... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
301179 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5174 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

سوريا على خريطة الطاقة العالمية

العالم
موقع 963+
2026/05/02 - 13:14 501 مشاهدة

تجعل مفاوضات الحرب في إيران من الجغرافيا السورية فرصة استثمارية، إذ تقع سوريا عند تقاطع آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وتشكل ممراً استراتيجياً يربط الموانئ وطرق الطاقة بين الخليج والعراق وشرق المتوسط وأوروبا، ما يتيح مسارات بديلة أكثر أماناً لنقل الطاقة وتقليل المخاطر. كما أن استقرارها قد يحولها إلى نقطة ارتكاز لتحالفات وشبكات مصالح إقليمية ودولية تتجاوز المسارات التقليدية.

تهديد متزايد

في هذا السياق، يشير الكاتب السوري درويش خليفة، في حديثه لـ”963+”، إلى أنه في ظل الاضطرابات المتلاحقة في أسواق الطاقة، التي بدأت مع الحرب الروسية ـ الأوكرانية، وتفاقمت مع تداعيات أحداث 7 أكتوبر في غزة، وصولاً إلى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برز تهديد متزايد وخطير لأمن الممرات المائية وطرق إمداد الطاقة العالمية. 

ويضيف: “وقد دفع هذا الواقع الدول الأوروبية إلى إعادة النظر بعمق وجدية في استراتيجياتها، لا سيما بعد قرارها تقليص الاعتماد على النفط والغاز الروسي. وضمن هذا الإطار الحيوي، جاءت الدعوات الأوروبية لعقد لقاءات إقليمية، من بينها مؤتمر قبرص، بهدف تعزيز التشبيك الإقليمي الفعّال مع دول شرق المتوسط والدول المجاورة لمصادر الطاقة، وكسر حالة الجمود السياسي المزمنة التي قد تعيق تدفق الإمدادات نحو القارة الأوروبية”.

ونحو ذلك، يلفت درويش إلى أن سوريا تبرز حالياً بوصفها عقدة جيوسياسية محورية ذات إمكانات كبيرة، بحكم إطلالتها على البحر المتوسط وموقعها الرابط بين الخليج والعراق من جهة، وأوروبا من جهة أخرى؛ غير أن هذا الدور الحيوي لا يزال معطّلاً بفعل تحديات بنيوية عميقة، تشمل هشاشة الوضع الأمني، وتدهور البنية التحتية، فضلًا عن الإرث الثقيل لسياسات النظام السابق، التي همّشت بصورة واضحة البعد التنموي والاستثماري للموقع الجغرافي لصالح شعارات سياسية لم تُترجم إلى مكاسب اقتصادية حقيقية.

اقرأ أيضاً: لقاء السيسي والشرع.. هل بدأت القاهرة ودمشق صفحة جديدة؟ – 963+

ومع ذلك، لا يمكن اختزال المعضلة في الماضي وحده؛ فبحسب خليفة، فإنه حتى اللحظة، تبدو السلطة الحالية عاجزة عن بلورة رؤية استراتيجية واضحة ومتماسكة تحدد موقع سوريا في خريطة الطاقة الإقليمية، أو طبيعة علاقاتها مع محيطها العربي وشركائها الأوروبيين، وهو ما يجعل أي فرصة للاندماج في التحولات الجارية رهينة مباشرة بغياب القرار السياسي والتخطيط المؤسسي الفعّال.

وعليه، فإن إطلاق عملية سياسية شاملة، وفتح حوار وطني جاد، لم يعد ترفاً، بل ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل، من أجل إعادة تعريف أولويات سوريا الجديدة، وصياغة سياسة خارجية واقعية تستجيب للتحولات الدولية، وتعيد توظيف الموقع الجغرافي لسوريا كرافعة اقتصادية فاعلة ومؤثرة بدل بقائه عنصرًا معطّلًا ضمن معادلة الصراع.

ويختتم الكاتب السوري حديثه بقوله: “إن مستقبل سوريا في معادلة الطاقة الإقليمية لن يُحسم بالجغرافيا وحدها، بل بقدرتها على تحويل هذه الجغرافيا إلى مشروع وطني متكامل قائم على الاستقرار، والرؤية الاستراتيجية، والشراكة الفاعلة مع محيطها—وهو ما يشكّل الاختبار الحقيقي والحاسم في المرحلة المقبلة”.

جغرافية سوريا

بينما يشير الكاتب السوري فراس علاوي إلى أن مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة العربية الأوروبية الأخيرة تُعد مؤشراً على استعادة الديبلوماسية السورية لعافيتها ونشاطها الخارجي، كما تعكس تحرك الحكومة السورية بشكل فاعل نحو الانخراط في مجمل الفرص التي تنشأ على تخوم التحديات الناتجة عن التوترات الإقليمية والدولية، ولا سيما بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران، وما ستفرزه من تداعيات ونتائج في المحيط الجيواستراتيجي لدول الشرق الأوسط.

ويشدد علاوي، في حديثه لـ”963+”، على أن سوريا، بما تملكه من حقائق جغرافية، يمكنها أن تكون ممراً استراتيجياً لسلاسل الإمداد والطاقة، وما يعزز ذلك نجاح الحكومة السورية الجديدة في تثبيت أركان الدولة وحفظ مقدرات الأمن، الأمر الذي يعني حصد الكثير من المكاسب الاقتصادية والسياسية العميقة للمواطن ولسورية”.

بدوره، يرى أيمن الدسوقي، الباحث في مركز عمران، أن قراءة مشاركة سورية في القمة تأتي بوصفها مؤشراً على اهتمام أوروبي باستثمار لحظة التحول الجيوسياسي في سورية، تمهيداً للعودة إلى منطقة الشرق الأوسط، في ظل انخراط قوى أخرى في المنطقة تسعى إلى إعادة تشكيلها ولعب أدوار مؤثرة فيها.

ويلفت الدسوقي، في حديثه لـ”963+”، إلى أن ذلك يجري عبر نهج أكثر واقعية، يهدف إلى تحقيق المصالح الأوروبية في قطاع الطاقة، فضلاً عن مواجهة التحديات الأمنية وأزمات اللجوء وغيرها.

ومن جانب آخر، يشدد الدسوقي على أن من مصلحة سورية تنويع شركائها على الساحتين الإقليمية والدولية، انطلاقاً من تكامل المصالح، والاستجابة للتحديات المشتركة، وتجنباً لحالات الاستقطاب الإقليمي والدولي.

ويتابع الدسوقي قائلاً إن دمج سورية في المنظومة الدولية يرتبط بعوامل أساسية، أبرزها استعادة دورها في ملفات التعاون الدولي والإقليمي، حتى لا تشكل مصدر تهديد لجوارها وللعالم، إلى جانب امتلاكها منظومة حكم مستقرة ومحكومة بما يمكّنها من تأدية مهامها. 

كما يشير إلى أهمية تجاوب الخارج مع الجهود السورية، ودعمها لاستكمال عملية الدمج، فضلاً عن وجود إرادة سورية واضحة للمضي في هذا المسار.

ويخلص الباحث السوري في مركز عمران للدراسات إلى أن عملية الدمج قائمة بالفعل، لكنها تتطلب وقتاً لاستكمال شروطها ومتطلباتها. وذهب إلى أن التحدي الأكبر أمام هذا الدمج يتمثل في محاولات تقويض سيادة سورية ووحدتها، سواء عبر تهديدات خارجية، أو من خلال إخفاقات حوكمية داخلية.

اقرأ أيضاً: دمشق والخليج.. “اللعب على التناقضات” – 963+

خريطة العولمة

بينما يلفت الخبير الاقتصادي الدكتور أسامة القاضي، في تصريحاته لـ”963+”، إلى أن مشاركة سوريا في أي إطار أوروبي-متوسطي أو إقليمي تعني إعادة تموضع اقتصادي لسوريا على خريطة العولمة، مشيراً إلى أن ذلك يمثل انتقالاً من دولة كان يُنظر إليها من زاوية الدور الأمني إلى دولة ذات دور اقتصادي فاعل.

ويوضح القاضي أن سوريا لم تعد تُطرح بوصفها جزءاً من المشكلة، بل أصبحت طرفاً معنياً بالمساهمة في الحلول الاقتصادية للمنطقة، منبهاً إلى أن هذا التموضع الجديد يأتي عبر الاندماج في سلاسل القيمة العالمية من خلال مشروعين رئيسيين.

ويبيّن أن المشروع الأول يتمثل في مبادرة 4+1، سواء عبر خطوط الغاز والنفط الممتدة من قطر والسعودية والعراق، أو من خلال الربط السككي من تركيا مروراً بسوريا والأردن وصولاً إلى المملكة العربية السعودية.

ويضيف أن المشروع الثاني هو مشروع البحار الأربعة الذي طُرح في عهد عبد الله غول بين عامي 2004 و2009، لافتًا إلى أن جوهر هذا المشروع يتمثل في اعتبار سوريا درة الشرق الأوسط، وقادرة على تقديم حلول في مجالات الأمن الغذائي العربي، وتعزيز التبادل التجاري البيني العربي، وكذلك بين تركيا والعالم العربي.

ويشير إلى أن المشروع يربط البحار الأربعة: قزوين، والأسود، والمتوسط، والخليج العربي، عبر سوريا إلى العالم، ما يمنحها موقعاً محورياً في حركة التجارة والطاقة الإقليمية والدولية.

ويؤكد القاضي أن سوريا باتت اليوم ممراً برياً وسككياً مهماً للتجارة، ولها دور متزايد في قطاع الطاقة وخطوط الغاز والكهرباء، خاصة مع تفعيل خط الغاز العربي الممتد من مصر إلى الأردن فسوريا ثم لبنان.

كما يوضح أن سوريا أصبحت موقعًا جاذبًا للاستثمارات ورؤوس الأموال العربية والعالمية، إضافة إلى كونها منصة لإعادة الإعمار وتقديم الخدمات اللوجستية، مستفيدة من مكانتها الجيوسياسية والجيواقتصادية.

ويتابع أن سوريا خلال العام المنصرم فعّلت دورها العربي والدولي، ونجحت في رفع العقوبات عنها، وتصالحَت مع العالم ضمن سياسة تقوم على تصفير المشكلات، ما أسهم في استعادة مكانة يستفيد منها الجميع، بما في ذلك تركيا، والعالم العربي، وأوروبا.

ويضيف أنه بعد الانتقال من مرحلة افتعال المشكلات مع الدول المجاورة، كما كان الحال في عهد حكومات البعث والأسد، بدأت اليوم مرحلة جديدة من الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة، والتعاون الجاد مع المجتمع الدولي، إلى جانب الحصول على منح من البنك الدولي لإصلاح البنية التحتية بدلًا من القروض.

ويشير القاضي المستشار السوري إلى أن سوريا ستُدعى في مايو آيار المقبل إلى اجتماعات الاتحاد الأوروبي، وسيُعاد تفعيل الاتفاقيات السابقة التي جُمّدت خلال الحقبة الماضية.

ويختم القاضي بالتأكيد على أن سوريا استعادت عملياً موقعها الحقيقي، فلم تعد على هامش العولمة الاقتصادية، بل أصبحت جسراً مهماً يربط بين الدول، وانتقلت من جغرافيا الأزمة إلى جغرافيا الفرصة، لتصبح مركزاً لربط الإقليم وجزءًا فاعلًا من سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة العالمية.

The post سوريا على خريطة الطاقة العالمية appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤