سوريا ونظرية المحيط: هل يتحول خطاب 'الحماية' إلى أداة لتفكيك الجغرافيا؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم تعد الدولة السورية اليوم مجرد جغرافيا متصدعة بفعل سنوات الحرب الطويلة، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة لإعادة تعريف المفاهيم السياسية والأمنية الكبرى. تتقاطع فوق أراضيها المشاريع الدولية مع الهويات الصغرى، حيث تتصادم السرديات المختلفة تحت عناوين براقة ظاهرها الحماية الإنسانية وباطنها السعي نحو التفكيك الجيوسياسي. إن الحديث عن تقسيم سوريا لم يعد مجرد ترف تحليلي أو توقعات بعيدة المدى، بل أصبح ضرورة ملحة لفهم ما يدار خلف الستار من ترتيبات إقليمية. وتبرز هنا خطورة استعادة نظريات قديمة في ثوب جديد، وعلى رأسها 'نظرية المحيط' التي صاغها بن غوريون، والتي يعيد الواقع الحالي إنتاجها في سياقات أكثر تعقيداً. تعتمد نظرية المحيط في جوهرها على استراتيجية عميقة تستهدف تطويق المركز العربي من خلال بناء تحالفات وثيقة مع أطراف غير عربية أو مكونات مهمشة داخل هذا المركز. تهدف هذه الفكرة إلى استثمار التناقضات الداخلية وتغذية الهويات الفرعية لتحويلها إلى أدوات ضغط سياسية أو كيانات مستقلة وظيفياً تخدم أجندات خارجية. اليوم، يبدو أن هذه النظرية تجد طريقها مجدداً إلى التطبيق العملي على الأرض السورية، ولكن عبر وسائل أكثر نعومة وخطاب يتسم بصبغة إنسانية. يبرز هذا بوضوح في التعامل مع المكون الدرزي وغيره من المكونات السورية التي وجدت نفسها فجأة وسط عاصفة من التحولات الكبرى والمشاريع العابرة للحدود. أصبح خطاب 'الحماية' يتردد بكثافة ملحوظة في الآونة الأخيرة، ليس فقط من داخل الإقليم بل من قوى دولية فاعلة تطرح نفسها كضامن للأقليات. هذا الخطاب، رغم ما قد يحمله من ظلال إنسانية في ظاهره، يثير تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراءه وحدود توظيفه في مشاريع إقليمية أوسع. تطرح التطورات الحالية تساؤلاً مصيرياً: هل نحن أمام رغبة حقيقية في حماية المكونات السورية، أم أننا نشهد إعادة إنتاج لوظيفة جيوسياسية تخدم خرائط نفوذ جديدة؟ إن الجغرافيا السورية التي كانت تمتاز بتماسكها رغم تنوعها، باتت اليوم أشبه بفسيفساء ممزقة تتنازعها القوى الدولية والإقليمية. في هذا المشهد المعقد، تتداخل المصالح بشكل يجعل من كل مكون اجتماعي ورقة محتملة في لعبة سياسية كبرى تتجاوز الحدود المحلية. ويصبح الحديث عن حماية فئة معينة جزءاً من سردية أوسع قد تفضي في نهاية المطاف إلى إعادة رسم الحدود وفق منطق الهويات الطائفية والعرقية بدلاً من...





