تعدد القراءات والمواقف من العدوان على إيران: رؤية في التداعيات الإقليمية والمحلية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تخلق الأحداث الكبرى بطبيعتها حالة من التباين الحاد في المواقف والتموضعات السياسية، وهو ما تجلى بوضوح عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران. هذا الانقسام في الرأي العام العربي والإسلامي يعكس تعقيد المشهد، حيث تداخلت خيوط الصراع العسكري مع الحسابات السياسية والمذهبية المعقدة في المنطقة. إن تشعب المواجهات العسكرية ووصول الضربات الإيرانية إلى أهداف مدنية ومنشآت حيوية في دول الخليج ساهم في خلط الأوراق بشكل كبير. هذا التطور دفع قطاعات واسعة لإعادة تقييم مواقفها، في حين ظل آخرون متمسكين بقناعاتهم المسبقة التي تحكمها الولاءات السياسية أو الخصومات التاريخية مع طهران. يرتكز الموقف المتوازن من هذه الأزمة على ثلاثة أبعاد أساسية تبدأ برفض وإدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي بشكل قاطع. وفي المقابل، لا يمكن القبول بالضربات التي استهدفت المنشآت المدنية في دول الخليج، مع ضرورة التأكيد على حق الشعب الإيراني في الحرية والحياة الكريمة بعيداً عن القمع. لم يكن رفض العدوان الخارجي على إيران مجرد حالة عاطفية، بل جاء نتيجة تقدير دقيق للموقف وتداعياته على الأمة بأكملها. فالمشروع الذي تقوده واشنطن وتل أبيب يهدف صراحة إلى إعادة رسم خرائط المنطقة وتشكيل 'شرق أوسط جديد' تكون فيه السيادة المطلقة للكيان الصهيوني. هذا المشروع الصهيوني وجد صدى لدى بعض الأنظمة العربية الهشة التي سارعت نحو التطبيع، معتبرة إياه طوق نجاة لبقائها. وتلعب الأيديولوجيا الصهيونية المسيحية دوراً محورياً في توجيه السياسة الأمريكية الحالية، حيث يُنظر لدعم إسرائيل كواجب ديني مقدس يتجاوز المصالح السياسية التقليدية. إن استهداف إيران لم يكن بسبب هويتها المذهبية أو العرقية، بل لأنها مثلت نموذجاً استعصى على التطويع الأمريكي منذ عام 1979. وبالرغم من الملاحظات على سياساتها، إلا أنها تظل حجر عثرة أمام التمدد الصهيوني الكامل في المنطقة، وهو ما يفسر الإصرار الغربي على تحجيم نفوذها وقدراتها. فشل العدوان في تحقيق أهدافه الاستراتيجية، المتمثلة في تدمير البرنامج النووي وإسقاط النظام، لا يعد مكسباً لطهران وحدها بل للمنطقة ككل. هذا الإخفاق يعرقل مشروع الهيمنة الصهيونية ويمنح شعوب المنطقة أملاً في القدرة على مواجهة مخططات التفتيت والتبعية التي تفرضها القوى الكبرى. إدانة العدوان لم تكن تبنيًا للسياسات الإيرانية، بل كانت واجب الوقت دفاعً...





