... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
178473 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9070 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

شيعة لبنان... في الحرب وما بعدها

العالم
مجلة المجلة
2026/04/14 - 13:44 501 مشاهدة
شيعة لبنان... في الحرب وما بعدها layout Tue, 04/14/2026 - 14:44

الأصوات الأعلى في الدعوة إلى إنهاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل والتطبيع بينهما، وصولا إلى اتفاقية سلام كامل، مثلها مثل الأصوات الأكثر ارتفاعا في المطالبة باستمرار القتال في الجنوب والامتناع عن التفاوض المباشر والبقاء على حالة الحرب بين البلدين، تصدر كلها عن أفراد ينتمون إلى الطائفة الشيعية اللبنانية.

هناك ما يشبه الاتفاق العريض بين ممثلي الطوائف الأخرى على ضرورة التوصل إلى نوع من السلام التدريجي الذي قد يستغرق الوصول إليه سنوات يتخللها التفاوض حول النقاط الخلافية بين لبنان وإسرائيل والمنفصلة عن ملفات المنطقة. كترسيم الحدود ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للمجالين الجوي والبحري اللبنانيين ولا تشمل قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي رُبطت بالحل الشامل في المنطقة.

بيد أن الأصوات الشيعية، الموزعة على الطرفين النقيضين للطيف السياسي، تظل الأبرز في المرحلة هذه. وإذا نحينا جانبا الخلفيات الشخصية لدعاة السلام الكامل مع إسرائيل من اللبنانيين الشيعة، الذين يمكن رسم خط نسبهم "الفكري" إلى الأكاديمي الأميركي-اللبناني فؤاد عجمي، نجد أن آراءهم تتلخص في نزع الاستثناء عن الشيعة الذي رسمه مزيج من الظروف الذاتية والتغيرات الديموغرافية والسياسية وأن يكونوا طائفة عادية من بين الطوائف اللبنانية، والأهم أن يتخلوا عن كل ما يمكن أن يبدو كمقاربة منفصلة لموضوع الصراع مع إسرائيل أو العلاقة بالقضية الفلسطينية أو تحمل عبء الدفاع عن جنوب لبنان في معزل عن القوات المسلحة الرسمية. فإرث التضامن اللبناني والجنوبي خاصة، مع فلسطين هو إرث من الكوارث التي أصابت الاجتماع الشيعي ودمّرته وسلّمته إلى النفوذ اليساري ثم الفلسطيني وأخيرا الإيراني. وأن الدولة في المقابل يجب أن تسيطر تماما على الجنوب وأن لا تسمح لحركات المقاومة سواء المحلية أو الأجنبية، بالعمل تحت أي ظرف ما دام أن حصيلة نشاط الحركات هذه هي الخروج على الدولة ونشوء كيان يدين بالولاء لإيران ولا يتردد في شن حرب يعرف سلفا أنها خاسرة، ما دامت تصب في مصلحة المجهود الحربي الإيراني.

الخطابان الصادران عن متحدثين (من كتّاب وصحافيين وسياسيين) ينتمون إلى الطائفة الشيعية، ينبئان- قبل أي شيء آخر- عن الأزمة العميقة التي تعيشها الطائفة
14 أبريل , 2026

يخوض الشيعة حربا على جبهتين. الأولى على الحدود ضد إسرائيل التي تريد انتزاع أرضهم وطردهم شمالا. والثانية في الداخل اللبناني ضد دولة تريد تحجيمهم وتهميشهم

يقابل أصحاب الأصوات هذه، من يقول- على العكس- إن على الشيعة التمسك بالمقاومة المسلحة، ذاك أن التجارب تثبت منذ 1948، بالإضافة إلى قرار سحب وحدات الجيش اللبناني من المنطقة الحدودية الشهر الماضي، أن الدولة ليست في وارد الدفاع عن الجنوبيين الشيعة ولا عن أرضهم وأملاكهم. وأن السلوك هذا بات بمثابة القانون الذي لا تتأخر سلطات بيروت عن العمل به في كل مناسبة وفي ظل الأزمات التي يتعرض لها الجنوبيون على نحو دوري. عليه، لا يمكن التفاوض مع الإسرائيليين، وأن اللغة الوحيدة التي يفهمها هؤلاء هي لغة القوة والسلاح وأن الأثمان الباهظة في الأرواح التي يدفعها الشيعة هي استثمار في مستقبل دورهم في بلد يريد الكثير من مواطنيه التخلص من الشيعة فيه وانتزاع مكاسبهم التي راكموها منذ "اتفاق الطائف" وكرسوها في "اتفاق الدوحة" في 2008. لذلك- ووفق هذا المنطق- يخوض الشيعة حربا على جبهتين. الأولى على الحدود ضد إسرائيل التي تريد انتزاع أرضهم وطردهم شمالا. والثانية في الداخل اللبناني ضد دولة تريد تحجيمهم وتهميشهم وإعادتهم إلى الأوضاع البائسة التي كانوا عليها في أربعينات وخمسينات القرن الماضي. وفي الحالتين لا مناص من رفع السلاح والتمسك به كأداة وحيدة صالحة في هذه الحرب مزدوجة الجبهات. 
هذان الخطابان الصادران عن متحدثين (من كتّاب وصحافيين وسياسيين) ينتمون إلى الطائفة الشيعية، ينبئان- قبل أي شيء آخر- عن الأزمة العميقة التي تعيشها الطائفة هذه منذ سنوات في سياق تحديد هويتها وانتمائها، إلى المقاومة أو الدولة، إلى لبنان أو إيران، إلى العقد الاجتماعي اللبناني أو إلى نوع من التسيير الذاتي الذي بات يشجع أبناء الطوائف الأخرى على تقليده والسير فيه. هذا الانقسام العميق في الرؤية إلى الذات وإلى الآخر، غير قابل للتجاوز بسبب الهاوية التي تفصل بين فئتين تكاد إحداهما لا تعترف حتى بوجود الثانية أو حقها في التعبير عن رأيها. الحاجة ماسة هنا إلى حاضنة يمكن في داخلها خفض التوتر غير العقلاني هذا. 
غني عن البيان أن الأزمة تلك انقلبت نكبة لا تقل أبعادها عن تلك التي نزلت بالفلسطينيين سنة 1948. ولا يدعو سوى إلى المقارنة بين النكبتين الفلسطينية واللبنانية ما يخرج به المسؤولون الإسرائيليون بين الفينة والأخرى للتأكيد على أن سكان جنوب نهر الليطاني لن يعودوا إلى ديارهم. وعدد هؤلاء يعادل تقريبا عدد الفلسطينيين الذين طردوا من فلسطين سنة النكبة.
شيعة لبنان، ومعهم باقي اللبنانيين يواجهون وضعا لم يسبق أن مرّ على بلدهم. والخطابان الشيعيان المقيمان على طرفي النقيض يؤكدان ذلك لكنهما لا يساعدان كثيرا في إعادة الشيعة إلى دولة عادلة تتعين إعادة بنائها من الصفر تقريبا بعد المصائب التي تتوقف عن التوالد في لبنان.

14 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤