سباق التسلح في إفريقيا: أرقام قياسية تقودها الجزائر والمغرب في مشهد إقليمي متوتر

كشف تقرير حديث صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن منحى تصاعدي لافت في الإنفاق العسكري داخل القارة الإفريقية خلال سنة 2025، في سياق دولي وإقليمي يتسم بتزايد التوترات وتعاظم التحديات الأمنية، خاصة في مناطق شمال القارة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تصدرت الجزائر قائمة الدول الإفريقية من حيث الإنفاق الدفاعي، بعدما رفعت ميزانيتها العسكرية إلى 25.4 مليار دولار، بزيادة بلغت 11 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، ما يعكس أولوية قصوى يمنحها صانع القرار الجزائري للقطاع العسكري ضمن توجهاته الاستراتيجية.
ولا يقف الأمر عند حدود الأرقام المطلقة، بل يمتد إلى طبيعة هذا الإنفاق، إذ يمثل نحو ربع الميزانية الحكومية، وهي نسبة تضع الجزائر ضمن الدول الأكثر تخصيصاً للموارد العسكرية عالمياً، في مؤشر يعكس حجم الرهانات الأمنية التي تواجهها البلاد، سواء على المستوى الإقليمي أو الداخلي.
في المقابل، جاء المغرب في المرتبة الثانية إفريقيا بميزانية دفاعية بلغت 6.3 مليارات دولار، مسجلاً بدوره ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، وهو ما يعكس استمرار المملكة في تعزيز قدراتها الدفاعية ضمن مقاربة متدرجة تراعي التوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار والرهانات التنموية.
ويعزى هذا التطور، وفق التقرير، إلى استمرار التوترات الإقليمية، خاصة في منطقة شمال إفريقيا، حيث تظل قضية الصحراء من أبرز الملفات التي تلقي بظلالها على طبيعة الإنفاق العسكري وتوجهاته لدى البلدين.
وعلى مستوى المنطقة ككل، بلغ إجمالي الإنفاق العسكري في شمال إفريقيا حوالي 35 مليار دولار خلال سنة 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 9.3 في المائة مقارنة بسنة 2024، وبزيادة لافتة بلغت 67 في المائة منذ سنة 2016، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة التسلح داخل هذه الرقعة الجغرافية.
أما على الصعيد القاري، فقد ارتفع الإنفاق العسكري في إفريقيا إلى 58.2 مليار دولار، بزيادة 8.5 في المائة على أساس سنوي، و45 في المائة مقارنة بعام 2016، في تأكيد على أن القارة باتت جزءاً من دينامية عالمية تتسم بإعادة ترتيب الأولويات الأمنية في ظل بيئة دولية غير مستقرة.
عالمياً، سجل الإنفاق العسكري رقماً قياسياً جديداً بلغ 2.887 تريليون دولار، مع استمرار هيمنة القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي حافظت على موقعها كأكبر منفق عسكري، تليها الصين وروسيا وألمانيا والهند، في مشهد يعكس تصاعد التنافس الجيوسياسي على المستوى الدولي.
وتطرح هذه المؤشرات جملة من التساؤلات حول مستقبل الأمن في إفريقيا، وحدود التوازن بين متطلبات الدفاع والاستثمار في التنمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها العديد من دول القارة.
وبين ضرورات الردع ومخاطر سباق التسلح، يبدو أن إفريقيا مقبلة على مرحلة دقيقة، تتطلب إعادة صياغة مقاربات الأمن الجماعي، بما يضمن الاستقرار دون الانزلاق نحو استنزاف الموارد في سباق لا يخلو من المخاطر
The post سباق التسلح في إفريقيا: أرقام قياسية تقودها الجزائر والمغرب في مشهد إقليمي متوتر appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





