 55 ألف طفل ذويهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية متدهورة في القطاع الذي يقطنه نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.4 مليون نازح، في ظل استمرار تداعيات الحرب.
وكانت إسرائيل قد شنت حرباً مدمرة على غزة بدءاً من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 172 ألفاً، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.





