سباق التسلح بين المغرب والجزائر يشتد والإنفاق العسكري لإفريقيا يتصاعد
يواصل سباق التسلح بين المغرب والجزائر تصاعده في منطقة شمال إفريقيا، وفق ما كشف عنه تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري” حول الإنفاق العسكري العالمي لسنة 2025، والذي يعكس منحى تصاعدياً في ميزانيات الدفاع لدى عدد من الدول الإفريقية، وفي مقدمتها البلدان الجاران.
وبحسب التقرير، حلّ المغرب في المرتبة الثانية إفريقياً ضمن قائمة أكبر الدول إنفاقاً على الجيوش، مسجلاً زيادة بنسبة 6.6 بالمئة مقارنة بسنة 2024، في مؤشر يعكس استمرار توجهه نحو تعزيز قدراته الدفاعية وتحديث منظوماته العسكرية.
في المقابل، تصدرت الجزائر الترتيب القاري من حيث حجم الإنفاق العسكري بعد ارتفاع ميزانيتها الدفاعية بنسبة 11 بالمئة خلال سنة 2025، لتصل إلى 25.4 مليار دولار، ما يكرس موقعها كأكبر منفق عسكري في إفريقيا، ويؤكد في الآن ذاته دينامية تنافسية واضحة بين البلدين.
ويرى التقرير أن هذا التصاعد في الإنفاق العسكري في شمال إفريقيا يأتي ضمن سياق أوسع من التوترات الجيوسياسية الإقليمية، حيث يظل ملف الصحراء المغربية أحد أبرز عوامل التوتر بين الرباط والجزائر، بما ينعكس على سياسات التسليح وتوسيع القدرات الدفاعية لدى الطرفين.
وعلى المستوى القاري، سجل إجمالي الإنفاق العسكري في إفريقيا خلال سنة 2025 ارتفاعاً ليبلغ 58.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 8.5 بالمئة، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو تعزيز الإنفاق الدفاعي في عدد من دول القارة.
أما على الصعيد العالمي، فقد بلغ حجم الإنفاق العسكري نحو 2900 مليار دولار خلال سنة 2025، مسجلاً بذلك السنة الحادية عشرة على التوالي من الارتفاع، في ظل تزايد بؤر التوتر وتعدد النزاعات عبر مناطق مختلفة من العالم.
واستحوذت ثلاث دول كبرى، هي الولايات المتحدة والصين وروسيا، على أكثر من نصف إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، بما يعادل 1480 مليار دولار، في وقت سجلت فيه الزيادة السنوية العامة نحو 2.9 بالمئة، رغم تراجع الإنفاق العسكري الأمريكي مقارنة بالسنوات السابقة.
ويعزو تقرير “سيبري” هذا التراجع الأمريكي أساساً إلى انخفاض المساعدات العسكرية الموجهة لأوكرانيا، مقابل استمرار واشنطن في تعزيز استثماراتها في قدراتها النووية والتقليدية، لافتا إلى أن الإنفاق العسكري الأمريكي بلغ 954 مليار دولار، أي بانخفاض نسبته 7.5 بالمئة مقارنة بسنة 2024، غير أن مؤشرات التقرير ترجح إمكانية عودة الارتفاع خلال السنوات المقبلة، في ظل خطط إنفاق تتجاوز 1000 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، شكلت أوروبا المحرك الأساسي للزيادة العالمية في الإنفاق العسكري، حيث ارتفع إجمالي الإنفاق في القارة بنسبة 14 بالمئة ليصل إلى 864 مليار دولار، مدفوعاً باستمرار الحرب في أوكرانيا وتغير أولويات الأمن والدفاع داخل العديد من الدول الأوروبية.
وقال أحد الباحثين في معهد “سيبري”، لورينزو سكاراتزاتو، إن هذا الارتفاع يعود إلى عاملين رئيسيين يتمثلان في استمرار الحرب في أوكرانيا، وتراجع الانخراط الأمريكي في الأمن الأوروبي، ما دفع دول القارة إلى تحمل مسؤولية أكبر في مجال الدفاع.
وفي هذا الإطار، سجلت ألمانيا، رابع أكبر منفق عسكري عالمياً، ارتفاعاً في إنفاقها بنسبة 24 بالمئة ليصل إلى 114 مليار دولار، فيما رفعت إسبانيا إنفاقها بنسبة 50 بالمئة ليبلغ 40.2 مليار دولار، متجاوزة لأول مرة منذ عام 1994 نسبة 2 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي في المجال الدفاعي.
أما في شرق أوروبا، فقد واصلت روسيا رفع إنفاقها العسكري بنسبة 5.9 بالمئة ليصل إلى 190 مليار دولار، ما يمثل 7.5 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، في حين زادت أوكرانيا إنفاقها بنسبة 20 بالمئة ليبلغ 84.1 مليار دولار، أي ما يعادل 40 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، في سياق الحرب المستمرة بين البلدين.
ويشير تقرير “سيبري” في مجمله إلى أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من تصاعد الإنفاق العسكري، حيث يرتفع “العبء العسكري” إلى أعلى مستوياته منذ عام 2009، بما يعكس، بحسب الباحثين، شعوراً عالمياً متزايداً بانعدام الأمن، واتجاهاً متصاعداً نحو تعزيز القدرات العسكرية في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة.
ظهرت المقالة سباق التسلح بين المغرب والجزائر يشتد والإنفاق العسكري لإفريقيا يتصاعد أولاً على مدار21.





