سعداوي يترأس ندوة وطنية لمتابعةالتحضيرات للامتحانات المدرسية الوطنيةوتنفيذ برنامج الاستثمار القطاعي
ترأس وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، من مقر الوزارة بالمرادية، ندوة وطنية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، حضرها إطارات من الإدارة المركزية، ومدير الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، ومديرو التربية والمديرون المنتدبون، حسب ما أفاد اليوم السبت به بيان للوزارة.
وقد خُصصت هذه الندوة لدراسة ومتابعة محورين أساسيين يتعلقان بالتحضيرات الميدانية للامتحانات المدرسية الوطنية، وتقييم مدى تقدم تنفيذ برنامج الاستثمار، لاسيما البرنامج الخاص لسنة 2025، تحضيرًا للدخول المدرسي المقبل، حيث شدّد السيد الوزير على أهمية هذه المرحلة المفصلية من السنة الدراسية، باعتبارها مرحلة تتطلب تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين لضمان الجاهزية التنظيمية والميدانية، سواء على مستوى الامتحانات الوطنية أو على مستوى الهياكل التربوية.
وفي مستهل كلمته، قدّم السيد الوزير تهانيه الخالصة لجميع مكونات القطاع، داعيًا إلى مواصلة الجهود من أجل الارتقاء بالأداء التربوي، وأشار بكل امتنان إلى الأجواء المفعمة بمشاعر الفخر والانتماء التي صنعتها الأسرة التربوية بمناسبة إحيائها ليوم العلم المصادف لـ16 أفريل، معتبرًا إياه محطة رمزية ذات دلالة عميقة في الذاكرة الوطنية والتربوية.
كما أكد السيد الوزير على ضرورة تعميق معاني الإجلال والتقدير للمربي لدى أجيالنا، والاعتراف بمكانة الأساتذة والمؤطرين لديهم، وتعزيز روح الابتكار داخل المؤسسات التعليمية، بما يسمح بتحويلها إلى فضاءات للتعلم والإبداع والانضباط، ودعا إلى تكثيف المرافقة البيداغوجية، وتعزيز العمل الجواري، وتدعيم آليات المتابعة والمراقبة التربوية.
كما شدّد السيد الوزير بالمناسبة على أهمية التّلاحم ووحدة الأسرة التربوية، والانضباط الجماعي داخل مؤسساتنا، مشيدا بالدور المحوري لمديري المؤسسات التربوية في تحفيز الأجواء التربوية وضبط مسارها.
وأكد السيد الوزير على أهمية تفعيل دور جميع الفاعلين داخل المؤسسات التربوية، قصد ضمان استقرارها وتجاوز مظاهر الاختلال أو التباين في التسيير.
وحسب البيان يتعلق المحور الأوّل بالتحضير للامتحانات المدرسية الوطنية دورة 2026حيث شدّد الوزير على أن امتحاني شهادة البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط يمثلان أولوية قصوى، ويستوجبان جاهزية تامة من جميع الجوانب التنظيمية والبيداغوجية واللوجستية.
كما أكد على ضرورة العمل على أن تكون هذه النسخة أفضل من سابقتها، وتدارك النقائص المسجلة سابقًا، خاصة فيما يتعلق باختيار مراكز الإجراء، التي سبق وأن تمت معالجتها وفق توجيهاته من خلال استبدال بعض المراكز غير الملائمة بمؤسسات أخرى تتوفر على الشروط التنظيمية والبيداغوجية المطلوبة، مع استكمال عمليات التجهيز وتحسين الظروف المادية المطلوبة.
وفي هذا الإطار، شدّد السيد الوزير على إلزامية التنسيق الفوري والمستمر بين مديري التربية والديوان الوطني للامتحانات والمسابقات وفروعه، وإبلاغه بكل المستجدات المتعلقة بالتحضيرات في حينها.
هذا وقد استمع وزير التربية الوطنية بكل اهتمام إلى عروض جميع مديري التربية للتدابير المتخذة في إطار التحضير للامتحانات المدرسية الوطنية، حيث تم التأكيد على جاهزية مراكز الإجراء، بعد عمليات معاينة ميدانية شاملة شملت مختلف الجوانب التنظيمية، خاصة النظافة، التكييف، التجهيزات، والتأطير.
كما تم تسجيل تدخلات متعددة لمعالجة بعض التحفظات التقنية، مع التأكيد على استبدال بعض المراكز القديمة بمؤسسات جديدة، وتفعيل اللجان الولائية للتنسيق والمتابعة تحت إشراف السيدتان والسادة ولاة الجمهورية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على توفير مخططات النقل، والإطعام، والتأمين، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية على المستوى المحلي لضمان السير الحسن للامتحانات المدرسية الوطنية.
وفي سياق التحضيرات، شدّد السيد سعداوي على ضرورة القضاء على بقايا سلوك إدخال الهواتف النقالة إلى مراكز الامتحان، على الرغم من أنه يكاد يكون منعدمًا، باعتباره من أخطر التحديات التي تمس مصداقية الامتحانات المدرسية الوطنية، وأمر بتعزيز إجراءات التفتيش وتدعيم الوسائل التقنية والبشرية، بما في ذلك أجهزة الكشف عن المعادن، مع تحميل المسؤولية الكاملة لكل الفاعلين داخل مراكز الإجراء، ورفع مستوى اليقظة والانضباط التنظيمي، داعيا إلى توسيع نشاطات تحسيس المترشحين بخطورة أفعال استعمال وحيازة هاتف نقّال خلال فترة الامتحان، وبخطورة وشدّة العقوبات التي يتعرضون لها في حال القيام بذلك.
ومن جانب آخر، أمر السيد الوزير بتحسين ظروف استقبال المترشحين، من خلال توفير فضاءات مهيأة داخل المؤسسات التربوية المجاورة لمراكز الإجراء، تُخصص لاستقبال المترشحين بين فترات الاختبارات.
وتُعنى هذه الفضاءات بضمان شروط الراحة والحماية من العوامل المناخية، بما يسمح للمترشحين بالانتظار في ظروف ملائمة. كما شدّد السيد الوزير على ضرورة أن تكون هذه الفضاءات مجهزة قدر الإمكان، مع ضمان تنظيم محكم لاستعمالها تحت إشراف الطواقم التربوية والإدارية، وبالتنسيق مع السلطات المحلية.
وفي سياق متصل، تم التطرق إلى أهمية تفعيل وتعزيز الشراكات والتنسيق القطاعي مع مختلف القطاعات الوزارية المعنية، على غرار الداخلية والجماعات المحلية والنقل، الصحة، البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، الشؤون الدينية، والشباب، التجارة الداخلية، الاتصال، والدرك الوطني، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى ضمان التكفل الشامل بالمترشحين خلال أيام الامتحانات المدرسية الوطنية.
وأكد السيد الوزير أن هذه الشراكات تندرج ضمن مسعى متكامل لتحسين التنظيم الميداني من خلال تأمين النقل، وضمان المتابعة الصحية، وتوفير ظروف الإطعام والإيواء عند الاقتضاء، وكذا دعم الجوانب التنظيمية واللوجستية داخل مراكز الإجراء وخارجها.
وفي سياق المتابعة التنظيمية لامتحان شهادة التعليم المتوسط، شدّد على ضرورة التكفل بالتلاميذ المقيمين بالمؤسسات الاستشفائية الذين يتعذر عليهم الالتحاق بمراكز الإجراء العادية، من خلال تنظيم مراكز إجراء خاصة داخل المستشفيات المعنية.
ويأتي هذا الإجراء لضمان حق التمدرس والامتحان لهذه الفئة، وتمكينهم من اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط في ظروف مناسبة تراعي وضعهم الصحي، بالتنسيق مع المصالح الاستشفائية ومديريات التربية.
وحسب البيان تعلق المحور الثاني للندوة بمتابعة تنفيذ برنامج الاستثمار القطاعي، حيث قدّم مدير التخطيط عرضًا مفصلًا حول وضعية المشاريع المسجلة، حيث بلغ عدد العمليات المسجّلة في البرنامج الجاري إنجازه بما فيها المسجلة بعنوان 2026 إلى غاية 31 مارس ما مجموعه 2373 مشروع مؤسسة تربوية عبر مختلف المستويات التعليمية (ابتدائي، متوسط، ثانوي). وقد أبرز العرض أن جزءًا من هذه العمليات لا يزال في وضعية عدم الانطلاق، مقابل مشاريع أخرى توجد في طور الإنجاز، مع تسجيل تفاوت في وتيرة التقدم بين الولايات، بما يستدعي تعزيز المتابعة الميدانية وتكثيف التنسيق بين المصالح المعنية لتسريع وتيرة التنفيذ وضمان بلوغ الأهداف المسطرة، لاسيما فيما يتعلق بالهياكل الموجهة للدخول المدرسي المقبل.
وفي هذا الإطار، تم التطرق إلى البرنامج الخاص لسنة 2025، الذي يشمل إنجاز 600 قسم توسعة، و196 متوسطة، و70 ثانوية، حيث تم التأكيد على أن وتيرة الانطلاق لا تزال دون المستوى المنتظر.
كما أن المعاينات الميدانية أظهرت أن نسبة الانطلاق الفعلي تبقى محدودة، ما يستوجب رفع درجة المتابعة الميدانية والتنسيق الجاد مع الجهات صاحبة الاختصاص في الإنجاز لتدارك التأخر المسجل، وضمان استلام الهياكل المبرمجة في الآجال المحددة تحضيرًا للدخول المدرسي المقبل.
وفي هذا الإطار، أشار السيد الوزير إلى أن نسبة الانطلاق ما تزال دون المستوى المأمول مقارنة بالآجال المسجلة للدراسات الجاهزة، وهو ما يستدعي تعزيز المتابعة الميدانية وتكثيف التنسيق بين المصالح المعنية على المستوى المحلي، من أجل تسريع وتيرة الإنجاز وضمان جاهزية الهياكل المبرمجة للدخول المدرسي المقبل. كما شدّد على ضرورة تدارك التأخر المسجل في بعض العمليات، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من انعكاسات تنظيمية ومالية، فضلًا عن آثاره المباشرة على ظروف التمدرس، لاسيما من حيث الضغط على الهياكل التربوية والاكتظاظ داخل الأقسام، بما قد يؤثر على التوازنات البيداغوجية وجودة التكفل بالتلاميذ.
كما أشار السيد الوزير إلى أن استمرار التأخر في إنجاز المشاريع قد يفضي، وفق التشريع المعمول به في قانون المالية، إلى إدراج بعض العمليات غير المكتملة ضمن الحالات القابلة للإلغاء، وهو ما يستوجب يقظة أكبر في المتابعة والتسيير.
وفي السياق ذاته، أكّد السيد الوزير على أهمية عقد لقاءات دورية للتنسيق والمتابعة بين مديريات التربية وقطاعات التجهيز والسكن تحت إشراف السلطات المحلية، قصد رفع العراقيل المسجلة ميدانيًا ومعالجة وضعيات التأخر في حينها، بما يضمن تحسين نسب الإنجاز وتحقيق الأهداف المسطرة للبرنامج الخاص لسنة 2025 في الآجال المحددة.
و في ختام أشغال الندوة، جدّد السيد الوزير التأكيد على ضرورة رفع وتيرة المتابعة الميدانية لمدى جاهزية مراكز الامتحانات، وتعزيز التنسيق بين مختلف المستويات الإدارية، مع اعتماد تقارير أسبوعية محيّنة حول وضعية المشاريع.
كما شدّد على أن مسؤولية مديري التربية تبقى محورية في ضمان التنفيذ الفعلي لبرامج الاستثمار، وتفادي التأخر الذي قد يؤثر على الدخول المدرسي أو على تنظيم الامتحانات المدرسية الوطنية.
وختم السيد الوزير بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من مختلف هذه الإجراءات هو ضمان تنظيم امتحانات مدرسية وطنية في أفضل الظروف، وتأمين جاهزية مؤسساتية متكاملة تعكس مستوى تطور المنظومة التربوية، مع مواصلة العمل على تحسين أداء القطاع وتعزيز نجاعته على المستوى الوطني.





