... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
16169 مقال 463 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3076 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

سماوات آمنة ودفاعات رخيصة.. كيف غيرت "حرب التكلفة" اقتصاديات الدفاع الجوي؟

العالم
الشرق للأخبار
2026/03/24 - 23:21 502 مشاهدة

لم يعد التفوق في الدفاع الجوي يُقاس فقط بمدى الرادارات أو سرعة الصواريخ الاعتراضية، بل أصبح يُقاس أيضاً بمدى قدرة الجيوش على تحمّل كلفة الدفاع عن نفسها وأصولها الاستراتيجية، فمع انتشار المسيّرات الرخيصة وذخائر الهجوم الجوالة، أصبحت دول كثيرة تواجه معادلة قاسية: أهداف جوية قد تكلّف عشرات الآلاف من الدولارات، في مقابل صواريخ اعتراضية قد تصل كلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات.

تقارير دولية متخصصة ربطت بوضوح بين القدرة العسكرية واستدامة تمويل وسائل الاعتراض. فامتلاك المنظومات الكافية وحده، لا يحمي الأجواء. خاصة أن الدفاع الجوي لم يعد سباق تكنولوجيا فقط، بل أصبح سباق تكلفة. وظهر مفهوم "اقتصاديات الاعتراض"، ليصبح دلالة جديدة على تحول الصناعات الدفاعية عالمياً نحو "أمان رخيص"، وقابل للاستدامة.

حرب المخزونات

دقت تقارير غربية "أجراس الخطر"، من تغير اقتصاديات الحروب، في اتجاه قد يكلف موازنات الدول الغربية أعباءً إضافية، خاصة مع انتشار التهديدات غير المتماثلة خاصة من الناحية الاقتصادية، ولجوء الجيوش الأكثر حداثة لمعدات باهظة التكلفة للقضاء على العدائيات.

ومع انطلاق حرب إيران، دعا مركز EPC الأوروبي، في تقرير له إلى ضرورة الانتباه لـ"الاقتصاديات الجديدة للحرب"، مشيراً إلى اختلالات صارخة في نسب الكلفة بين المهاجم، الذي عادة ما يستخدم أسلحة رخيصة وتكتيكات الأسراب Swarm tactics للوصول إلى نقطة إفشال الدفاعات الجوية واستنزاف ذخائرها، بما يعرف في التكتيكات العسكرية بنظرية هجمات تشبع الدفاعات الجوية Saturation Attacks، وهي الهجمات التي قد تترك المدفع الأكثر تطوراً، عاجزاً بعد نفاد ذخيرته. 

في السياق نفسه، حذّر مركز CSIS الأميركي المتخصص، من هشاشة مخزونات الصواريخ الاعتراضية الغربية والحاجة إلى تمويل أوروبي خاص لتوسيع الإنتاج. بعبارة أخرى: من يملك التكنولوجيا من دون قاعدة إنتاج وتمويل كافيين قد يربح الاشتباك الأول، ويخسر حرب الاستنزاف.

وأكد المركز في تقرير له أن الحرب في أوكرانيا وإيران أظهرت عجز المخزونات التي تعتمد عليها الدول الغربية، وعدم توافقها مع تكتيكات الهجوم الجديدة، سواء التي تتبعها روسيا في أوكرانيا أو التي تتبعها إيران في الشرق الأوسط. 

ركز المركز في دراسته على أن عملية "الغضب الملحمي" التي انطلقت ضد إيران تستهلك بالفعل "كميات هائلة من المخزون الذي كان يعاني بالفعل"، موضحاً أن وتيرة الاستهلاك العالية في الحرب الحالية والضغط على مخزون الذخائر الأميركية الذي كانت تستفيد منه الدول الأوروبية، يجعل "أوروبا بحاجة ماسة لمنظومة إنتاج دفاعات جوية اقتصادية في أسرع وقتٍ ممكن". 

اقتصاد الاعتراض الجوي

تظهر ميزانية الجيش الأميركي للعام 2025، حجم التحدي الاقتصادي الذي يواجه أقوى جيوش العام. إذ تُظهر الميزانية بوضوح أن النسخة الأحدث من صواريخ باتريوت الاعتراضية PAC-3 MSE تتكلف 4.1 مليون دولار للصاروخ الواحد، حسب وثيقة الشراء الأميركية. بالمقابل فإن استخدام صاروخ بهذه التكلفة العالية لاستهداف مسيرة تتراوح تكلفتها ما بين 20 إلى 50 ألف دولار فقط، يعني أن تكلفة الاعتراض إلى الهجوم قد تصل إلى 100 ضعف. 

ورغم فعالية منظومة الدفاع الجوي الأميركية "باتريوت باك-3"، التي تنتشر في أوروبا ودول الخليج ودول الناتو في مواجهة طيف واسع من التهديدات، إلا أن التكلفة الحقيقية ليست سعر المنظومة الذي يتراوح ما بين 420 إلى 470 مليون دولار، لكنه يقفز مع التجهيزات اللازمة إلى أكثر من مليار دولار، إذ تمثل الذخائر ومخزوناتها الجزء الحاسم في التكلفة. 

ورغم التكلفة فإن منظومة باتريوت ليست المنظومة الأحدث في الدفاعات الأميركية المكلفة، إذ تعتبر "منظومة ثاد"، هي الأغلى بكثير. وهي منظومة مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية بأنواعها في طبقات الجو العليا أو خارج الغلاف الجوي exo-atmospheric. 

يتراوح سعر بطارية ثاد THAAD الواحدة ما بين 1.5 إلى 2 مليار دولار، فيما يصل سعر صاروخ الاعتراض نفسه إلى ما بين 12 إلى 15 مليون دولار للمقذوف الواحد، بحسب تقارير متعددة، من بينها تقديرات مركز CSIS الأميركي. 

كعكة أرباح هائلة

هذه الأرقام تكشف أن الدفاع الجوي والصاروخي لم يعد مجرد مسألة عسكرية، بل أصبح مسألة اقتصادية وصناعية في المقام الأول. ولهذا السبب شهدت شركات تصنيع الصواريخ والدفاع الجوي نمواً كبيراً في الأرباح خلال السنوات الأخيرة.

شركة RTX الأميركية أعلنت في نتائجها المالية لعام 2025 أن إجمالي المبيعات بلغ 88.6 مليار دولار، وأن قطاع  Raytheon، الذي يشمل أنظمة Patriot والرادارات والصواريخ، حقق مبيعات بلغت 28 مليار دولار وأرباح تشغيل تزيد على 3.2 مليارات دولار.

كما أعلنت لوكهيد مارتن Lockheed Martin، عملاق الصناعات الدفاعية الأميركية، أن مبيعات قطاع الصواريخ والدفاع بلغت 14.45 مليار دولار، وأن الشركة سلمت 620 صاروخ PAC-3 MSE في عام واحد فقط، وهو رقم يعكس حجم الطلب العالمي على الصواريخ الاعتراضية.

وفي أوروبا، أعلنت شركة MBDA للصناعات الدفاعية، أن إيراداتها بلغت 4.9 مليارات يورو، وأن قائمة الطلب المتراكمة وصلت إلى 37 مليار يورو، وهو مؤشر واضح على ارتفاع الطلب العالمي على الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.

صعود الدفاعات الرخيصة

لم يعد سوق الدفاع الجوي حكراً على الأنظمة الأميركية الثقيلة مثل Patriot أو THAAD، إذ ظهرت خلال السنوات الأخيرة منظومات دفاع جوي متوسطة وقصيرة المدى أقل تكلفة، خاصة من كوريا الجنوبية، وألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وتركيا. هذه الأنظمة لا تستطيع اعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، لكنها تقدم حلاً اقتصادياً لمواجهة الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز والطائرات على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة، وهي التهديدات الأكثر انتشاراً في الحروب الحديثة. 

أحد أبرز هذه الأنظمة هو النظام الألماني IRIS-T SLM، الذي أصبح خلال حرب أوكرانيا أحد أهم أنظمة الدفاع الجوي متوسطة المدى في أوروبا. تكلفة البطارية الواحدة من هذا النظام تقدر بنحو 150 إلى 200 مليون يورو تقريباً حسب الصفقات الأخيرة في 2025، وهي أقل بكثير من تكلفة بطارية Patriot التي قد تتجاوز مليار دولار. 

وتتمتع المنظومة الألمانية بتكلفة اعتراض أقل مقابل نظيرتها الأميركية، إذ تبلغ تكلفة الصاروخ ما بين 250 ألف يورو إلى 560 ألف يورو للمقذوف، حسب النسخة والتفاصيل الفنية. وهو ما يجعله أكثر اقتصادية خاصة في الدول التي تخشى من التعرض لأسراب من المقذوفات المعادية، لحماية اقتصاديات الدفاع. 

وتأتي المنظومة الفرنسية الإيطالية SAMP\T مع صاروخ Aster الأكثر تطوراً، والمجهز للمواجهة الصواريخ الباليستية قصيرة المدى. ورغم أن المنظومة تتمتع بسعرٍ معقول، إلا أن الصاروخ يتراوح سعره ما بين 2 إلى 3 ملايين دولار، ورغم السعر المرتفع إلا أنه يعد أرخص من تكلفة بعض الأنظمة الأميركية المتخصصة في مواجهة الصواريخ الباليستية. 

كما أظهرت الحرب الأخيرة تقدماً كبيراً للمنظومات الكورية في الدفاع الجوي، خاصة مع إعلان استخدامها في التصدي متعدد الطبقات لأكثر من 2000 صاروخ ومسيرة إيرانية استهدفت الإمارات. 

منظومة Cheongung-II (M-SAM) الكورية الجنوبية تستخدم صواريخ اعتراضية متوسطة المدى، وتشير تقديرات قواعد بيانات تكاليف الدفاع الجوي إلى أن تكلفة الصواريخ الاعتراضية في هذه الفئة عادة ما تكون في نطاق 1 إلى 2 مليون دولار للصاروخ، وهي فئة تقع بين IRIS-T الأرخص وAster أو Patriot الأغلى. لكن مع تجارب حية ناجحة في الخليج، قد يتعزز موقع شركة LIG Nex1، بالشراكة مع Hanwha في سوق الدفاعات الجوية الأقل تكلفة وذات الموثوقية. 

وسجلت المنظومة الكورية، نسبة اعتراض ناجح بلغت 96% بحسب تقارير مختلفة، وهي واحدة من أعلى نسب الاعتراض الجوي في العالم. 

"مسيرات تصيد المسيرات"

التحول الأكبر في الدفاع الجوي خلال السنوات الأخيرة لم يأت من الصواريخ أو الرادارات، بل من المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية منخفضة التكلفة. فبعد سنوات من التعرض لهجمات روسية مكثفة بطائرات Shahed، وجدت أوكرانيا أن استخدام صواريخ الدفاع الجوي التقليدية غير اقتصادي، لأن الصاروخ الاعتراضي قد يكلف ملايين الدولارات، بينما تكلف الطائرة المسيّرة عشرات الآلاف فقط. لذلك، اتجهت إلى تطوير ما يمكن وصفه بـ"الدفاع الجوي بالمسيّرات".

حسب "رويترز" فإن المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية تكلف عادة بضعة آلاف من الدولارات فقط، في حين قد تكلف صواريخ الدفاع الجوي ملايين الدولارات. فيما تشير تقارير أخرى إلى أن بعض النماذج المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تهوي بالتكلفة إلى قرابة 1000 دولار فقط، وهو ما يعني القدرة على مواجهة الأسراب الرخيصة بتقنيات أرخص. 

لكن رغم نجاح مسيرات مثل sting وp1-sun، وOctopus interceptor في اصطياد مسيرات روسية معادية، وقابلية هذه المسيرات الصيادة، للإنتاج الواسع ونقل التكنولوجيا. إلا أنها تظل محدودة الأثر أمام المسيرات الأكثر قدرة، فضلاً عن المقذوفات والصواريخ الباليستية والجوالة. 

ثغرات "الدفاعات الرخيصة"

رغم تفاوت التكلفة الكبير بين المنظومات الأميركية الأغلى ومنافسيها من أوروبا وآسيا، إلا أن السجل العملياتي والقاعدة الصناعية الأميركية لا تزال هي الأقوى والأكثر موثوقية من ناحية التكنولوجيا والاختبار الميداني وقدرات الدعم والصيانة والتدريب. 

أيضاً قد يسبب الاعتماد المفرط على الوسائل "الأرخص" غياب طبقات حماية هامة، خاصة للأصول الاستراتيجية ذات الأولوية، إذ يمكن استهدافها من مديات أبعد وارتفاعات أعلى، في غياب طبقة الحماية التي توفرها أنظمة غالية الثمن مثل ثاد الأميركي، أو حتى S-400 الروسي، الذي لم يقدم أداءً مشجعاً في الميدان. 

لذلك، يبدو أن مستقبل الدفاعات الجوية، هو مزيج من أسلحة رخيصة وباهظة تعمل معاً. إذ إن الأنظمة الأقل تكلفة لا تستطيع منفردة أن تجعل السماوات آمنة، لكنها بشكلٍ رئيسي، تحمي الدفاع الجوي من "إفلاس الذخائر". 

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤