شهادة “سديه تيمان” في مداخلة لمركز العودة أمام مجلس حقوق الإنسان

المركز الفلسطيني للإعلام
ألقى مركز العودة الفلسطيني مداخلة شفهية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تحت البند السابع من جدول الأعمال، خلال جلسة الحوار التفاعلي مع المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي.
وسلّط المركز في مداخلته -وفق بيان عنه الجمعة- الضوء على الانتهاكات الجسيمة والفظائع المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية السرية.
وقدّم المداخلة المحامي خالد محاجنة، محامي حقوق الإنسان، الذي استند إلى شهادة مباشرة من داخل معتقل “سديه تيمان” في صحراء النقب، وهو أحد مراكز الاعتقال السرية التي أنشأتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع بداية الحرب على غزة.
وفي مستهل كلمته، أوضح محاجنة أنه دخل المعتقل بصفته محامياً، وخرج حاملاً شهادة حيّة عن واقع “يتجاوز المنطق والخيال”، موثقاً أساليب تعذيب وإساءة معاملة تُمارَس بحق المعتقلين المدنيين الفلسطينيين من غزة، بما في ذلك التعذيب الجسدي والنفسي والعنف الجنسي والانتهاكات الممنهجة للكرامة الإنسانية.
واستعرضت المداخلة شهادة مؤثرة للصحفي الفلسطيني محمد عرب، مراسل قناة العربي، المعتقل منذ أكثر من عامين دون توجيه تهمة أو محاكمة، والذي كانت زيارة المحامي له أول زيارة يتلقاها بعد مئة يوم من الاعتقال.
وأشار محاجنة إلى أن الصحفي محمد عرب سأل أولاً عن زوجته وأطفاله، وعندما علم أنهم ما زالوا على قيد الحياة انهار بالبكاء، بعدما أمضى تلك الفترة معتقداً أن عائلته قد قُتلت وأنه بات وحيداً في العالم.
كما نقلت المداخلة تفاصيل صادمة أدلى بها المعتقل حول ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من قطاع غزة داخل السجون الإسرائيلية، لا سيما العنف الجنسي، وبتر الأطراف، والتعذيب باستخدام أدوات مختلفة، إلى جانب إبقاء المعتقلين مقيدي الأيدي والأرجل لفترات طويلة، وحرمانهم من الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة.
وأكدت المداخلة أن هذه الشهادة الحية تكشف واقعاً لا يمكن لأي إنسان احتماله، في ظل استمرار الاحتجاز التعسفي، وسوء التغذية، وحرمان المعتقلين من تغيير ملابسهم لفترات طويلة، ما يعكس نمطاً من المعاملة اللاإنسانية والمهينة قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ودعا مركز العودة الفلسطيني المجتمع الدولي، وآليات الأمم المتحدة المعنية، إلى التحرك العاجل لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين من الموت والمعاناة داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم التعذيب والعنف الجنسي وسائر الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحقهم، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وشدد المركز على أن استمرار الصمت الدولي إزاء ما يجري داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية يشكّل تواطؤاً خطيراً مع جرائم ممنهجة تُرتكب بعيداً عن الرقابة، داعياً إلى ممارسة ضغط دولي فوري من أجل الكشف عن مصير المعتقلين الفلسطينيين، وتأمين الحماية القانونية والإنسانية لهم.




