... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
205601 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6463 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

سمير حمدان ــ بوداست : هذه ليست حربًا… بل اختبارٌ مؤجلٌ للعدالة

أخبارنا
2026/04/18 - 01:33 502 مشاهدة

في لحظة يظن فيها كثيرون أن كل شيء وصل إلى ذروته، وأن ما يحدث الآن هو الحسم، يتبين أن الصورة أبسط وأقسى، ما نراه ليس نهاية، بل إعادة ترتيب للصراع في مستوى أعمق، حيث لا تعود الأسئلة كثيرة، بل يتبقى سؤال واحد، من يملك حق إنهاء هذه الدائرة.

المشهد في جوهره لا يمكن اختزاله في مواجهة عسكرية، ما يحدث أعمق من ذلك بكثير، نحن أمام أزمة ممتدة في معنى العدالة نفسها، تتحرك إسرائيل بمنطق أمني مدعوم من الولايات المتحدة، بينما تبقى حقوق سياسية أساسية خارج الحساب، وهذا الخلل لا ينتج استقرارًا، بل يترك واقعًا قابلًا للانفجار في أي وقت.

القانون موجود، لكن حضوره انتقائي، يظهر حين يخدم موازين القوة، ويختفي حين يقيّدها، في الأشهر الأخيرة صدرت قرارات عن محكمة العدل الدولية، وتحركت المحكمة الجنائية الدولية، لكن شيئًا لم يتغير فعليًا، لأن المشكلة لم تكن يومًا في النص، بل في من يملك قرار تطبيقه.

وهنا يبدأ الخلل الحقيقي، عندما يُطبَّق القانون في مكان ويُتجاهل في مكان آخر، لا يضعف القانون فقط، بل يفقد معناه، لأن الشرعية لا تعمل بنصف منطق، إما أن تكون قاعدة للجميع، أو تتحول إلى أداة تُستخدم عند الحاجة.

لا أحد يطالب بمدينة أفلاطون الفاضلة، ولا ينتظر عدالةً إلهيةً تنزل مع الأنبياء، المطلوب أبسط من ذلك بكثير، قانون يُطبَّق كما هو، وحقوق لا تتغير قيمتها بحسب هوية صاحبها.

الفكرة التي يتجنبها كثيرون بسيطة، القوة وحدها لا تصنع استقرارًا، يمكنها أن تفرض واقعًا، لكنها لا تستطيع أن تُقنع به، وهذا ما يجعل أي وضع قائم على التفوق العسكري فقط وضعًا مؤقتًا مهما بدا ثابتًا.

ما يحدث على الأرض يعكس ذلك بوضوح، بدل أن تُفتح السياسة كمسار للحل، جرى استبدالها بإدارة طويلة للأزمة، ومع كل جولة تتغير الوقائع، تتوسع السيطرة، وتضيق المساحة أمام أي تسوية حقيقية، حتى يصبح ما كان ممكنًا قبل سنوات شبه مستحيل اليوم.

الكلفة لا تُقاس فقط بالدمار، بل بما يُهدر من فرص، المنطقة تدفع ثمن التوتر مرتين، مرة في الخسائر المباشرة، ومرة في كل فرصة لم تتحقق، لأن بيئة غير مستقرة لا تنتج نموًا حقيقيًا، بل تؤجل كل شيء.

لكن الأثر الأعمق ليس اقتصاديًا، بل في الوعي، حين يرى الناس أن القانون لا يحميهم، وأن العدالة تُطبَّق بشكل انتقائي، تتغير القناعة من الداخل، لم يعد السؤال كيف نصل إلى حل، بل هل هناك أصلًا معنى للحديث عن حل.

وهنا تكمن النقطة التي يتم تجاهلها باستمرار، الحل لا يبدأ من السلاح، بل من الحقوق، حين يحصل الفلسطيني على حقه الكامل في دولة قابلة للحياة، وحين تكون السيادة في المنطقة حقيقية وليست مشروطة، عندها فقط يمكن أن يصبح الاستقرار ممكنًا.

ما عدا ذلك ليس حلًا، بل تأجيل، الصراع الذي لا يُحل لا يهدأ، بل ينتظر، يغيّر شكله، ثم يعود.

الحقيقة مزعجة لكنها واضحة، لا يمكن فرض الاستقرار بالقوة، ولا يمكن شراؤه بالوقت، ولا يمكن إدارته بالتصريحات، إما أن تكون هناك عدالة، أو يبقى كل شيء مؤقتًا.

وهنا يصبح السؤال مباشرًا، كيف يمكن الدفاع عن القانون الدولي في مكان وتجاهله في مكان آخر، كيف يمكن الحديث عن الشرعية، ثم تعليقها عندما تصبح مكلفة.

هذه ليست مجرد ازدواجية، بل خلل في أساس الفكرة نفسها، ولهذا فإن ما يبدو هدوءًا اليوم ليس سلامًا، بل فراغ بين جولة وأخرى.

وأقولها بوضوح، هذه الحرب لن تنتهي لأن طرفًا حسمها، بل ستنتهي فقط عندما لا يعود الظلم ممكنًا، وإلى أن يحدث ذلك سيبقى كل اتفاق هشًا، وكل هدوء مؤقتًا.

لأن المشكلة لم تكن يومًا في غياب القوة، بل في نظام يسمح للقوة أن تُلغي العدالة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤