... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
106347 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8478 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

شرق سوريا بين الهجمات والرسائل السياسية: صراع بلا مواجهة مباشرة

سياسة
موقع 963+
2026/04/05 - 07:59 502 مشاهدة

في ظل التصعيد المتسارع الذي يشهده الشرق الأوسط خلال المرحلة الأخيرة، تعود شرق سوريا إلى الواجهة بوصفها إحدى أكثر الساحات حساسية وتعقيداً في المشهد الإقليمي، ليس فقط باعتبارها منطقة نفوذ متداخل، بل كونها عقدة جغرافية وسياسية وأمنية تتقاطع فيها مصالح قوى محلية وإقليمية ودولية على حد سواء. فهذه المنطقة التي تمتد من دير الزور إلى الحسكة وصولاً إلى الحدود العراقية والتركية، لم تعد مجرد هامش جغرافي بل تحولت فعلياً إلى ساحة اشتباك غير مباشر تُدار فيها التوازنات عبر أدوات متعددة تتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية.

وتأتي أهمية شرق سوريا من موقعها الاستراتيجي الذي يربط العراق بسوريا ويمتد تأثيره نحو تركيا وإيران والخليج، فضلاً عن قربها من خطوط الطاقة وطرق التجارة البرية المحتملة بين الشرق والغرب. هذا الموقع جعلها نقطة تقاطع دائمة في حسابات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ في المشرق. ومع تصاعد التوترات في الإقليم، باتت هذه المنطقة أكثر عرضة لتكثيف العمليات غير المباشرة، سواء عبر الهجمات الصاروخية والجوية، أو من خلال التحركات الأمنية.

ومع استمرار التوترات في المنطقة من إيران إلى العراق ولبنان ودول الخليج، تبدو شرق سوريا مرشحة للبقاء ضمن دائرة التأثر المباشر بهذه التطورات، سواء من خلال إعادة توزيع النفوذ العسكري، أو عبر تحولات في مسارات الدعم والتمويل، أو حتى عن طريق تغييرات في قواعد الاشتباك بين الأطراف الفاعلة.

وشهدت مناطق متفرقة من شرق سوريا، خلال الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً جديداً تمثل في استهداف قاعدتي “قسرك” و”خراب الجير” بريف الحسكة، إضافة إلى منطقة التنف في البادية السورية، بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، انطلقت بحسب مصادر ميدانية من داخل الأراضي العراقية. وتأتي هذه الهجمات في سياق نمط متكرر من الاستهدافات التي تطال مواقع عسكرية تتمركز فيها قوات من الجيش السوري والتحالف الدولي ما يعكس استمرار حالة التوتر في الممرات الحدودية بين سوريا والعراق.

وأصدرت وزارة الدفاع السورية بياناً حذرت فيه من استمرار هذه الاعتداءات، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً مباشراً للسيادة السورية وتهديداً للاستقرار الإقليمي. وأكد البيان أن الجيش السوري يحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات المتكررة، مشيراً إلى أن استمرار هذه الهجمات قد يدفع نحو تصعيد أكبر في طبيعة المواجهة.

“اشتباك محسوب”

ويقول الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان، إنه في ظل التصعيد المحدود الذي تشهده بعض مناطق شرق سوريا، ولا سيما في الحسكة ومنطقة التنف، يبرز مشهد أمني شديد الحساسية يعكس حالة “الاشتباك المحسوب” أكثر من كونه مواجهة مفتوحة. فهذه الهجمات، رغم محدوديتها حتى الآن، تثير قلقاً متزايداً لدى الحكومة السورية، التي تنظر إليها بوصفها مؤشرات أولية على احتمال توسع دائرة التوتر، بما قد يهدد الاستقرار الداخلي الذي تسعى إلى تثبيته في هذه المرحلة الدقيقة.

ويضيف علوان في تصريحات لـ “963+”: “تتعامل دمشق مع هذا الواقع من زاويتين متوازيتين: الأولى أمنية بحتة، تتعلق بمنع تحول هذه الضربات المتفرقة إلى نمط تصعيدي واسع يمكن أن يعيد خلط الأوراق داخل الجغرافيا السورية، خصوصاً في الشرق والشمال الشرقي، وصولًا إلى مناطق قريبة من الحدود اللبنانية. أما الزاوية الثانية فهي سياسية استراتيجية، تقوم على تجنب إدخال سوريا في صلب صراعات إقليمية ودولية مفتوحة، في وقت تعمل فيه الدولة على إعادة بناء مؤسساتها وترميم بنيتها الاقتصادية والأمنية”.

ويشير إلى أن المخاوف الأساسية لا تتعلق فقط بطبيعة الهجمات، بل بإمكانية تحول الأراضي السورية إلى ساحة ضغط متبادل بين أطراف إقليمية متعددة، تستخدم فيها أدوات غير مباشرة عبر مجموعات محلية أو حلفاء إقليميين. وفي هذا السياق، يتم الحديث عن دور إيراني في إدارة جزء من هذا التصعيد غير المباشر، من خلال شبكات أو مجموعات مسلحة تنشط في العراق ولبنان وتمتد تأثيراتها إلى الداخل السوري، وهو ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً وتشابكاً.

ويتابع: “التقديرات تقول بأن هذه التحركات، رغم خطورتها، ما تزال ضمن نطاق محدود، ولم ترتقِ إلى مستوى التصعيد الواسع أو الحرب المفتوحة، خاصة في ظل غياب مصلحة دولية مباشرة في تحويل سوريا إلى ساحة مواجهة شاملة في هذه المرحلة. إلا أن الخطورة تكمن في أن استمرار هذا النمط من الضغط منخفض الشدة قد يخلق حالة استنزاف تدريجي، ويؤثر في الاستقرار الأمني والاقتصادي على المدى المتوسط”.

في المقابل، تسعى الحكومة السورية إلى احتواء هذا المسار عبر إجراءات أمنية وديبلوماسية تهدف إلى منع الانزلاق نحو تصعيد أوسع، مع التركيز على تثبيت الاستقرار الداخلي كأولوية مركزية. غير أن بقاء احتمالية التوتر قائماً يجعل من شرق سوريا منطقة مفتوحة على كل السيناريوهات، بين احتواء تدريجي للتصعيد أو تحوله إلى حلقة جديدة من حلقات الصراع الإقليمي غير المباشر، بحسب الباحث وائل علوان.

“إدارة التصعيد”

بدوره، يرى الصحفي عماد المصطفى أن الهجمات الأخيرة التي طالت مواقع في ريف الحسكة ومنطقة التنف لا يمكن قراءتها كحوادث أمنية معزولة، بل ضمن سياق أوسع من “إدارة التصعيد” في شرق سوريا، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع الحسابات السياسية الإقليمية. ويشير إلى أن نمط الاستهداف بالصواريخ والطائرات المسيّرة يعكس استمرار استخدام الساحة السورية كمنصة ضغط متبادلة بين أطراف متعددة، أكثر من كونه مساراً نحو مواجهة شاملة.

ويؤكد المصطفى لـ “963+”، أن خطورة هذه التطورات لا تكمن فقط بطبيعتها الميدانية، بل في توقيتها، إذ تأتي في لحظة تحاول فيها دمشق تثبيت الاستقرار الداخلي وتجنب الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة.

ويضيف أن الرد السوري المحتمل، كما لوحت به وزارة الدفاع، يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية، قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في البادية والشرق السوري إذا ما تحولت الرسائل المتبادلة إلى أفعال مباشرة.

ويعتبر أن استمرار هذا النمط من الاستهدافات “المنخفضة الشدة” يخلق بيئة استنزاف تدريجي، قد لا يظهر أثره بشكل فوري، لكنه يضغط على البنية الأمنية والاقتصادية مع مرور الوقت.

ويضيف أن الحل لا يكمن في التصعيد المتبادل، بل في إعادة ضبط قواعد الاشتباك إقليمياً، بما يحد من استخدام الأراضي السورية كساحة لتصفية الرسائل بين الأطراف المختلفة، ويعيد الملف إلى مسار سياسي أكثر استقراراً ووضوحاً.

 ويقول الباحث السياسي الدكتور إياس فرحان الخطيب لـ “963+”، إنه لا يمكن فصل المشهد السوري عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع. فالمشهد في سوريا، بات جزءاً من شبكة تفاعلات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والإقليمية، ما يجعل أي حدث داخلي مرتبطاً بشكل مباشر أو غير مباشر بحركة الإقليم ككل.

ويُلاحظ في هذا السياق أن التحركات الديبلوماسية الأخيرة، ومنها الزيارات الخارجية للرئيس السوري أحمد الشرع إلى عدد من العواصم الأوروبية، ترافقت في أكثر من مرة مع تطورات أمنية داخل سوريا، وهو ما يفتح باب التساؤلات بحسب الخطيب، حول طبيعة التزامن بين المسارين السياسي والميداني، وإن كان ذلك يعكس بالضرورة ترابطاً مباشراً أم مجرد تقاطع في التوقيت ضمن مشهد شديد التعقيد.

كما يبرز ملف الشمال والشمال الشرقي السوري كأحد أكثر الملفات حساسية، حيث يؤكد الباحث السياسي أنه في ظل هشاشة التفاهمات الداخلية، ومنها الاتفاقات المتعلقة بإدارة المناطق وتقاسم النفوذ، والتي ما تزال، وفق هذا الطرح، بعيدة عن صيغة اندماج حقيقي ومستقر. هذا الواقع يجعل المنطقة قابلة للاهتزاز عند أي تغير في التوازنات الداخلية أو الإقليمية.

ويشير الخطيب إلى أن سوريا ما تزال حتى الآن خارج الانخراط المباشر في الحرب الإقليمية الدائرة، إلا أن هذا الوضع لا يبدو ثابتاً أو مضموناً، في ظل وجود أطراف محلية وإقليمية يمكن أن تتحرك بالوكالة إذا ما تصاعدت حدة الصراع، سواء على الحدود العراقية أو اللبنانية أو داخل الجغرافيا السورية نفسها.

ويختتم بالقول إن شمال وشمال شرق سوريا يظلان على “صفيح ساخن”، نتيجة تداخل العوامل الداخلية غير المستقرة مع بيئة إقليمية شديدة التوتر، ما يجعل احتمالات التصعيد أو إعادة تشكل خرائط النفوذ أمراً قائماً في أي لحظة، وفق تطورات المشهد الإقليمي العام.

The post شرق سوريا بين الهجمات والرسائل السياسية: صراع بلا مواجهة مباشرة appeared first on 963+.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤