سماء بلا حراس.. كيف تحولت الأجواء العراقية لثغرة مفتوحة كشفت هشاشة الدفاعات؟ - عاجل
بغداد اليوم - ترجمة
كشفت مجلة "وايرد" الأمريكية المتخصصة بالشؤون التقنية والأمن السيبراني، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء ( 19 أيار 2026 )، عما وصفته بـ"الخلل العميق" في منظومة الدفاع الجوي العراقية، مؤكدة أن التطورات الأمنية الأخيرة، ولا سيما الحديث عن دخول قوات إسرائيلية إلى الأراضي العراقية، أظهرت هشاشة غير مسبوقة في قدرة بغداد على حماية أجوائها وحدودها السيادية.
وذكرت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "بغداد اليوم"، أن العملية الأمنية التي حملت اسم “فرض السيادة”، والتي شاركت فيها القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي، كشفت بصورة واضحة عن “نقطة عمياء” في بنية الدفاعات العراقية، مشيرة إلى أن العراق ما يزال، حتى بعد أكثر من عقد على انسحاب القوات الأمريكية عام 2011، يواجه أزمة تقنية وسياسية في إدارة أمنه الجوي.
وبحسب التقرير، فإن العراق كان يمتلك سابقا شبكة دفاع جوي متكاملة تعرف باسم “كاري”، تضم منظومات فرنسية وروسية قادرة على تغطية الأجواء العراقية بالكامل، إلا أن تلك الشبكة تعرضت لدمار واسع عقب حرب عام 1991، فيما فشلت الحكومات المتعاقبة في إعادة بنائها بصورة فعالة، الأمر الذي سمح بتكرار الخروقات الجوية خلال السنوات الماضية.
وأوضحت المجلة أن منظومات الدفاع الحالية التي يعتمد عليها العراق تقتصر على منظومات قصيرة المدى مثل “أفنجر” الأمريكية و”بانتسير إس-1” الروسية، مؤكدة أن هذه الأنظمة “مجزأة ومتناثرة” ولا توفر مظلة دفاعية شاملة، بل تغطي مناطق محدودة فقط.
وأشار التقرير إلى أن الانقسام الأمني بين بغداد وأربيل يمثل أحد أبرز أسباب ضعف السيطرة الجوية، في ظل غياب التنسيق الكامل بين الحكومتين، إضافة إلى اقتصار أنظمة الرصد والدفاع المتطورة على حماية المنشآت الدبلوماسية الأجنبية والقواعد الأمريكية، دون وجود شبكة وطنية موحدة لحماية كامل الأجواء العراقية.
ونقلت المجلة عن "الدكتور أحمد"، وهو أستاذ في العلوم الإلكترونية بجامعة أربيل، قوله إن العراق وإقليم كردستان “لا يمتلكان صورة أمنية موحدة”، موضحا أن عمليات اعتراض المقذوفات والطائرات المسيرة داخل الإقليم تتركز فقط على حماية المواقع الأمريكية باستخدام تقنيات أمريكية، بينما تبقى بقية المناطق العراقية مكشوفة أمام الانتهاكات الجوية.
كما أكد الباحث الأمني أليكس ألميدا، من منظمة “هورايزن إنغيج”، أن العراق “لم يعد قادرا على تجاهل الضعف الخطير في منظومات الرادار والدفاع الجوي”، لافتاً إلى أن حتى الدفاعات الموجودة داخل إقليم كردستان محدودة للغاية ومخصصة بالدرجة الأولى لحماية المصالح الأمريكية.
وأضاف ألميدا أن هيكلية القيادة الأمنية العراقية تعاني من مشكلات تنسيق كبيرة، إذ تُقسم البلاد إلى أربعة محاور عملياتية رئيسية: الوسط، الجنوب، الغرب، والشمال، مع اعتماد واسع على قيادة العمليات المشتركة، إلا أن انسحاب المستشارين الأمريكيين العام الماضي أدى – بحسب وصفه – إلى مزيد من التراجع في التنسيق الأمني والاستخباري.
وفي أخطر ما ورد بالتقرير، تحدثت المجلة عن تداول معلومات في وسائل إعلام محلية تشير إلى وجود قواعد أو مواقع عسكرية إسرائيلية داخل العراق، معتبرة أن الأمر، إن ثبت، يمثل “خرقا بالغ الخطورة للسيادة العراقية”، خاصة في ظل غياب المعرفة الحكومية الدقيقة بما يجري داخل الأجواء والأراضي العراقية.
وشدد التقرير على أن استمرار هذا الواقع الأمني قد يدفع العراق إلى مواجهة “تكلفة استراتيجية باهظة”، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لإعادة بناء منظومة دفاع جوي متكاملة وتعزيز التنسيق الأمني بين بغداد وأربيل.
يشار الى ان الأجواء العراقية تحولت الى ممر عسكرية خلال الحرب الأخيرة بين ايران والولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تعرض العراق الى هجمات بما يزيد عن 1200 مقذوف منها 809 هجمات طالت إقليم كردستان العراق.
المصدر: اضــغـط هــنا



