شبهات المال والنفوذ تلاحق حزب “الأحرار” ومحمد شوكي في قلب فضيحة واتهامات ثقيلة
تتواصل فصول الجدل حول حزب التجمع الوطني للأحرار، في ظل معطيات جديدة تعيد إلى الواجهة شبهات تحيط بمساره الانتخابي وتدبيره الداخلي، وتضع قياداته، وعلى رأسها محمد شوكي، تحت مجهر اتهامات خطيرة تتعلق بالمال والنفوذ.
القضية تفجّرت مجددًا بعد التصريحات التي أدلى بها دفاع البرلماني السابق عن حزب الأحرار، رشيد الفايق، الذي يقضي عقوبة سجنية، حيث كشف عن شكاية يتهم فيها شوكي بالاستيلاء على مبالغ مالية مهمة، تعود إلى فترة الحملة الانتخابية.
ووفق المعطيات المقدمة، فإن الأمر يتعلق باتفاق مالي ضخم قُدّر بحوالي 800 مليون سنتيم، ساهم فيه الفايق بجزء كبير، قبل أن يتحول الملف إلى نزاع يتهم فيه الطرف الآخر بـ”خيانة الأمانة”، مع بقاء مبالغ مالية دون تسوية.
هذه الاتهامات، التي لم تُحسم قضائيًا بعد، تعيد إلى الواجهة صورة حزب الأحرار الذي يلاحقه الجدل منذ سنوات، خاصة في ما يتعلق بكيفية حصوله على عدد من المقاعد البرلمانية، خصوصًا في دائرتي فاس وتاونات، حيث تتحدث روايات متقاطعة عن ظروف انتخابية مثيرة للشكوك، واتهامات باستعمال المال للتأثير على النتائج.
وفي هذا السياق، كان الفايق نفسه قد أثار، قبل اعتقاله، معطيات مثيرة تتعلق بجهات داخل ولاية فاس، قال إنها تسلمت مبالغ مالية كبيرة من أجل تسهيل نجاح مرشحين منتمين لحزب الأحرار، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أبرز الوجوه التي فجّرت هذه الملفات من الداخل، وهو ما زاد من تعقيد المشهد وأضفى عليه طابعًا سياسياً وقضائياً متشابكاً.
تصريحات الدفاع كشفت أيضًا عن وضعية متوترة يعيشها الفايق داخل المؤسسة السجنية، حيث لوّح بالدخول في إضراب عن الطعام قد يصل إلى حد الموت، احتجاجًا على ما اعتبره تجاهلًا لشكايته وعدم استكمال الاستماع إليه رغم تذكيراته المتكررة، وهو ما يطرح إشكاليات مرتبطة بمدى تفعيل المساطر القانونية في مثل هذه القضايا الحساسة.
في المقابل، يصر دفاع المعني بالأمر على أن موكله لا يطالب سوى بحقه في التقاضي واسترجاع أمواله عبر القنوات القانونية، مؤكدًا أن كونه يقضي عقوبة سجنية لا يسقط عنه صفة المشتكي ولا يمنعه من اللجوء إلى القضاء.
القضية، بكل تشعباتها، تعيد طرح أسئلة عميقة حول صورة العمل السياسي، وحول مدى نزاهة العمليات الانتخابية، في ظل تكرار الحديث عن المال الانتخابي وتبادل المصالح، كما تسلط الضوء على واقع حزب بات، في نظر متتبعين، محاطًا بسلسلة من الشبهات التي تمس مصداقيته، وتغذي فقدان الثقة في الفاعل الحزبي بشكل عام.





