سري القدوة : قطاع غزة والتحديات الراهنة
في وقت تتسارع فيه النقاشات السياسية والإنسانية بشأن مستقبل قطاع غزة، بات ما يجري لم يعد مجرد حرب عابرة، بل أزمة مركبة صنعت أوضاعا صعبة لا يمكن تجاوزها ووضعت الجميع أمام اختبار سياسي وإنساني بالغ التعقيد، وتبقى التحديات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كاف ومستدام لا تزال كبيرة ومتعددة، بالإضافة إلى القيود الواسعة التي تفرضها حكومة الاحتلال على دخول المواد الغذائية للسكان في القطاع والتي تمثل العقبة الأولى خاصة في ظل تصنيف عدد كبير من الاحتياجات الأساسية من قبل جيش الاحتلال ضمن ما يسمى بالاستخدام المزدوج. ويشكل تراجع الاهتمام الدولي بغزة نتيجة التطورات الإقليمية والدولية عقبة أساسية إمام تحقيق الاستقرار ويزيد من تعقيد المشهد رغم وجود تعهدات كبيرة من أطراف دولية وإقليمية، بينها الولايات المتحدة ودول خليجية ومصر، لتقديم دعم مالي وإنساني، وتبقى المشكلة الأساسية والعقبة الوحيدة هو سيطرة الاحتلال على قطاع غزة وسعيه لتوسيع نفوذه وسيطرته على مناطق ما بات يعرف بالخط الأصفر. لا بد من أن تكون الأولوية الدولية العاجلة حاليا تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالإغاثة الطارئة، كون أن سكان غزة يعيشون في أوضاع مأساوية مروعة، وسط الخيام والمباني المدمرة، وفي ظل نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار شبه كامل للنظام الصحي وخاصة أن الأطفال الذين انقطعوا عن التعليم لفترات طويلة يمثلون أحد أخطر أوجه الأزمة؛ ما يتطلب خلق بيئات تعليمية مؤقتة تمنحهم الحد الأدنى من الاستقرار . ويجب العمل وفق إلية واضحة بشان الهدف النهائي من كل هذه الترتيبات وأن تبقى إعادة توحيد غزة مع بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية كون إن هذه الرؤية ليست مجرد احتمال سياسي، بل خيار واقعي ومحدد ضمن المسار الجاري، وأن أي حديث يتجاوز هذا الهدف أو يشكك فيه من شأنه تكريس واقع الانقسام بدل معالجته.



