سفراء أفارقة يشيدون من تندوف بالحركية القوية للمبادلات التجارية بين الجزائر وبلدان القارة
أشاد عدد من سفراء عدة دول افريقية بالحركية القوية التي تشهدها المبادلات التجارية بين الجزائر وبلدان القارة، مدفوعة بالإرادة السياسية والتوجه الاستراتيجي نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز التبادل خارج قطاع المحروقات.
وأوضح هؤلاء السفراء، على هامش معرض الخدمات والمنتجات الجزائرية الموجهة للتصدير الذي تتواصل فعالياته اليوم الاثنين بتندوف، أن المبادرات التي أطلقتها الجزائر، لاسيما من خلال تنظيم المعارض الاقتصادية وتكثيف اللقاءات الثنائية، ساهمت في فتح آفاق جديدة أمام المتعاملين الاقتصاديين وعززت حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية، خاصة بمنطقة غرب القارة.
كما أبرزوا أهمية تحسين البنية التحتية وتسهيل إجراءات التصدير، بما يدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي ويعزز الشراكات القائمة على مبدأ المنفعة المتبادلة.
وفي هذا السياق، قال سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية بالجزائر، سيدي محمد عبد الله، في تصريح لـ"وأج"، أن مدينة تندوف أضحت بوابة إستراتيجية للجزائر نحو أسواق غرب إفريقيا، مشيدا بالدور المتنامي لمعرض المنتجات والخدمات الجزائرية الموجهة للتصدير في ترقية المبادلات التجارية بين الجزائر وموريتانيا، مشيرا إلى أن هذا الموعد الاقتصادي يكتسي أهمية متزايدة باعتباره منصة للترويج للمنتج الجزائري نحو أسواق تضم أزيد من 150 مليون مستهلك بمنطقة غرب إفريقيا.
وأضاف المتحدث أن المبادلات التجارية بين الجزائر وموريتانيا سجلت نموا متسارعا، حيث بلغ حجمها نحو 500 مليون دولار، مع توقعات بارتفاعها عقب استكمال مشروع الطريق البري الرابط بين تندوف (الجزائر) والزويرات (موريتانيا)، بما يعزز انسيابية المبادلات ورفع وتيرتها.
ولفت السفير إلى أن المنتوج الجزائري يحظى بقبول واسع في السوق الموريتانية، حيث يعاد توجيهه نحو دول غرب إفريقيا، مستفيدا من المعرض السنوي للمنتجات الجزائرية الذي تحتضنه موريتانيا، والذي شهد في دورته السابقة مشاركة أزيد من 220 شركة جزائرية مع توقعات بارتفاع العدد إلى حوالي 300 شركة خلال الدورة المقبلة.
كما كشف عن وجود مشاورات متقدمة بين البلدين لإبرام اتفاق تفضيلي يشمل قائمة من السلع من الجانبين، يتم بموجبه إعفاؤها من الرسوم الجمركية، بما يسهم في تحرير المبادلات التجارية وتنمية المناطق الحدودية.
وأشار إلى أن العلاقات الجزائرية-الموريتانية تشهد مستوى متميزا، خاصة على الصعيد السياسي، فيما أصبح التعاون الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة رافعة أساسية لهذه العلاقات، مدعوما بمشاريع هيكلية كبرى، على غرار الطريق البري والمنطقة الحدودية للتبادل الحر.
وذكر في هذا الإطار أن فتح المعابر الحدودية بين البلدين، بمبادرة من قيادتيهما قبل نحو سنة ونصف، منح دفعا قويا للمبادلات التجارية، مجسدا الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي والاستجابة لتطلعات الشعبين.
من جهته، أكد سفير جمهورية السنيغال، مبابا كورا ندايي، أن الجزائر برهنت عن إرادتها في تعزيز التعاون مع بلدان القارة، مشيرا إلى أن تدشين البنك الجزائري- السنيغالي يعد مؤشرا على الجهود المبذولة لتسهيل الاستثمار والمبادلات التجارية بين البلدين وكذا مع باقي الدول الإفريقية.
وأضاف أن هذا البنك يهدف إلى دعم الفاعلين الاقتصاديين الجزائريين والسنغاليين لتطوير الاستثمارات، إلى جانب مرافقة مبادرات المؤسسات المتعددة الأطراف، والرامية إلى تحقيق نمو عادل وشامل في إفريقيا، مؤكدا ضرورة تعزيز هذا التعاون في إطار منطقة التبادل التجاري الحر الإفريقية.
من جانبه، تطرق سفير جمهورية سيراليون، الحاجي بريما ألفيس كوروما، الى أهمية هذه التظاهرة في ترقية الصادرات الجزائرية نحو العمق الإفريقي، في ظل الاهتمام المتزايد من قبل المتعاملين الاقتصاديين بولوج الأسواق الإفريقية عبر البوابة الموريتانية، بما يعزز ديناميكية التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وأثنى على مواقف الجزائر الداعمة للدول الإفريقية ودورها في تعزيز التضامن الإفريقي، مبرزا الإرادة المشتركة في تطوير علاقات التعاون بين البلدين نحو آفاق أرحب.
بدوره، شدد السكرتير الأول بسفارة غينيا، محمد عبد الرحمن، على أهمية تطوير التجارة البينية وتعزيز التعاون والتواصل بين دول القارة من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي في إطار منطقة التبادل التجاري الحر الإفريقية مع ضرورة استغلال الموارد الهامة التي تزخر بها القارة.
للإشارة، تتواصل فعاليات هذه التظاهرة الاقتصادية المنظمة تحت شعار "تندوف بوابة التصدير نحو دول إفريقيا الغربية"، بمشاركة 104 مؤسسة جزائرية تنشط في مجالات الإنتاج والخدمات، إلى جانب 45 مؤسسة حرفية، بهدف إبراز القدرات الوطنية والترويج للمنتوج الجزائري بمختلف أنواعه.





