... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
240814 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7533 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

 صالح الحمداني يكتب: بين الوفاء والمصلحة

العالم
صحيفة المسار
2026/04/22 - 13:05 501 مشاهدة

الحمداني 1 2

 

الحمداني 1 2

المسار | مقالات الرأي 

صالح بن سعيد الحمداني

 

الحياة رحلة طويلة مليئة بالتحديات والموازنة بين العمل، الأسرة، والأصدقاء. والصحة النفسية تتطلب قدرة كبيرة على إدارة العلاقات؛ فليس كل من يحيط بنا جديرًا بالبقاء في دائرتنا القريبة، خاصة أولئك الذين يظهرون فقط عند حاجتهم إلينا ويختفون حين نحتاج نحن إليهم. هذه الظاهرة التي قد تبدو بسيطة على السطح ولكن لها أثر عميق على توازننا النفسي والاجتماعي وقدرتنا على العطاء دون استنزاف. فالتوازن ليس رفاهية إنما هو ضرورة في الحياة ؛ وضرورة ملحة، فنحن لا نملك السيطرة على كل شيء، ولكننا نملك حرية اختيار من نسمح لهم بالتأثير في حياتنا. إن العلاقات الصحية هي تلك التي تقوم على الاعتماد المتبادل والاحترام والصدق، بينما العلاقات المتحيّلة والمصلحية تخلق توترًا مستمرًا يضغط على النفس ويؤدي إلى شعور دائم بالخذلان.

فالأشخاص الذين يظهرون فقط عند حاجتهم إلينا ثم يختفون هم بمثابة رياح عابرة لا تقدم دفئًا، إنما تتركنا في حالة من البرودة العاطفية كلما انتظرنا منهم شيئًا، وهذا النوع من العلاقات يستهلك طاقتنا ويشتت تركيزنا عن أهدافنا الحقيقية.

والسؤال الذي يطرحه البعض “كيف لنا أن نتعرف على هؤلاء؟” الأمر ليس دائمًا واضحًا للوهلة الأولى وغالبًا ما يبدأون بابتسامة ودية ومساعدة صغيرة، فيبدو أنهم أصدقاء أو داعمون، ولكن مع الوقت يظهر النمط الحقيقي؛ حين تلتفت إليهم وأنت في حاجة ماسة للدعم لا تجد أحدًا، وقد نجد بعض علامات التحذير مثل: تواجدهم الدائم عند تلقي الفائدة فقط، والتهرب من المساعدة عند مواجهة مشكلاتهم الخاصة، وتقديمهم وعودًا بلا تنفيذ أو تأجيلًا متكررًا، وشعور داخلي بعدم الراحة رغم محاولاتهم الودية الظاهرية، والتعرف على هذه المؤشرات مبكرًا يساعدنا على حماية طاقتنا النفسية والاجتماعية، ويجعلنا أكثر حكمة في اختياراتنا.

الاختيار الواعي لمن نحتفظ بهم في حياتنا يمنحنا توازنًا نفسيًا واقتصاديًا وعاطفيًا؛ فالعلاقات الصحية تمنحنا الدعم الحقيقي عند الحاجة، والتشجيع المستمر لتحقيق الأهداف، والأمان النفسي الذي يجعلنا أكثر قدرة على مواجهة الضغوط، والتأثير الإيجابي في تنمية الشخصية والوعي، على العكس، العلاقات المصلحية توّلد توترًا مستمرًا وتضعف قدرتنا على التركيز، بل وتجعلنا نشعر بالشك والخوف من الاعتماد على أي شخص آخر.

وفي الحياة اليومية كثيرًا ما نصادف أشخاصًا يختفون حين نحتاج إليهم؛ قد يكون صديقًا يتجاهل مكالمتك في أوقات أزمتك، أو زميلًا في العمل يرفض مساعدتك عندما تواجه صعوبة، أو حتى أحد أفراد العائلة الذي يختفي عند الحاجة لدعمه، والتجربة أثبتت أن هؤلاء الأشخاص لا يستحقون مساحة في دائرة قلوبنا؛ فاستثمار الوقت والطاقة معهم غالبًا ما يكون بلا جدوى.

أما من نحتفظ بهم في حياتنا فهم أولئك الذين يظهرون في الصعاب قبل الأفراح، ويقدمون دعمهم دون انتظار مقابل، ويظل تأثيرهم إيجابيًا ومستقرًا مهما تغيرت الظروف.

لكي نعيش متوازنين، يمكننا أن نقيّم العلاقات بشكل دوري، بتحديد من يضيف قيمة لحياتنا ومن يستهلك طاقتنا دون مقابل، ووضع حدود واضحة، وتعلم قول “لا” دون شعور بالذنب لمن يضر بتوازننا النفسي، واستثمار الوقت مع الداعمين الحقيقيين بتعزيز العلاقات التي تمنحنا طاقة إيجابية، ومع عدم الاعتماد الكامل على أي شخص، حتى مع وجود داعمين، يجب أن يكون جزء من القوة الذاتية مستقلًا عن الآخرين، وتنمية الوعي الذاتي بمعرفة احتياجاتنا الحقيقية وتمييز العلاقات الصادقة عن المصلحية، ويمكن أن نلخص القول بأن الحياة قصيرة، والوقت محدود، والموازنة بين النفس والعالم تتطلب حكمة في اختيار من نحيط أنفسنا بهم؛ فليس من العيب التخلص ممن يختفون عند حاجتنا إليهم، وإنما ذلك حفاظ على صحتنا النفسية واستثمار للطاقة في علاقات تستحق.

وعندما نتخلص من العلاقات المصلحية نفتح مساحة أكبر للعلاقات الصادقة التي تمنحنا الاستقرار والدعم، وعندها فقط يمكننا العيش متوازنين وقادرين على العطاء، ومهيئين لمواجهة تحديات الحياة بثقة وراحة نفسية.

فالرسالة هنا واضحة “اختر من يملأ حياتك بالدفء والدعم، وتخلص ممن يستهلك طاقتك دون مقابل، لتكون حياتك متوازنة وقلبك مستقرًا”.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤