شغب الملاعب يعود بقوة: “كلاسيكو” الجيش الملكي والرجاء الرياضي يدق ناقوس الخطر
أعادت أحداث الشغب التي أعقبت مواجهة الجيش الملكي والرجاء الرياضي، ضمن منافسات البطولة الاحترافية المغربية، ملف العنف داخل الملاعب إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما تحولت مباراة كان يفترض أن تبقى في حدود التنافس الرياضي إلى مشاهد فوضى أثارت استياء واسعا، وطرحت تساؤلات عميقة حول جاهزية المنظومة الكروية لمواكبة رهانات المرحلة المقبلة.
المواجهة التي احتضنها المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله لم تنتهِ صافرتها الأخيرة بنهاية التوتر، بل سرعان ما انفجرت الأوضاع في المدرجات، حيث تحولت المناوشات اللفظية بين جماهير الفريقين إلى مواجهات مباشرة، استُعملت فيها المقذوفات، قبل أن تمتد أعمال التخريب إلى مرافق حساسة داخل الملعب، بما فيها فضاءات الإعلام.
هذه التطورات تعكس، مرة أخرى، محدودية المقاربة الأمنية التقليدية التي تتدخل بعد وقوع الأحداث، دون معالجة جذور الظاهرة، إذ بات واضحا أن العنف الرياضي يتغذى من تراكمات سابقة، تبدأ من الفضاء الرقمي وخطابات التحريض، وتنتقل إلى المدرجات في غياب تأطير فعال وتواصل مسؤول من مختلف المتدخلين.
وتبرز في هذا السياق مسؤولية الأندية، التي لم تعد مطالبة فقط بتحقيق النتائج، بل أيضا بإدارة علاقتها مع جماهيرها، خاصة خلال المباريات الحساسة، حيث يمكن لخطاب التهدئة أو التصعيد أن يلعب دورا حاسما في توجيه سلوك الأنصار.
كما أعادت الأحداث النقاش حول دور مجموعات “الألتراس”، التي تمثل أحد أبرز مكونات المشهد الكروي، بما تحمله من طاقة تنظيمية وتشجيعية، لكنها تظل، في بعض الحالات، طرفا في رفع منسوب التوتر، ما يفرض التفكير في آليات جديدة لإعادة تأطير هذا الفضاء، دون المساس بروح التشجيع.
وعلى مستوى الردع، تباينت الدعوات بين تشديد العقوبات، من قبيل إجراء مباريات دون جمهور أو فرض غرامات ثقيلة، وبين مقاربة أعمق تربط العقوبة بإصلاحات هيكلية تضمن عدم تكرار هذه السيناريوهات، خاصة في ظل الرهانات الكبرى التي تنتظر الكرة المغربية.
وتزداد حساسية هذه الأحداث بالنظر إلى مكان وقوعها، داخل أحد أبرز الملاعب الوطنية التي خضعت للتأهيل في إطار الاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030، ما يجعل صور العنف والتخريب رسالة سلبية تتناقض مع طموحات المغرب في تقديم نموذج تنظيمي رائد على الصعيد الدولي.
وفي أول تفاعل قضائي، باشرت النيابة العامة إجراءاتها بوضع عدد من المشتبه فيهم تحت تدابير الحراسة النظرية، في خطوة تعكس جدية التعامل مع هذه الظاهرة، لكنها تظل، في نظر كثيرين، جزءا من حل أكبر يتطلب انخراطا جماعيا.
وبين منطق الردع وضرورة الإصلاح، تبدو أحداث هذا “الكلاسيكو” إنذارا جديدا، يؤكد أن تطوير كرة القدم لا يمر فقط عبر البنيات التحتية والاستثمارات، بل أيضا عبر كسب رهان السلوك داخل المدرجات، وترسيخ ثقافة تشجيع مسؤولة تليق بصورة الرياضة الوطنية
The post شغب الملاعب يعود بقوة: “كلاسيكو” الجيش الملكي والرجاء الرياضي يدق ناقوس الخطر appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.




