سلطنة عُمان تترقب هلال شهر ذي القعدة 1447هـ وسط ظروف رصد استثنائية
مسقط- شؤون وطنية
أصدرت دائرة الشؤون الفلكية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية تقريراً مفصلاً حول المعايير والبيانات العلمية المتعلقة باستطلاع هلال شهر ذي القعدة لعام 1447هـ، وذلك ليوم الجمعة 29 من شوال 1447هـ، الموافق 17 أبريل 2026م.
ويأتي هذا التقرير ليضع خارطة طريق تقنية لعملية الرصد في مختلف محافظات سلطنة عمان ، مستعرضاً الفوارق الزمنية والظواهر الفيزيائية التي ستحكم رؤية الهلال في ذلك اليوم.
وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الاقتران المركزي للقمر سيحدث يوم الجمعة 17 أبريل 2026م في تمام الساعة 3:52 مساءً بتوقيت السلطنة، بينما سيحدث الاقتران السطحي في محافظة مسقط عند الساعة 5:35 مساءً، وهو توقيت يسبق غروب الشمس بفترة وجيزة، مما يجعل عمر القمر عند لحظة الغروب صغيراً جداً من الناحية الفلكية.
وبالنظر إلى التفاصيل الرقمية لعملية الرصد في مختلف الولايات، نجد أن العاصمة مسقط ستشهد غروب الشمس عند الساعة 18:29، بينما سيغرب القمر في تمام الساعة 18:32، مما يعطي فترة “مكث” ضئيلة جداً لا تتجاوز 3 دقائق فوق الأفق، وبإرتفاع يقدر بدرجة واحدة فقط. وفي ولاية خصب، سجل التقرير أطول فترة بقاء للهلال بعد غروب الشمس بمقدار 5 دقائق، حيث سيغرب القمر عند الساعة 18:44، بينما تراوحت فترة المكث في ولايات أخرى مثل البريمي وصحار والرستاق وعبري ونزوى ما بين 3 إلى 4 دقائق.
أما في المناطق الجنوبية وتحديداً في صلالة، فإن الهلال سيغرب بعد الشمس بدقيقتين فقط، وبإرتفاع يقل عن درجة واحدة، مما يجعل من عملية الرصد هناك تحدياً كبيراً للمترائين. ومن الناحية العلمية التحليلية، يوضح التقرير أن شدة إضاءة الهلال ستكون موحدة في جميع ولايات السلطنة بنسبة ضئيلة جداً بلغت 0.14%، مع بعد زاوي عن الشمس (استطالة) بمقدار 4 درجات. هذه الأرقام تعكس واقعاً فلكياً “حرجاً”، حيث أن نسبة الإضاءة والارتفاع والمكث المذكورة تقع دون المستويات المعتادة للرؤية السهلة بالعين المجردة. فبقاء القمر لدقائق معدودة فوق الأفق يعني ضرورة وجود صفاء تام للسماء وخلوها من الغبار والرطوبة والعوالق الجوية التي تكثر في طبقات الجو السفلى القريبة من الأفق، كما يتطلب الأمر دقة عالية في توجيه التلسكوبات والأجهزة البصرية نحو الموقع الدقيق للهلال قبل تواريه.
ويبرز هذا التقرير الدور الريادي الذي تقوم به دائرة الشؤون الفلكية في تقديم المعلومة العلمية الدقيقة للجمهور واللجان المختصة، مؤكداً على أن الحسابات الفلكية هي أداة مساعدة ومعاونة للقرار الشرعي. ورغم أن الحسابات تؤكد وجود الهلال فوق الأفق من الناحية الرياضية، إلا أن القرار النهائي والقطعي في ثبوت غرة شهر ذي القعدة 1447هـ سيظل رهناً بما ستعلنه اللجنة الرئيسية لاستطلاع الأهلة بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بناءً على نتائج الرصد الميداني في ذلك المساء.





