صور.. مدينة صنعت سفنها وأبحرت إلى العالم
الصحوة – في شرق سلطنة عُمان، وعلى امتداد ساحل بحر العرب، تبرز ولاية صور بوصفها واحدة من المدن التي ارتبط اسمها بتاريخ الملاحة البحرية في المنطقة، ليس فقط كميناء محلي، بل كحلقة ضمن شبكة تجارة امتدت عبر المحيط الهندي لقرون طويلة.
وقد أشارت صحيفة العرب الأسبوعي إلى أن صور شكّلت مركزًا مهمًا في صناعة السفن التقليدية، حيث كانت سفن “الداو” التي تُبنى فيها تُستخدم للإبحار نحو سواحل الهند والصين وشرق أفريقيا، حاملةً البضائع عبر مسارات بحرية نشطة. ويُظهر هذا الطرح أن المدينة لم تكن معزولة، بل كانت جزءًا من منظومة تجارة بحرية عابرة للقارات.
وفي السياق ذاته، لفتت مجلة أوشيانوغرافيك البريطانية إلى أن صور تُعد من بين المواقع القليلة عالميًا التي لا تزال تحافظ على تقنيات بناء السفن التقليدية، في وقت اندثرت فيه هذه الحرفة في معظم الموانئ التاريخية، وهو ما يعكس استمرارية استثنائية لتراث بحري متوارث عبر الأجيال.
كما تناولت مؤسسة تراث الشرق الفرنسية هذا الجانب، مشيرة إلى أن أحواض بناء السفن في صور لا تزال تُنتج سفنًا باستخدام أساليب تقليدية قائمة على الخبرة اليدوية، وهو ما يجعل المدينة نموذجًا حيًا لاستمرار تقنيات تاريخية في عالم حديث يعتمد على الصناعة المتقدمة.
ولا يقتصر حضور صور في هذه المصادر على جانب الصناعة، بل يمتد إلى دورها في حركة الملاحة والتجارة البحرية، حيث أوضحت منصة «لتس جو ميلو» الأمريكية أن المدينة كانت من الموانئ النشطة التي ربطت عُمان بمناطق واسعة من المحيط الهندي، خاصة في ظل حركة التجارة مع شرق أفريقيا وشبه القارة الهندية، ما يعزز موقعها ضمن شبكات تبادل السلع والثقافات.
وفي طرح آخر، أشارت منصة «أطلس أوبسكورا» الأمريكية إلى أن حوض بناء السفن في صور يُعد من أبرز المعالم التي تجسد تاريخ المدينة البحري، حيث تُبنى السفن الخشبية التقليدية يدويًا، باستخدام تقنيات تعود إلى قرون، ما يعكس عمق الخبرة البحرية التي ارتبطت بالمدينة.
وعند قراءة هذه المعطيات مجتمعة، يتضح أن صور لم تكن مجرد مدينة ساحلية، بل كانت بيئة بحرية متكاملة، التقت فيها الصناعة بالتجارة، والخبرة المحلية بالحركة العالمية، لتشكل معًا نموذجًا لمدينة نشأت على إيقاع البحر، واستمرت في الحفاظ على هذا الإرث رغم التحولات التي شهدها العالم.



