سلاح الكاميرا في مصر... من كشف الجرائم إلى "فبركة التحرش"
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
فتحت وزارة الداخلية المصرية، خلال الأيام الماضية، عشرات التحقيقات، أحياناً من دون بلاغٍ رسمي، استجابةً لاستغاثاتٍ ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما منها مقاطع الفيديو التي تلتقطها هواتف جوالة وتدفع بها الخوارزميات إلى انتشارٍ واسع.
ويرى خبراء في هذه الاستجابة الأمنية السريعة أداةً فعالة لرصد الجرائم والتصدي لها. غير أن بعض المقاطع أثار شكوكاً في إمكان استغلال هذه الآلية بصورةٍ "كيدية" أو "انتقامية"، من دون أدلةٍ واضحة، إلى أن وقعت حادثة بدّدت الشك، وفرضت نفسها كنقطةٍ مفصلية تستحق التوقف.
حادثة حلوان
في تلك الواقعة التي شهدتها منطقة حلوان جنوب القاهرة، ظهرت ثلاث فتيات يصوّرن شاباً، بينما تتهمه إحداهن بالتحرش، في حين تطلق أخرى عبارات غير مفهومة أشبه بالصراخ. في خلفية المشهد، بدا الشاب مذهولاً وغير مدرك لما يجري.
في العادة، وبسبب عنصر المفاجأة في حوادث التحرش، تعجز كثيرات من الفتيات عن توثيق الانتهاكات، ما يدفع الرأي العام إلى تصديق رواياتهن، خصوصاً عند إرفاقها بمقاطع فيديو تظهر وجه المتهم. هذا المزيج كفيل تدمير السمعة وفرض عزلةٍ اجتماعية، حتى في حال البراءة القضائية.
وبحسب ما كشفته التحقيقات، تبيّن أن إحدى الفتيات هي ابنة عم الشاب، وأن الواقعة جاءت في سياق خلافاتٍ عائلية على الميراث، إذ استُخدم الهاتف وتهمة التحرش كـ"سلاحٍ مركّب" للضغط، قبل أن تكشف تحريات الشرطة وكاميرات المراقبة حقيقة ما جرى.
تتشابك خيوط معقّدة بين الحق في التصوير، وما يليه من نشر، وما قد يترتب عليه من تشهير وأضرار اجتماعية يصعب تداركها.
يقول الخبير في تشريعات الإعلام والمجتمع المدني إيهاب سلام لـ"النهار": "الأصل في الأشياء الإباحة، ومن حق كل إنسان استخدام هاتفه في التصوير، لكن هذا الحق قد يتصادم مع حقٍ آخر في الخصوصية، أو مع قوانينٍ تمنع التصوير في أماكنٍ معينة لأسبابٍ أمنية، وهنا يضع القانون ضوابط واضحة".
ويضيف: "توثيق الجريمة قد يبيح التصوير، لكن النشر مسألة مختلفة. فالقانون لا يسمح بنشر صورة شخصٍ من دون موافقته، حتى لو كان التصوير مرتبطاً بجريمة، لأن ذلك قد يندرج ضمن التشهير".
ويلفت إلى أن الاستجابة العاجلة لوزارة الداخلية "تستحق الإشادة"، لكنه يشدد على ضرورة نشر الوعي حول ضوابط التصوير والنشر، سواء بين المواطنين أو الصحافيين.
من جهته، يؤكد الخبير القانوني والمحامي بالنقض هاني صبري أن القانون المصري يتضمن مواداً عدة تحمي حرمة الحياة الخاصة.
ويقول صبري لـ"النهار": "تعمد إزعاج المجني عليه أو مضايقته عبر إساءة استخدام وسائل الاتصال، أو الاعتداء على القيم الأسرية وحرمة الحياة الخاصة، يشكل جريمة جنائية".
ويضيف أن "التنصت أو تسجيل المكالمات أو تصوير الأشخاص ونشر صورهم من دون إذن، يعد انتهاكاً صريحاً لنصٍ دستوري يحمي الحياة الخاصة"، مشيراً إلى أن المادة 57 من دستور 2014 تنص على صون حرمة الحياة الخاصة وسرية الاتصالات، وعدم جواز انتهاكها إلا بأمرٍ قضائي مسبب.
في موازاة الإجراءات القانونية، يبرز شكل آخر من الردع يتمثل في "العقاب المجتمعي" لمن يحاولون استخدام الكاميرا وتهم حساسة مثل التحرش لأغراضٍ كيدية.
فقد ضجت مواقع التواصل خلال الأيام الماضية بموجة انتقاداتٍ وسخريةٍ من الفتيات الثلاث، بعد انكشاف ملابسات الواقعة.
وأظهرت كاميرات المراقبة أن الشاب كان يقف مع صديق له على رصيف أحد شوارع حلوان، قبل أن تعبر الفتيات نحوه وتبدأ عملية التصوير واتهامه بالتحرش، في مشهد بدا مفتعلاً، سرعان ما انتهى بضحكهن ومغادرتهن المكان.
هذه الحادثة أعادت طرح سؤال جوهري: إلى أي حدٍّ يمكن الوثوق بما يُنشر من مقاطعٍ مصوّرة، في ظل إمكان إخراجها من سياقها الحقيقي أو توظيفها لخدمة رواياتٍ مضللة؟
ويرى خبراء في هذه الاستجابة الأمنية السريعة أداةً فعالة لرصد الجرائم والتصدي لها. غير أن بعض المقاطع أثار شكوكاً في إمكان استغلال هذه الآلية بصورةٍ "كيدية" أو "انتقامية"، من دون أدلةٍ واضحة، إلى أن وقعت حادثة بدّدت الشك، وفرضت نفسها كنقطةٍ مفصلية تستحق التوقف.
حادثة حلوان
في تلك الواقعة التي شهدتها منطقة حلوان جنوب القاهرة، ظهرت ثلاث فتيات يصوّرن شاباً، بينما تتهمه إحداهن بالتحرش، في حين تطلق أخرى عبارات غير مفهومة أشبه بالصراخ. في خلفية المشهد، بدا الشاب مذهولاً وغير مدرك لما يجري.
في العادة، وبسبب عنصر المفاجأة في حوادث التحرش، تعجز كثيرات من الفتيات عن توثيق الانتهاكات، ما يدفع الرأي العام إلى تصديق رواياتهن، خصوصاً عند إرفاقها بمقاطع فيديو تظهر وجه المتهم. هذا المزيج كفيل تدمير السمعة وفرض عزلةٍ اجتماعية، حتى في حال البراءة القضائية.
وبحسب ما كشفته التحقيقات، تبيّن أن إحدى الفتيات هي ابنة عم الشاب، وأن الواقعة جاءت في سياق خلافاتٍ عائلية على الميراث، إذ استُخدم الهاتف وتهمة التحرش كـ"سلاحٍ مركّب" للضغط، قبل أن تكشف تحريات الشرطة وكاميرات المراقبة حقيقة ما جرى.
التصوير والتشهير
تتشابك خيوط معقّدة بين الحق في التصوير، وما يليه من نشر، وما قد يترتب عليه من تشهير وأضرار اجتماعية يصعب تداركها.
يقول الخبير في تشريعات الإعلام والمجتمع المدني إيهاب سلام لـ"النهار": "الأصل في الأشياء الإباحة، ومن حق كل إنسان استخدام هاتفه في التصوير، لكن هذا الحق قد يتصادم مع حقٍ آخر في الخصوصية، أو مع قوانينٍ تمنع التصوير في أماكنٍ معينة لأسبابٍ أمنية، وهنا يضع القانون ضوابط واضحة".
ويضيف: "توثيق الجريمة قد يبيح التصوير، لكن النشر مسألة مختلفة. فالقانون لا يسمح بنشر صورة شخصٍ من دون موافقته، حتى لو كان التصوير مرتبطاً بجريمة، لأن ذلك قد يندرج ضمن التشهير".
ويلفت إلى أن الاستجابة العاجلة لوزارة الداخلية "تستحق الإشادة"، لكنه يشدد على ضرورة نشر الوعي حول ضوابط التصوير والنشر، سواء بين المواطنين أو الصحافيين.
حرمة الحياة الخاصة
من جهته، يؤكد الخبير القانوني والمحامي بالنقض هاني صبري أن القانون المصري يتضمن مواداً عدة تحمي حرمة الحياة الخاصة.
ويقول صبري لـ"النهار": "تعمد إزعاج المجني عليه أو مضايقته عبر إساءة استخدام وسائل الاتصال، أو الاعتداء على القيم الأسرية وحرمة الحياة الخاصة، يشكل جريمة جنائية".
ويضيف أن "التنصت أو تسجيل المكالمات أو تصوير الأشخاص ونشر صورهم من دون إذن، يعد انتهاكاً صريحاً لنصٍ دستوري يحمي الحياة الخاصة"، مشيراً إلى أن المادة 57 من دستور 2014 تنص على صون حرمة الحياة الخاصة وسرية الاتصالات، وعدم جواز انتهاكها إلا بأمرٍ قضائي مسبب.
عقاب مجتمعي
في موازاة الإجراءات القانونية، يبرز شكل آخر من الردع يتمثل في "العقاب المجتمعي" لمن يحاولون استخدام الكاميرا وتهم حساسة مثل التحرش لأغراضٍ كيدية.
فقد ضجت مواقع التواصل خلال الأيام الماضية بموجة انتقاداتٍ وسخريةٍ من الفتيات الثلاث، بعد انكشاف ملابسات الواقعة.
وأظهرت كاميرات المراقبة أن الشاب كان يقف مع صديق له على رصيف أحد شوارع حلوان، قبل أن تعبر الفتيات نحوه وتبدأ عملية التصوير واتهامه بالتحرش، في مشهد بدا مفتعلاً، سرعان ما انتهى بضحكهن ومغادرتهن المكان.
هذه الحادثة أعادت طرح سؤال جوهري: إلى أي حدٍّ يمكن الوثوق بما يُنشر من مقاطعٍ مصوّرة، في ظل إمكان إخراجها من سياقها الحقيقي أو توظيفها لخدمة رواياتٍ مضللة؟




