تآكل “إسرائيل” في عقول الأمريكيين.. انتصار للمقاومة والرواية الفلسطينية
السبيل – خاص
يشهد الدعم الأمريكي للكيان الإسرائيلي تآكلاً واضحاً ومتسارعاً في الولايات المتحدة، ليس فقط في أوساط الرأي العام والجامعات، بل حتى داخل أروقة الكونغرس، وفق صحيفة “معاريف” العبرية التي نشرت تقريرا عكس حالة ذعر حقيقية داخل المنظومة الصهيونية، واعترافاً ضمنياً بأن آلة الدعاية الإسرائيلية تفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني وروايته العادلة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في جامعة UCLA، أدان مجلس الطلاب منظمة يهودية استضافت أسيراً إسرائيلياً سابقاً، معتبرين المحاضرة “سردية أحادية الجانب” تتجاهل “القمع والاحتلال” وغياب صوت الضحايا الفلسطينيين من قصف غزة ولبنان.
أما في جامعة بيركلي، فقد استضافت “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” الأسيرة المحررة إسراء جعابيص، التي تعرضت للأسر بعد محاولة فاشلة، وتلقت التصفيق والدعم.
وتعبر هذه الوقائع عن تحول جيليٍّ عميق. فالشباب الأمريكي، الذي يتعرض لصور الدمار في غزة والضفة عبر وسائل التواصل، يرفض الرواية الإسرائيلية المبنية على “الضحية الأبدية” التي تبرر الإبادة والتطهير العرقي. ولم يعد بإمكان الاحتلال بيع “قصص الأسر” دون مواجهة الحقيقة التي تؤكد أن مئات الأسرى الفلسطينيين، بمن فيهم نساء وأطفال، يُعتقلون إدارياً دون محاكمة، ويواجهون التعذيب في سجون الاحتلال.
قبل عام؛ حاول السيناتور اليهودي بيرني ساندرز منع بيع أسلحة أمريكية لـ”إسرائيل”، وانضم إليه 14 سيناتوراً ديمقراطياً فقط. أما اليوم؛ فارتفع العدد إلى نحو 39-40، ما يعكس تغيراً ملموساً في الرأي العام داخل الحزب الديمقراطي، خاصة بين المستقلين والشباب.
هذا الصدع ليس بفضل “براعة” ساندرز وحده، بل نتيجة لصمود المقاومة الفلسطينية التي فضحت وحشية الاحتلال أمام العالم. فيما حوّلت الحرب على غزة بكل جرائمها من القصف المنهجي للمستشفيات والمدارس والمدنيين “إسرائيل” من “ديمقراطية” مزعومة إلى كيان مارق يرتكب جرائم حرب واضحة. حتى استطلاعات غالوب أظهرت أن تعاطف الأمريكيين مع الفلسطينيين تجاوز أو تساوى مع الإسرائيليين لأول مرة.
وتعترف “معاريف” بأن إهمال “حرب الوعي” والتركيز فقط على القوة العسكرية أدى إلى هذا الانهيار. فالحكومة المتطرفة بقيادة نتنياهو ووزرائها المتطرفين (مثل بن غفير وسموتريتش) تجعل فصل “إسرائيل” عن جرائم حكومتها مستحيلاً. وتطرف المستوطنين، والتصريحات العنصرية، والإبادة المستمرة في غزة ولبنان، تحولت إلى “صفعة” للرأي العام الغربي الليبرالي.
كما أن المقاومة نجحت في كسر الاحتكار الإعلامي، فصور الشهداء، وتقارير المنظمات الدولية، وشهادات الناجين من المجازر، كل ذلك ساهم في فضح الدعاية الإسرائيلية، حتى أصبح من الصعب اليوم على الطلاب والمشرعين الأمريكيين تجاهل أن الاحتلال هو السبب الجذري، وليس دفاع الفلسطينيين عن أنفسهم.
ويمثل هذا التآكل في حقيقته انتصاراً استراتيجياً للمقاومة. فالدعم الأمريكي غير المشروط كان ركيزة وجود الكيان. ومع استمرار الجرائم، وتصاعد حركة المقاطعة (BDS)، وتغير الأجيال؛ يصبح الاحتلال أكثر عزلة.
المقاومة الفلسطينية، بصمودها العسكري والإعلامي والشعبي، تثبت يوماً بعد يوم أن الحق لا يُهزم بالقوة العسكرية وحدها. وصحيح أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمن حريته غالياً، لكنه يزرع في الوقت نفسه بذور سقوط المشروع الاستعماري الصهيوني.
وفي النهاية، كما قالت الصحيفة العبرية “شيء ما تغير”. نعم، تغير لصالح الحقيقة والعدالة والمقاومة. والطريق لا يزال طويلاً، لكنه بات أكثر وضوحاً.
The post تآكل “إسرائيل” في عقول الأمريكيين.. انتصار للمقاومة والرواية الفلسطينية appeared first on السبيل.





