... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
37921 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7775 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

“شارع إيطاليا الذي نريد”.. ترافع هادئ بالذكاء الاصطناعي من أجل جمالية طنجة العتيقة

العالم
طنجة 24
2026/03/27 - 17:00 501 مشاهدة

خلف أسوار المدينة العتيقة لطنجة، وفي محيط “باب الفحص” التاريخي، يتواصل ورش التهيئة في شارع إيطاليا على وقع الجرافات وآليات الحفر وحركة السير الكثيفة.

وبالتوازي مع ذلك، يتداول سكان على شاشات هواتفهم صورا متخيلة للمكان ذاته، مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا تحمل توقيع أي جهة رسمية أو مكتب دراسات، لكنها تعكس تطلعات إلى شارع يمنح حيزا أكبر للمشاة ويحافظ على الذاكرة المعمارية للمكان.

وتظهر الصور المتداولة ممرا أكثر اتساعا وانتظاما، بأرضيات حجرية ذات رسم هندسي واضح، وواجهات موحدة الألوان، وفضاء تبدو فيه أولوية المرور أقل ميلا إلى السيارة وأكثر قربا من المشي والتجول.

وفي تدوينات مرافقة، ذهب بعض المتفاعلين إلى وصف هذا التصور بأنه “الإصلاح الحقيقي”، في إشارة إلى أن النقاش لم يعد محصورا في إنجاز الأشغال في حد ذاته، بل امتد إلى شكل النتيجة المنتظرة منها.

ولا تقدم هذه الصور، بحكم طبيعتها، أي مشروع رسمي معلن، لكنها تكشف سقف الانتظار الذي بات يرافق الأشغال في هذا المحور.

فالمطالب التي توحي بها التدوينات لا تتوقف عند إصلاح الأرضية أو تحسين العبور، بل تمتد إلى المطالبة بفضاء أكثر انسجاما بصريا، وأهدأ حركة، وأشد وفاء لطابع المدينة العتيقة.

ويأتي هذا التداول الرقمي بالتوازي مع أوراش موثقة داخل النسيج العتيق للمدينة. فقد أطلقت وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، خلال 2024 و2025، سلسلة طلبات عروض همت التشوير وتهيئة الواجهات داخل المدينة العتيقة.

وتشير المعطيات المنشورة إلى غلاف مالي ناهز 7.65 ملايين درهم للشطر الأول من أشغال التشوير سنة 2024، مقابل 4.87 ملايين درهم لتهيئة واجهات الشطر الرابع في السنة نفسها، قبل طرح مشروع إضافي سنة 2025 يهم الواجهات أيضا بغلاف يقارب 4.98 ملايين درهم.

غير أن التركيز على شارع إيطاليا تحديدا لا يفسره الورش الجاري وحده. فبحسب وثائق الوكالة الحضرية لطنجة، يندرج هذا الشارع ضمن أولى حلقات التوسع العمراني خارج الأسوار في نهاية القرن التاسع عشر، حين بدأ المجال العتيق يضيق بحاجات التجارة والسكن، فظهرت محاور جديدة ملاصقة للأسوار، من بينها شارع إيطاليا وشارع تطوان.

ومنذ ذلك الحين، تحول هذا الامتداد إلى واجهة عمرانية بين المدينة المسورة والمدينة المنفتحة على تحولات القرن الجديد.

وتذهب دراسات تاريخية إلى أن هذا المحور شهد، في تلك المرحلة، تدخلا مباشرا لتوسيع مساره، وصل إلى هدم أجزاء من بعض أبواب المدينة العتيقة من أجل تسهيل الربط نحو الجهة الغربية.

ومع تشييد عمارات ذات طابع أوروبي منذ أواخر القرن التاسع عشر، فقد الشارع تدريجيا وظيفة الممر البسيط، وأصبح أحد الوجوه المبكرة لتحول طنجة إلى حاضرة متعددة الأنماط المعمارية والوظائف التجارية.

وهذا الثقل التاريخي ما يزال حاضرا في الوثائق التنظيمية الحديثة. فضابط التهيئة الخاص بتصميم “طنجة المدينة”، المنشور في مارس 2026، ينص على إخضاع الواجهات المطلة على شارع إيطاليا لمقتضيات صارمة مرتبطة بحفظ المدينة العتيقة.

كما يدرج ثلاثة مبان في هذا الشارع ضمن التراث المقيد منذ 13 شتنبر 2007، وهي “عمارة فيكتوريا” و”Maison des Arbres” و”عمارة الإخوة واكريم”، ما يجعل أي تدخل في هذا الفضاء محكوما، نظريا، بواجب احترام الهوية المعمارية للمكان.

ومن هذه الزاوية، تبدو الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي أقل قربا من مجرد الترف الرقمي، وأكثر التصاقا بنقاش حضري فعلي حول مآل واحد من أكثر محاور المدينة العتيقة رمزية.

فهي لا تنافس تصميما رسميا بقدر ما تعبر، بصيغة بصرية مباشرة، عن مطلب جماعي واضح: أن تنتهي الأشغال إلى تهيئة تحسن المشي، وتخفف ضغط المركبات، وتعيد الاعتبار إلى صورة شارع يحمل جزءا من ذاكرة طنجة العمرانية.

وبين ورش ميداني مفتوح، وصور افتراضية واسعة التداول، وخلفية تاريخية ثقيلة، يعود شارع إيطاليا ليطرح السؤال نفسه بصيغة جديدة: كيف يمكن تحديث الفضاء من دون إطفاء روحه؟ في طنجة، يبدو أن جزءا من الجواب بدأ يُصاغ، مؤقتا على الأقل، في صور مولدة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن تحسمه الأشغال على الأرض.

ظهرت المقالة “شارع إيطاليا الذي نريد”.. ترافع هادئ بالذكاء الاصطناعي من أجل جمالية طنجة العتيقة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤