... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
124229 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9697 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

شفق نيوز تتقصى.. تعثر الحكومة العراقية العاشرة يفضح "أزمة بنيوية" منذ سنوات

سياسة
شفق نيوز
2026/04/07 - 09:50 501 مشاهدة

شفق نيوز- بغداد

مضى على العراق 68 يوماً من "الخرق الدستوري الصريح" لانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم تكليف رئيس الحكومة العراقية العاشرة منذ 2003، وسط تطلعات سياسية وشعبية بانتظار جلسة البرلمان في 11 نيسان/ أبريل المقبلة (بعد 5 أيام)، والتي يُفترض أن تنهي هذا التجاوز الذي استمر نحو شهرين ونصف.

ويمثل هذا الرقم مدة التأخير بعد انتهاء المهلة القانونية، إذ ينص الدستور العراقي على وجوب انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد.

وعقد البرلمان العراقي أولى جلساته بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025.

وإذا حسبنا الفترة الكاملة منذ إجراء الانتخابات وحتى اليوم، فقد مضى 146 يوماً دون تشكيل حكومة جديدة، ما يعكس استمرار الجمود السياسي المتكرر الذي أصبح سمة مميزة للعملية السياسية العراقية منذ عام 2003.

التحولات السياسية بعد 2003

ومنذ الغزو الأميركي للعراق وتغيير النظام عام 2003، تحولت عملية تشكيل الحكومة إلى دوامة من التأخير والمحاصصة والتدخلات الإقليمية، حيث إن الأحزاب المتنافسة والانقسامات الطائفية والفئوية، واختلاط المصالح الخارجية، جعلت العراق ساحة سياسية معقدة ومرهونة بالأحداث الإقليمية.

ويصف مراقبون الوضع الحالي بأنه من بين الأكثر تعقيداً منذ 2003، خاصة بعد تجاوز التوقيتات الدستورية، ما أخر تكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة وفق المادة 76 من الدستور العراقي.

وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي داود الحلفي: "منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، لم تستقر الحكومات بشكل فعلي ما عدا حكومتي 2006 و2010"، في إشارة إلى ولايتي نوري المالكي الأولى والثانية.

ويعلل الحلفي، ذلك خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، بالقول إن "كل الحكومات الأخرى كانت غير مستقرة لأسباب عدة، منها المحاصصة والابتزاز السياسي واختيار شخصيات ضعيفة لا تملك القدرة على إدارة الدولة وفق الهوية الوطنية".

وتُعد حكومة محمد شياع السوداني "المنتهية ولايتها" الحكومة العراقية التاسعة منذ تغيير النظام، بعد سلسلة من الحكومات المتعاقبة بدأت بحكومة مجلس الحكم (2003) بصيغة دورية ضمت شخصيات عدة.

وجاءت بعدها الحكومة المؤقتة (2004) برئاسة إياد علاوي، ثم الحكومة الانتقالية (2005) برئاسة إبراهيم الجعفري، وبعد ذلك الحكومة الدستورية الأولى (2006) برئاسة نوري المالكي، والحكومة الدستورية الثانية (2010) برئاسة نوري المالكي (ولاية ثانية).

وتلتها حكومة 2014 برئاسة حيدر العبادي، ثم حكومة 2018 برئاسة عادل عبد المهدي، وبعد ذلك حكومة 2020 برئاسة مصطفى الكاظمي (حكومة انتقالية بعد استقالة عبد المهدي)، وأخيراً حكومة 2022 الحالية برئاسة محمد شياع السوداني.

تاريخ التأخير

تشكلت أول حكومة دائمة برئاسة نوري المالكي في 2006، بعد انتخابات 2005 ومقاطعة واسعة من شريحة كبيرة من العراقيين، واستغرقت الفترة من الانتخابات إلى التشكيل نحو 5 أشهر (156 يوماً)، بسبب الاحتقان الطائفي وبدايات العملية السياسية الجديدة.

أما حكومة نوري المالكي الثانية (2010) بعد انتخابات 7 آذار/ مارس 2010، فقد استغرق تشكيلها 289 يوماً بسبب الأزمة حول "الكتلة الأكبر" بين علاوي والمالكي، وانتهت باتفاق أربيل، وتعد ثاني أطول فترة انسداد سياسي في تاريخ العراق الحديث بعد حكومة السوداني.

فيما تشكلت حكومة حيدر العبادي (2014) بعد انتخابات 30 نيسان/ أبريل 2014 في 8 أيلول/ سبتمبر 2014، أي خلال 131 يوماً، حيث إن الضغط الدولي والمرجعي عجل بتغيير المالكي وتكليف العبادي، ما جعل الفترة أقصر نسبياً مقارنة بفترات سابقة.

الأسباب الداخلية للتأخير

يرى مراقبون أن الانقسامات الشيعية والفئوية من الأسباب الداخلية لتأخير تشكيل الحكومات العراقية، إذ يقول رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، إن "الأحزاب الشيعية طالما اختلفت حول من يتولى منصب رئيس الوزراء وتوزيع الحقائب الوزارية".

ويشير الشمري، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "ظهور زعامات سياسية جديدة زاد التعقيد، لأن هذه الزعامات تهدد القيادات التقليدية، ما يؤدي إلى الالتفاف على الكتلة الأكبر حتى لو حظيت بشعبية".

من جهته، يلفت عقيل الرديني، المتحدث باسم ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "المحاصصة وتنازع السلطة الداخلية، إضافة إلى استخدام المال السياسي والنفوذ بين الأحزاب، كلها عوامل ساهمت في تأخير تشكيل الحكومات السابقة، إلى جانب وجود السلاح خارج سلطة الدولة".

بدوره، يضيف المحلل السياسي، داود الحلفي أن "الحكومات المتعاقبة لم تضم شخصيات وطنية قوية، بل الكثير من الشخصيات الضعيفة، ما أضعف القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة وخلق استقرار مؤسساتي".

التأثيرات الإقليمية والدولية

وبحسب إحسان الشمري وعقيل الرديني، فإن التدخلات الخارجية، خصوصاً بين واشنطن وطهران، كان لها دور كبير في تعطيل تشكيل الحكومة.

وفي هذا الصدد، يرى الشمري، أن "التدخلات الإقليمية تمنع أحياناً تشكيل الحكومة أو تضع (فيتو) على شخص معين، ما يؤثر على منح الثقة للحكومة".

في حين يضيف الرديني، أن "لكل قومية وكتلة سياسية تأثيراً إقليمياً، وهذا يضر بمصلحة العراق ويزيد الانقسامات الداخلية".

أما الحلفي، فيوضح أن المنافسة أصبحت "على القوى الداعمة لا على البرامج"، ما يبعد التركيز عن المصلحة الوطنية.

وعن تأثير الجمود السياسي على الوضع الراهن، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد والخدمات، حث الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في تحليل نشره الخميس الماضي، على الإسراع في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة ذات صلاحيات سيادية كاملة لتلبية احتياجات المواطنين من خلال إعداد موازنة العام الحالي.

وبحسب المرسومي، فإن مجلس النواب الحالي لم يتمكن من إقرار الموازنة، ما فاقم الأزمة الاقتصادية والخدمية، وجعل البلاد تواجه اختناقات مالية وسياسية متزامنة.

ويحذر الخبير الاقتصادي، من نقص مرتقب في الرواتب لشهر أيار/ مايو يصل إلى خمسة تريليونات دينار، نتيجة تراجع مبيعات النفط واضطرابات مضيق هرمز، مؤكداً أن "العراق يحتاج أكثر من تسعة تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب والرعاية الاجتماعية، وأي نقص يؤثر مباشرة على حياة المواطنين".

الرقم القياسي في التأخير

وتُعد حكومة السوداني (2022)، التي تشكلت بعد انتخابات 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021 في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2022، الرقم القياسي في التأخير، إذ استغرقت 382 يوماً، بسبب انسداد كامل بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، وصل إلى صدامات مسلحة وانسحاب التيار الصدري من البرلمان.

وبذلك، تجاوزت حكومة السوداني الرقم القياسي لحكومة المالكي الثانية عام 2010 بنحو 100 يوم، لتكون أطول فترة تشكيل حكومة في تاريخ العراق الحديث.

ويعزو مراقبون وقانونيون أسباب التجاوز الدستوري المستمر إلى أن المادة 70 اشترطت حضور ثلثي أعضاء البرلمان، ما جعل "الثلث المعطل" أداة لتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، كما أن المحاصصة وضرورة الاتفاق على "السلة الواحدة" قبل أي خطوة تشريعية ساهما في التأخير.

ومن الأسباب الأخرى غياب العقوبات، إذ لا يحدد الدستور تبعات عدم انتخاب الرئيس خلال المدة المحددة، ما جعل المدد استرشادية وليست ملزمة، وفقاً للمراقبين.

عقدة الكتلة الأكبر

ويعتقد مختصون أنه منذ انتخابات 2010، تسبب تفسير المحكمة الاتحادية لمفهوم "الكتلة النيابية الأكبر" بأزمات متكررة، إذ اعتبر التفسير أن الكتلة الأكبر هي التي تتشكل داخل البرلمان، وليس الفائزة بعدد المقاعد الأكبر في الانتخابات.

واعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، هذا التفسير مليئاً بالمثالب الدستورية، موضحاً أن النص الدستوري يحدد الكتلة الأكبر بأنها الفائزة فعلياً، ما أثر على الثقة بالمشروعية الدستورية وأدى إلى أزمات سياسية متكررة.

وهذا ما أكده أيضاً إحسان الشمري، مشيراً إلى أن هناك خطأً كبيراً ارتُكب عام 2010 في تفسير الكتلة الأكبر، مشدداً على ضرورة تصحيح القرار الذي أصدرته المحكمة الاتحادية آنذاك.

وبالعودة لحديث إحسان الشمري، فيؤكد أن على القوى السياسية، إذا ما أرادت إنهاء تأخير تشكيل الحكومة، العمل على تعديل النظام الداخلي أو حتى الدستور لتجنب المزيد من عمليات التأخير.

وفي أحدث محاولة لكسر حالة الجمود، حددت رئاسة البرلمان العراقي 11 نيسان/ أبريل الجاري موعداً جديداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بعد ضغوط سياسية متصاعدة، مدعومة بطلب رسمي قدمه نحو 220 نائباً، في مؤشر إلى تنامي الرغبة داخل المؤسسة التشريعية لإنهاء حالة التعطيل المستمرة منذ 68 يوماً.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤