شروخ في جدران العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والكيان
السبيل – خاص
نشرت صحيفة معاريف العبرية تقريراً بعنوان “بولندا تشن حملة صليبية ضد إسرائيل” تناولت فيه تصعيداً دبلوماسياً لافتاً بين بولندا والكيان، على خلفية حادثة أثارت غضباً واسعاً في العالم المسيحي.
وبحسب ما أوردته الصحيفة؛ بدأت الأزمة عقب تداول توثيق يُظهر جندياً من جيش الاحتلال وهو يعبث برمز ديني مسيحي في جنوب لبنان، ما دفع وزير الخارجية جدعون ساعر إلى تقديم اعتذار رسمي وصف فيه الحادثة بأنها “مخزية”.
غير أن هذا الاعتذار لم ينجح في احتواء الغضب، إذ ردّ وزير الخارجية البولندي رادوسلاف شيكورسكي ببيان حاد، اعتبر فيه أن الواقعة لا تقتصر على تصرف فردي، بل تعكس خللاً أوسع، متهماً جنود الاحتلال بارتكاب “جرائم حرب”، بل وبقتل مدنيين وحتى رهائن.
الرد الإسرائيلي جاء سريعاً، حيث رفض ساعر هذه الاتهامات بشكل قاطع، متمسكاً بالرواية التقليدية التي تبرر سقوط المدنيين بظروف الحرب، وباستخدام الخصوم للمدنيين كدروع بشرية، ومؤكداً أن جيش الاحتلال “أخلاقي” ويعمل وفق أعلى المعايير، بحسب مزاعمه التي يشهد على كذبها العالم.
غير أن أهمية هذا السجال تتجاوز كونه تبادلاً حاداً للتصريحات، ليكشف عن تصدع متزايد في علاقة الاحتلال مع أوروبا. فصدور هذا المستوى من الانتقاد من بولندا، التي لم تكن في طليعة الدول الأوروبية المناهضة لـ”إسرائيل”، يشير إلى تحول تدريجي في المزاج السياسي داخل القارة.
ويتقاطع هذا التحول مع توترات متصاعدة مع دول أوروبية أخرى. ففي إسبانيا؛ صعّد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز من لهجته تجاه “إسرائيل”، مشككاً في التزامها بالقانون الدولي.
ودعا سانشيز الاتحاد الأوروبي إلى إلغاء اتفاقية الشراكة مع “إسرائيل” ما أثار ردود فعل غاضبة من الكيان.
وفي إيطاليا؛ لم يعد الأمر مقتصراً على نقاشات داخلية أو انتقادات إعلامية، بل بدأ يأخذ طابعاً سياسياً عملياً. ففي 14 أبريل الجاري؛ أعلنت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع “إسرائيل”، وهي اتفاقية كانت تشكل إطاراً لتبادل المعدات العسكرية والتعاون التكنولوجي بين الجانبين لسنوات.
هذا التباعد الأوروبي لا يُفهم كخلاف دبلوماسي عابر، بل كنتيجة مباشرة لتراكم الانتهاكات الميدانية، من استهداف المدنيين إلى المساس بالمقدسات الدينية. وحادثة جنوب لبنان، كما عرضتها “معاريف”، شكّلت نقطة حساسة لأنها مست بُعداً دينياً يتفاعل بقوة داخل المجتمعات الأوروبية، ما ساهم في توسيع دائرة الانتقادات.
وفي المحصلة؛ يظهر أن العلاقة بين أوروبا و”إسرائيل” تمر بمرحلة إعادة تشكّل تدريجية؛ فالدعم الذي كان يُمنح بشكل شبه مطلق بات يواجه تحديات سياسية وأخلاقية متزايدة. والتصعيد بين وارسو و”تل أبيب” ليس سوى مؤشر إضافي على اتساع هذه الشروخ، واحتمال تحولها إلى مواقف أكثر صرامة في حال استمرار النهج الحالي للاحتلال.
The post شروخ في جدران العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والكيان appeared first on السبيل.





