... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
116785 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9416 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

سورية… من إرث الماضي إلى بناء المستقبل المؤسسي

العالم
جريدة الوطن السورية
2026/04/06 - 14:01 501 مشاهدة

لا تُبنى نهضة الدول على ما ورثته من أعباء وتحديات، بل على قدرتها على تجاوزها، وإعادة بناء مؤسساتها على أسس أكثر كفاءة وفاعلية. وسورية اليوم، بما تمتلكه من تاريخ عريق وطاقات بشرية واعدة، تقف أمام فرصة حقيقية للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً ونضجاً مؤسسياً، شريطة أن تُعالج بجدية الاختلالات التي أعاقت الأداء في مراحل سابقة.

من أبرز هذه التحديات ما يتعلق بالبيروقراطية وتعقيد الإجراءات داخل بعض المؤسسات، إلى جانب ممارسات المحسوبية التي تؤثر في عدالة الفرص وجودة الأداء. هذه الإشكالات لا تُثقل كاهل المواطن فحسب، بل تُضعف أيضاً ثقة المجتمع بالمؤسسات، وتحدّ من فاعلية العمل الحكومي، لا سيما في القطاعات الخدمية التي تمس حياة الناس اليومية بشكل مباشر.

الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تعديل القوانين، بل يبدأ من إعادة بناء الفكر الإداري ذاته. فالإدارة الحديثة تقوم على تسهيل الخدمات ورفع كفاءة الأداء، لا على تعقيد الإجراءات. وهذا التحول يتطلب ترسيخ قيم المسؤولية والانضباط، وربط الأداء بمعايير واضحة تقوم على الإنجاز لا على الشكليات.

وفي هذا السياق، يبرز تطوير الكوادر بوصفه حجر الأساس لأي إصلاح جاد. فالمؤسسات لا تتقدم إلا بكفاءة العاملين فيها، وهو ما يستدعي برامج تدريبية متخصصة وعملية، تواكب التطورات المهنية والتقنية، وتمنح الموظف القدرة على اتخاذ القرار وتحسين جودة الأداء.

كما أن اختيار الكفاءات على أساس الجدارة يظل عنصراً حاسماً في نجاح أي منظومة إدارية. فإسناد المسؤوليات وفق الكفاءة لا يحقق العدالة فقط، بل ينعكس مباشرة على جودة الأداء، ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات، ويحدّ من الهدر في الوقت والموارد.

ولعل تجربة سنغافورة تمثل أنموذجاً واضحاً في هذا المجال؛ إذ واجهت بعد استقلالها تحديات حادة تمثلت في ضعف الموارد ووجود اختلالات إدارية، لكنها اختارت مساراً مختلفاً يقوم على الحوكمة الصارمة، ومحاربة الفساد، والاستثمار المكثف في تدريب الكوادر. وقد اعتمدت مبدأ الجدارة في التوظيف والترقي، وربطت الأداء بالمحاسبة الفعلية، ما أدى خلال عقود قليلة إلى بناء جهاز إداري عالي الكفاءة. ونتيجة لذلك، تحولت سنغافورة من دولة محدودة الإمكانات إلى واحدة من أكثر الدول تنظيماً ونجاحاً اقتصادياً في العالم، وهو ما يؤكد أن الإصلاح المؤسسي حين يُبنى على أسس صحيحة يمكن أن يغير مصير الدول.

ولا يمكن إغفال أن معالجة المحسوبية ليست مجرد إجراء إداري، بل خطوة جوهرية لبناء بيئة عمل قائمة على العدالة والمساءلة. فعندما تتكافأ الفرص، يشعر المواطن بأن حقوقه مصونة، ويزداد انتماؤه، ويتحول من متلقٍ سلبي إلى شريك فاعل في عملية البناء.

إن الإصلاح الإداري ليس خياراً ثانوياً، بل شرط أساسي لأي نهضة حقيقية. وسورية اليوم أمام فرصة لإعادة بناء مؤسساتها على أسس أكثر كفاءة وعدالة، مستفيدة من دروس الماضي دون أن تبقى أسيرة له. فإما أن يتحول إرث الماضي إلى خبرة تُبنى عليها خطوات المستقبل، أو يبقى عبئاً يحدّ من التقدم.

نسأل الله أن يحفظ سورية وأهلها، وأن يكتب لها الأمن والاستقرار، ويجعل مستقبلها أجمل وأفضل، وأن يفتح لها أبواب التقدم والازدهار.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤